مفكر يهودي: الصهاينة حوَلوا "الهولوكوست" إلى "دين جديد" وفرضوه على باقي الدول وبرروا به الاحتلال

2019-1-7 | خدمة العصر 	مفكر يهودي: الصهاينة حوَلوا

نقل موقع "العمق" المغربي عن الكاتب اليهودي المغربي والناشط ضد الصهيونية، جاكوب كوهين، قوله إن العلاقة بين المغرب ودولة الاحتلال الصهيوني بدأت منذ عام 1961، حين أقدم جهاز المخابرات الإسرائيلي "الموساد" على إغراق سفينة على متنها يهود مغاربة بشكل متعمد، من أجل دفع الحسن الثاني للسماح لليهود بالهجرة إلى إسرائيل.

وكشف الناشط اليهودي في محاضرة نظمتها مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين بعنوان "الهولوكوست… والأجندة الصهيونية"، مساء يوم الجمعة في مقر نادي المحامين في الرباط، أن البداية الأولى للعلاقات المغربية الإسرائيلية في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، وأن إغراق الموساد للسفينة دفع الراحل الحسن الثاني إلى فتح الأبواب في وجه اليهود من أجل السفر إلى مصر، وأن تلك الواقعة جعلت "الموساد" يضع أقدامه تلقائيا في المغرب، لتنطلق في إثرها العلاقات الدبلوماسية والأمنية بين البلدين.

واعتبر الناشط المناهض للصهيونية المقيم في فرنسا، وفقا لما أورده تقرير الموقع، أن المحرقة اليهودية "الهولوكوست"، أصبحت اليوم "دينا جديدا" اخترعه الصهاينة للتأثير في باقي الشعوب لتبرير احتلال الأراضي الفلسطينية والجولان. وانتقد جاكوب كوهين، الكاتب المغربي الذي تعرض أكثر من مرة لاعتداءات جسدية على يد صهاينة في فرنسا، ما أسماه "التضليل الشامل الصهيوني الذي جعل الاعتذار يسبق الحديث عن الهولوكوست، كما لو أن الناس أصبحوا خائفين من معالجة هذا الموضوع، الذي يجب أن يكون موضوعا تاريخيا مثل باقي الموضوعات".

وتحدّث عن "العبقرية الشريرة للصهيونية"، وما تقود إليه من فصل عنصري وبروباغندا واستغلال وتضليل، وأكد أن "تحديد عدد الضحايا اليهود من طرف محكمة المنتصرين كان بشكل اعتباطي"، لخدمة الحاجة إلى إضفاء صورة أخرى مضللة على إسرائيل بعد الستينيات عبر الهولوكوست، بعدما ظهرت في صورة استعمارية واستغلالية بدّدت بروباغندا "نريد أرضا صغيرة حتى لا نبقى كما كنّا في الماضي، ونخاف من الإبادة"، التي كانت رائجة في خمسينيات وستينيات القرن الماضي. وقال: "يحاول اللوبي الصهيوني بحديثه عن المحرقة التأثير في الرأي العام العالمي وإظهار اليهود ضحايا عذبوا وتألموا كثيرا، ولا يوجد شعب آخر تألم أكثر منه، لتصبح بذلك الهولوكوست إرهابا فكريا تفرضه إسرائيل على باقي الدول".

وأشار المفكر اليهودي إلى أن إسرائيل تبرر احتلالها للأراضي الفلسطينية ومنطقة الجولان "بحاجتها للأمن وتجنب هولوكوست جديدة"، وتحاول إقناع الدبلوماسيين الأجانب بذلك على الرغم من امتلاكها لعتاد عسكري قوي يفوق بكثير ما لدى دول المنطقة. وكشف أن "اللوبي اليهودي ضغط كثيرا لعدم وصف الهنود الحمر في القارة الأمريكية أو الأفارقة الذين تعرضوا للاضطهاد بضحايا الهولوكوست، وجعل هذا المصطلح حكرا على اليهود فقط".

ووصف جاكوب كوهين، الكاتب والمفكر اليهودي المغربي المناهض للصهيونية، إسرائيل بدولة الخوف والحرب التي لا تريد سلاما مع العرب، وأن الصهاينة لا يقبلون بشيء اسمه السلام. واعتبر الإسرائيليين رهائن لخوض "الحرب التي لا خيار لهم فيها"، كما يقال لهم. كما نعت الكيان بكونه "دولة خوف وعنف وإعداد للحرب تحت تهديد هولوكوست جديد"، وأن "أول ضحايا هذا هم الإسرائيليون". ونفى الكاتب المغربي المقيم في فرنسا أن تكون إسرائيل تريد سلاما؛ مفسّرا ذلك بأن العقلية الصهيونية الإسرائيلية مُسيَجة، ولا يمكن لنظامها الإيديولوجي أن يختار السلام، مضيفا أن دعايتها الداخلية هدفها أن لا تكون للإسرائيليين ثقة إلا في أنفسهم.

ورأى كوهين أن "شُوَاهْ Shoah"، وتعني المصيبة بالعبرية، والتي صارت تدل على الهولوكوست: "أصبحت دينا جديدا بعقائد تقبل ولا تُساءَل: مثل ستة ملايين وكفى، وقدّيسين، وكتاب، ومعابد، وكاتدرائيات، وما يعتبر هرطقات…"، مستشكلا نزع حق البحث في الهولوكوست، باعتباره حدثا تاريخيا، عن المؤرّخين إلا إذا ردّدوا الرواية المبتغاة، ومنع ذلك قانونا بفرنسا عن طريق "قانون غيسو"، ووصف من يريدون مساءلة الهولوكوست بشكل عقلاني بـ"منكري المحرقة".

وتحدث الكاتب المغربي عن "الإرهاب الفكري والضغط الأخلاقي والمعنوي من أجل تسمية الهولوكوست بالمأساة الإنسانية، وجعل هذا اللفظ خاصا باليهود دون غيرهم"، كما تحدّث عن مفهوم معاداة السامية، الذي أصبح يشمل معاداة الصهيونية والدولة الإسرائيلية، وقال إن "توجهات الدول الأوروبية تسير في هذا السياق حتى يصبح كل انتقاد لإسرائيل معاداة للسامية".

وذكّر جاكوب كوهين بمنع مؤسسة العالم العربي في فرنسا من تنظيم محاضرة حول "إسرائيل أو نهاية الحلم الإسرائيلي" عبر مراسلة وزير الثقافة الفرنسي، بدعوى أنها تسبب كراهية لإسرائيل واليهودية، وجعلِ حركة "كونيل"، التي ابتكرها الكوميدي الفرنسي ديودوني، معادية للسامية، مع تغريم من يحاكونها، وشيطنة حركة مقاطعة إسرائيل (BDS)، والمهاجم الفرنسي نكيولا أنيلكا مهاجم وست بورميتش ألبيون الإنكليزي الذي تعرض لموجة تحريض ضده بعد تقليده لتحية وصفت بالمعادية للسامية ابتكرها "صديقه"الممثل الكوميدي الفرنسي ديودوني، إذ اعتبرها البعض رمزا للكراهية، بينما رأى فيها آخرون مجرد تحية للتنديد بالصهيونية، مؤكدا ضرورة مقاومة ذلك. وأشار كوهين إلى قيام إسرائيل بحملات ضد على كل من يخالفها الرأي في أوروبا وينتقد احتلالها للأراضي الفلسطينية.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر