آخر الأخبار

ما يحدث في إدلب درس عميق للفصائل: تركيا لا تريد خسارة "الهيئة" (حاليا) وترى فيها قوة وثقلا

2019-1-6 | المحرر السياسي ما يحدث في إدلب درس عميق للفصائل: تركيا لا تريد خسارة

ما يحدث في إدلب درس عميق للفصائل وللزمن الثوري القادم..فرق بين تعامل الهيئة مع الأتراك وارتباط الفصائل بتركيا..فرق بين التفاهمات وتقاطع المصالح وبين الارتهان والتبعية ووضع الأوراق كلها في سلة واحدة.

ومن الواضح أن "الهيئة الآن فرضت نفسها أمرا واقعا، وإنهاؤها يعني تسليم إدلب لروسيا، وهذا ما لا تريده تركيا على الأقل حاليَا"، وفقا لتقديرات مراقب من إدلب، مضيفا: "قادة الهيئة اختاروا الوقت المناسب لإنهاء الزنكي، فتركيا والفصائل التابعة لها مشغولة بموضوع منبج".

ثم، حتى وإن بدا أن تركيا لا تثق بالهيئة ولا الهيئة تثق بتركيا، لكن ليس من مصلحة تركيا الآن خسارة الهيئة ولا من مصلحة الهيئة إحراج تركيا، فضلا عن مصادمتها. ثم تركيا ترى في الهيئة قوة وثقلا خلافا لأكثر الفصائل المدعومة من أنقرة، والتي غلب عليها، إجمالا، الضعف والترهل ونخرها الفساد، وحتى مع تبعيتها فقد تحولت إلى عبء. فالهيئة، كما علق الباحث في شؤون الجماعات الجهادية، فادي حسين، هي الفصيل الذي يحظى بالثقة الأكبر من الأتراك. ورأى أن "ندية العلاقة مع الأتراك أعطت الهيئة ثقلا وثقة لم يحظ أي فصيل آخر بهما".

ولعل تركيا لا تريد، حتى الآن، خسارة الهيئة وثقتها بالفصائل مهزوزة لضعفها وفسادها إجمالا. وأمامها صداع الأكراد، وهي بحاجة إلى سند في مواجهتها لهذا الملف، وإذا خسرت الهيئة فماذا ستستفيد حاليَا، وقد تخسر إدلب مستقبلا.

فمن كان يدعي الحكمة السياسية والبصيرة الثورة تلاعب به الأتراك والبنتاغون، ...ومن اتهم بالانغلاق والتحجر أدار اللعبة والصراع في إدلب بأقل الخسائر والأضرار مع قدر من الاستقلالية. ربما هو الاغترار بالموقف أو ربما هو ادعاء الحكمة والصواب والمعرفة، يُكرَس الانغلاق على خيار واحد، حتى وإن كان مهينا، ولا يرى فيه إلا نفسه أو شبيهه في القول والعمل، ولو أنه انفتح على تجارب واجتهادات أخرى بعقل يقظ مرن لانتفع وانعتق من أغلال الفكر الأحادي.

"الهيئة" تعاملت مع قطر والأتراك كما غيرها من الفصائل، لكنها حافظت على قدر من الاستقلالية وهامش التحرك وفرضت نفسها ببأسها وصمودها في كثير من المعارك، وابتلي بعض قادتها بأمراض الزعامة مثلما ابتلي غيرها من مكونات الثورة، لكنها حافظت على قدر من الزخم والصمود والاستقلالية.

لا أحد يقول بثورة معصومة أو معافاة من كل الأمراض أو منغلقة كأنها في جزيرة معزولة، الثورة تفتح ثغرات في البيئة المحيطة وتخفف من الضغط عنها وتحيَد أطرافا وتناور وتتفاهم، هذا كله جزء من قاموس الثورة، لكن لا تضع أوراقها في سلة واحدة وتتحول إلى كتيبة في جيش غيرها وترهن قرارها كله.

وعقل المنغمس في التفاصيل والمنفذ للخطط والسياسات (الاستخبارات التركية) يختلف عن عقل المسؤولين والرسميين، ومنطق الاستخبارات يختلف عن منطق ولغة الدبلوماسيين وهكذا، ليس ثمة عقل واحد في تركيا يتعامل مع قضية شائكة، مثل إدلب، وإنما هي عقول وتصورات وتقديرات متضاربة، وفي الأخير القوي الذي يملك قدرا من قراره (الهيئة) يحظى باحترام وتقدير الجهات المعنية بالتعامل معه (والقصد هنا الاستخبارات التركية)، أيا كانت حساباتها.

فما ندركه لا يعكس كله العالم الحقيقي، وتقديراتنا ونظراتنا ربما تنتمي إلى عالم الافتراضات والأوهام والأمانيَ أكثر من عالم الحقيقة. عندما تحظر الثورة على نفسها تحديد مصيرها ومصالحها وترهن قرارها وترضى بالتبعية وأن تُساق سوقا خدمة لمعارك غير معاركها الحقيقية، تكون قد تحولت إلى أداة أو وكيل أو مجموعة وظيفية.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر