مخاوف من التورط: خلاف بين كبار ضباط الجيش التركي حول العملية العسكرية شرق الفرات

2019-1-6 | خدمة العصر مخاوف من التورط: خلاف بين كبار ضباط الجيش التركي حول العملية العسكرية شرق الفرات

كشفت إزاحة الحكومة التركية لقائدين عسكريين بارزين عن خلاف في الجيش التركي حول العملية العسكرية المخطط لها شرق نهر الفرات، وفقا لما كتبه الصحافي التركي، فهيم تاستكين، في موقع "المونيتور".

فبينما كانت تركيا تتفاوض مع الولايات المتحدة لوضع خريطة طريق للمنطقة الواقعة شرق نهر الفرات ومنبج، وكذلك التنسيق مع موسكو للحصول على الضوء الأخضر من روسيا من أجل عملية عسكرية محتملة ضد القوات الكردية، ظهر تحرك غير اعتيادي في الجيش التركي: الجنرال المتقاعد إسماعيل متين تيمل، القائد الذي يدير جبهات العراق وسوريا، ولديه سمعة جيدة لمهاراته القيادية في عمليات درع الفرات وغصن الزيتون في سوريا، ومعه العميد "مصطفى باروت"، قائد اللواء كوماندوز الرابع، حُوَلا فجأة إلى وظائف مكتبيّة. وذكرت وسائل إعلام تركية أنهما أُزيحا بسبب اعتراضاتها على خطط شرق الفرات، وقد أظهر التحرك ضد القائدين اللذين أُعجب بهما الرئيس أردوغان التناقضات والخلافات الحاصلة بين كبار قادة تركيا.

وقد لخص الكاتب التركي "دينيز زيرك" في صحيفة "سوزكو"، الدبلوماسي والخبير في شؤون الدفاع، اعتراضاتهم في ثلاث نقاط:

التهديد الذي تواجهه تركيا الآن يختلف عما واجهته في عمليات درع الفرات وعفرين. إد تتلقى وحدات حماية الشعب (YPG) اليوم دعماً كبيراً من الولايات المتحدة، وهم أفضل تجهيزا وتدريبا. وما عاد الدعم الدولي الذي حصلت عليه تركيا في عمليتيها السابقتين مُتاحا اليوم، إذ ترسل كل من الولايات المتحدة وروسيا رسائل مختلطة، كما يمكن أن تعاكس الظروف المناخية والطوبوغرافية رغبة تركيا في الحد الأدنى من الإصابات.

وقال الكاتب إن الولايات المتحدة تحاول تكليف تركيا بإتمام الحرب ضد "تنظيم الدولة"، وليس مطلوبا من تركيا محاربة داعش بعيدا عن حدودها. وحتى الآن، ظلت القيادات العسكرية العليا متسترة عن خلافاتها في الرأي، ولكن في خلال الأيام الماضية أعرب الضباط المتقاعدين عن عدم ارتياحهم لسياسة الحكومة تجاه سوريا.

وقد أثار أثار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسحب القوات الأمريكية من سوريا ومن ثم تكليف تركيا بالتعامل مع بقايا تنظيم "داعش" أسئلة حول عملية وشيكة إلى الشرق من الفرات. ويبدو أن الشقاق عميق بين ما تريده أنقرة وما يعنيه ترامب من خلال عرض تسليم المناطق التي ستغادرها القوات الأمريكية. فبينما تعمل أمريكا على تحويل مهمة مكافحة "داعش" إلى تركيا، فإن أنقرة تتحدث عن القضاء على الحكم الذاتي الكردي في شمال شرق سوريا.

كانت خطة أنقرة الأصلية هي إقامة منطقة عازلة بطول 10- 40 كيلومتر بين نهري دجلة والفرات، والتي تخطط لتطهيرها من وحدات حماية الشعب الكردية، وليس لدى تركيا أي طموح للذهاب إلى عمق الأراضي السورية والوصول إلى دير الزور لمحاربة "داعش". وهنا يتساءل البعض، اليوم، عن الحكمة من إرسال القوات التركية بعيدا عن الحدود.

وبينما يبقى السؤال الحاسم حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح لتركيا بسحق الأكراد في انتظار الإجابة، أعرب بالسيناتور ليندسي غراهام، ثم ترامب، عن وجهات نظر هزت أنقرة، فبعد اجتماعه إلى ترامب، قال غراهام: "سيكسب ترامب من وراء بالانسحاب من سوريا ما يلي: القضاء على "داعش"، ولن تسيطر إيران على المناطق التي سيغادرها التنظيم، وحماية حلفائنا الأكراد". وتحدث غراهام عن صيغة لمنع الاشتباكات الكردية التركية، ومن المفترض أن يطمئن ترامب تركيا بأنها ستحصل على المنطقة العازلة التي تحتاجها.

ومع ذلك، يتساءل الكاتب، إذا كانت خطة تركيا للمنطقة ساحقة مثل خطة عفرين، فكيف سيحمي الأمريكيون الأكراد؟ وإذا كانت المنطقة العازلة هي صيغة لإبعاد الأكراد عن الحدود، فكيف سوف تؤمَن من دون صدامات؟ وكيف يمكن للولايات المتحدة، التي تخطط لسحب قواتها البالغ قوامها 2000 جنديا، أن تفرض المنطقة العازلة؟

وتحاول روسيا إقناع أنقرة بالتخلي عن خططها التشغيلية ووعدها بنوع مختلف من العزل: نشر الجيش السوري في منبج وشرق الفرات. وفقاً للتفكير الروسي، عندما يأتي الجيش السوري، ستنتهي سيطرة وحدات حماية الشعب. ويقول النظام السوري، أيضا، إنه لن يرسل قوات إلى المنطقة إلا عندما تنسحب وحدات حماية الشعب الكردية.

من جهة أخرى، تشك تركيا في أن الأكراد سيبخترعون صيغة للبقاء في المنطقة أو تحت حماية الجيش السوري. وبينما توازن تركيا بين الخطط الأمريكية والروسية، هناك عامل آخر يجعل المسألة أكثر تعقيدًا: تريد واشنطن نشر قوات سعودية وإماراتية ومصرية في المنطقة. وهذه الخطة أثارت غضب المسؤولين الأتراك. والتقارير التي تتحدث عن محاولة مصر إقناع الأكراد ودمشق بالتفاوض جعلت تركيا أكثر توتراً.

وابعاد إيران عن سوريا ليس مصدر قلق حقيقي لتركيا في الوقت الراهن، فلماذا تتحدى تركيا طهران في سوريا، وهي تقاوم العقوبات الأمريكية ضد إيران؟. وهناك أيضا تساؤلات حول احتمال نجاح عملية برية شرق الفرات. كانت عفرين تحت الحصار في أثناء العملية السابقة. وبما أن المنطقة كانت معزولة، ظلت وحدات حماية الشعب (YPG) محدودة في الأيدي المقاتلة والأسلحة. لكن في شرق الفرات، تبدو الوحدات الكردية مجهزة بالأسلحة الأمريكية والخبرة المكتسبة في معركتها مع "داعش". وبينما كانت عفرين محاطة بمجموعة مسلحة تقودها تركيا، فإن الأجنحة الجنوبية لخط دجلة والفرات مفتوحة على مصراعيها للمفاجآت.

مع الأخذ في الاعتبار الظروف الميدانية، لا يوجد ضمان للسيطرة على مساحة 450 كيلومتر (حوالي 280 ميلا) وضمان استقرارها. ثم هناك قضية أخرى، هو السجل المؤسف لقوات الميليشيا المحلية التي ترافق القوات التركية. وقد تكون هناك ردود فعل قوية لنشر مثل هذه الجماعات، التي اتهمت بالنهب والتعذيب وسوء المعاملة والاختطاف والسرقة والتخريب في المنطقة.

** رابط المقال الأصلي: https://www.al-monitor.com/pulse/originals/2019/01/turkey-syria-some-in-army-oppose-new-operation-against-kurds.html#ixzz5bjtTQLrg

 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر