"جيفري" وضع خريطة لتقاسم النفوذ بين تركيا والأكراد في الشمال: أنقرة تطلب دعما عسكريا أمريكيا كبيرا لقتال "داعش"

2019-1-5 | خدمة العصر

نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن التخطيط لتولي تركيا زمام المبادرة في محاربة "تنظيم الدولة" قد يتطلب المزيد من القوة الأمريكية وليس تقليلها، كما يقول مسؤولون أمريكيون.

وقالت إن تركيا طالبت الولايات المتحدة بتقديم دعم عسكري كبير، بما في ذلك الضربات الجوية والنقل والخدمات اللوجستية، حتى تتمكن القوات التركية من تحمل العبء الأكبر في محاربة "تنظيم الدولة" في سوريا، حسبما يقول مسؤولون أميركيون كبار. وأفاد المسؤولون أن الطلبات التركية تبدو واسعة النطاق، بما قد يعمق تورط الجيش الأمريكي في سوريا، إذا تحققت المطالب كاملة، بدلا من تقليصه قبل الانسحاب.

وستجرى مناقشات حول كيفية تولي الأتراك المهمة في سوريا في محادثات في العاصمة التركية أنقرة يوم الثلاثاء القادم، وسيكون حاضرا مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، جون بولتون، والجنرال جوزيف دانفورد، رئيس هيئة الأركان المشتركة، وجيمس جيفري، مبعوث وزارة الخارجية لسوريا.

وكان الرئيس ترامب قد قال الشهر الماضي إنه توصل إلى اتفاق مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على أن الجيش التركي سيحل محل أكثر من 2000 جندي أمريكي في سوريا في غضون أسابيع. وأشار في وقت لاحق إلى أنه أبطأ انسحاب القوات الأمريكية في أعقاب انتقادات واسعة النطاق حول مخاطر الخطة المعلنة فجأة.

وقال مسؤولون أمريكيون إن خطة استبدال القوات الأمريكية في سوريا بقوات تركية، التي ما زالت معتمدة، دُوَنت في مذكرة سرية أرسلها بولتون مؤخرا إلى مسؤولين على مستوى الوزراء. وكتب بولتون في المذكرة أن أهداف السياسة السابقة للإدارة في سوريا لم تتغير، وتشمل هزيمة "داعش" وطرد القوات التي يقودها الإيرانيون، والسعي إلى إنهاء الحرب.

ويؤكد مؤيدو قرار ترامب بتسليم المهام إلى تركيا أن هذا يدل على أن الإستراتيجية الأساسية للإدارة سليمة. لكن المتشككين داخل الحكومة يقولون إن هناك فجوة واسعة بين أهداف البيت الأبيض والوسائل التي ستكون متاحة لتنفيذها. وفي هذا، قال ثلاثة مسؤولين عسكريين أمريكيين إن هناك وجهة نظر واسعة الانتشار مفادها أن الأتراك لا يستطيعون أداء المهمة التي أنجزها الجيش الأمريكي في سوريا ضد تنظيم "داعش"، وأشاروا إلى أن الأتراك يواجهون مجموعة من التحديات اللوجستية والسياسية. وأفاد مسؤول أمريكي أن هذا التقييم يقول به أيضا عدد من محللي الاستخبارات.

وقال أحد المسؤولين العسكريين: "لم أسمع أي أحد يقول إنهم يعتقدون أن الأتراك يستطيعون القيام بذلك". وأضاف أنهم لا يعتقدون أن الأتراك يستطيعون نقل قواتهم من الناحية اللوجستية إلى عمق نهر الفرات الأوسط في سوريا لمحاربة بقايا "تنظيم الدولة" وتوفير الإمدادات التي يحتاجونها. كما شكك المسؤولون أيضا في قدرة تركيا على شن حملة جوية كبيرة ضد "داعش" وثمة أيضا مخاوف واسعة النطاق من أن الأتراك سيستهدفون الأكراد.

وفي محاولة للتخفيف من هذه المخاطر، يسعى جيفري، مبعوث وزارة الخارجية، للتوصل إلى اتفاق مع الأتراك يسمح لهم بالذهاب إلى شمال سوريا مع تجنب المناطق الكردية إلى حد كبير، وفقًا لمسؤولين أمريكيين على دراية بالخطط. وقد وضع جيفري وفريقه في وزارة الخارجية خريطة مشفرة بالألوان لشمال شرق سورية في محاولة للتفاوض على خطة لتقاسم السلطة يمكن أن تحول دون قيام حرب تركية كردية مكلفة في المنطقة.

ومع ذلك، فإن إبقاء قوات أردوغان في سوريا بعيداً عن مقاتلبي الأكراد يمكن أن يكون صعباً. وقد وصف مسؤول أمريكي سابق الخريطة بأنها "Sykes-Picot on acid"، في إشارة إلى اتفاقية "سايكس بيكو" ما بعد الحرب العالمية الأولى السرية بين فرنسا وإنجلترا التي حوّلت الشرق الأوسط إلى مناطق نفوذ استعمارية. وإذا غادرت القوات الأمريكية في نهاية المطاف، فإن أحد الأسئلة الرئيسة التي يجب على إدارة ترامب معالجتها هو ما يجب فعله مع "قوات سوريا الديمقراطية، والتي يبلغ قوامها 60.000 جندي ويقودها الأكراد بدعم من الجيش الأمريكي في الحرب ضد "داعش".

كما طلب جيفري من الجنرال مظلوم عبدي، القائد الكردي لقوات سوريا الديمقراطية التي تعمل معها الولايات المتحدة، التوقف عن عقد أي صفقات مع حكومة بشار الأسد في الوقت الذي تحاول فيه إدارة ترامب تطوير إستراتيجيتها. ونقلت الصحيفة أن"جيفري" سيتحمل مسؤوليات "ماكغورك"، بصفته الممثل الأعلى للولايات المتحدة في التحالف الذي يقاتل "تنظيم الدولة"، مع احتفاظه بواجباته مبعوثا لسوريا، حسب قول العديد من المسؤولين الأمريكيين. وذكر مسؤول أمريكي أنه من غير المرجح أن تقدم الإدارة كل الدعم العسكري، بما في ذلك الغطاء الجوي، الذي يسعى إليه الأتراك، وأوضح: "نحن بالتأكيد لا نخطط لدعمهم على هذا المستوى" من الدعم الجوي.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر