يتركز الجزء الأساس من الاهتمام الأمريكي اليوم على شرق آسيا: ترامب فقد اهتمامه بالمنطقة

2019-1-4 | خدمة العصر يتركز الجزء الأساس من الاهتمام الأمريكي اليوم على شرق آسيا: ترامب فقد اهتمامه بالمنطقة

كتب المحلل العسكري في صحيفة "إيدعوت" العبرية، رون بن يشاي، ـم رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب قدّم معروفاً هذا الأسبوع إلى إسرائيل وسكان المنطقة بصورة عامة، عندما صرّح أن إيران "تستطيع أن تفعل في سورية ما تشاء".

تدل الظروف التي قيل فيها هذا الكلام على أنه لم يكن زلة لسان أو نتيجة جهل، كما قدّر ذلك مسؤول كبير محبط في القدس، بل وإشارة إلى كل من يهمه الأمر أن الولايات المتحدة تفقد اهتمامها بمنطقة "الشرق الأوسط"، وما عادت ترى فيه مدماكاً مهماً في إستراتيجيتها العالمية.

من سمع كلام ترامب كاملاً يوم الأربعاء وفي خلال الأسابيع الأخيرة يفهم أمراً إضافياً مهماً: الإستراتيجية العالمية للرئيس وللإدارة الحالية في الولايات المتحدة تُحدَد بناء على اعتبارات ومصالح اقتصادية. يتركز الجزء الأساس من الاهتمام الأميركي اليوم على شرق آسيا: الصين التي تشكل حالياً التهديد الاقتصادي والإستراتيجي الأساسي بالنسبة إلى الولايات المتحدة، وكوريا الشمالية التي تهدد اليابان وكوريا الجنوبية، الشريكتان في التجارة، وأهم حليفتين للأميركيين في ساحة المحيط الهادئ المجاورتين أيضاً لشواطئ كاليفورنيا وألاسكا.

للأمربكيين في المنطقة مصلحتان اقتصاديتان أساسيتان: ضمان تزود الاقتصاد العالمي النامي بالطاقة من الدول العربية المنتجة للنفط، كي يكون هناك سوق للتصدير الأميركي، ولا تستطيع روسيا السيطرة على أسعار النفط والغاز ومنافسة الولايات المتحدة. المصلحة الأُخرى هي بيع سلاح أمريكي بمليارات الدولارات لدول المنطقة الحليفة للولايات المتحدة.

كل ما عدا ذلك هو ببساطة ليس مهماً. يتصرف ترامب مثل النكتة الأميركية القديمة التي تتحدث عن كلب خرج مع ابنه الجرو ليعلمه حقائق الحياة. في نهاية جولة في الطبيعة يقول الكلب للجرو: "اسمع يا بني، كل ما لا تستطيع أن تأكله تبوَل عليه". ويمكننا تقريباً أن نسمع ترامب يروي هذه الحكاية ويضيف... إذا كانت روسيا، الدولة العظمى، وإيران، الدولة الإقليمية القوية، تريدان التنافس فيما بينهما على النفوذ في سورية، هنيئاً لهما، أنا لست طرفا في الصفقة، وليس لدي اهتمام بتوظيف أشخاص ومال في مكان فيه "رمال وموت" وفقط.

وعن إسرائيل، قال الرئيس الأميركي هذا الأسبوع علناً إنه يعتبر الإسرائيليين قادرين على الدفاع عن أنفسهم، ويقومون بعمل جيد على كل الجبهات، بما في ذلك تقليص الوجود العسكري الإيراني في سورية. في هذا السياق أشار ترامب إلى أن الإيرانيين قلصوا مؤخراً عدد أفرادهم واستثماراتهم العسكرية في سورية وأيضاً على ما يبدو في اليمن.

ويسّجل لصالح ترامب حقيقة مهمة أُخرى: العقوبات الأميركية التي دخلت مؤخراً في حيز التنفيذ تلحق ضرراً كبيراً باقتصاد إيران، ونتيجة ذلك تفاقمت حدة الجدل الدائر حالياً وسط قيادة آيات الله في طهران (وخصوصاً بين الرئيس روحاني وعناصر الحرس الثوري) بشأن ضرورة مواصلة إنفاق الملايين الآن على مغامرات "فيلق القدس" والحاجة إليها في سورية ولبنان واليمن.

ترامب كعادته لا يستطيع الاكتفاء بالحقائق، ومن أجل تقوية حججه نشر مزيجاً من المبالغة و"أخباراً ملفقة" عندما ادعى أن إيران اليوم "تغيرت" بعد العقوبات التي فرضها عليها، وهذا غير صحيح. إيران ما زالت إيران: فهي تواصل تصدير النفط ولو بكميات أقل، وعلى الرغم من تفاقم الوضع الاقتصادي، فهي تنجح في تأمين الحاجات الأساسية لسكانها.

لكن مثل هذه "التفاهات" لا تزعج ترامب. وعندما يكون المقصود إسرائيل، كل الرؤساء الأميركيين، تقريباً، في الماضي منحوا إسرائيل دعماً سياسياً ومساعدة عسكرية عندما واجهوا "تهديدات إستراتيجية للأمن القومي. لكن يبدو من الكلام الذي قاله الرئيس الأمريكي ترامب أنه يرى نفسه ملزماً بأمرين: تقديم أسلحة ووسائل قتال لإسرائيل لحماية أمنها بقواها الخاصة، ومظلة سياسية في الأمم المتحدة وعلى الساحة الدولية عموماً، تمنع فرض عقوبات على إسرائيل. وكل ما تبقى في نظر ترامب هو مهمة حكومة إسرائيل، بما فيها المواجهة مع الوجود العسكري الروسي في سورية ومع جهود روسيا لتقليص حرية تنفيذ العمليات في الأجواء السورية.

وأضاف المحلل العسكري الإسرائيلي: "لم يطلب أحد في إسرائيل من ترامب الدفاع عنا في وجه روسيا، بل أن يفرض شرطاً على بوتين، وفقط: إذا كنت لا تريد وجوداً عسكرياً أمريكياً في سورية، احرص على ألاّ يكون وجود للإيرانيين أيضاً (من أجل إسرائيل)، ولا يكون للأتراك (من أجل الأكراد) وجود عسكري وقواعد في سورية. هذا كل شيء. لدى الروس قدرة ومصلحة في الاستجابة لمثل هذا الطلب الأميركي ضمن جهودهم الرامية إلى استقرار نظام الأسد. لكن ترامب النزق لم يجد أي ربح اقتصادي من البقاء في سورية (على الرغم من أن هذا لا ينطوي بالنسبة إليه على ميزانيات ضخمة أو خسائر في الأرواح). لذلك يتركنا ويترك الأكراد في المواجهة وحدهما".

في ضوء سلوك ترامب هذا وسلوكه حيال كوريا الشمالية، يقول الكاتب الإسرائيلي، يجب أن يستعدوا في القدس -على الأقل فكرياً- أيضاً لحدوث انعطافة مفاجئة (ليست نحو الأفضل) في سلوك رئيس الولايات المتحدة بشأن الموضوع النووي الإيراني.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر