آخر الأخبار

بعد الموافقة الأمريكية: أنقرة تسعى للحصول على إذن روسي لاستخدام المجال الجوي السوري

2019-1-3 | خدمة العصر بعد الموافقة الأمريكية: أنقرة تسعى للحصول على إذن روسي لاستخدام المجال الجوي السوري

كتب الصحافي التركي في موقع "المونيتور"، متين غوركان، إن درس أنقرة الأساس المستفاد من عمليتيها في الشمال أن لا تدخل سوريا دون تفوق جوي. وقال: إذا سألتني ما هو الدرس الأول الذي تعلمته تركيا من عمليتيها الرئيسيتين في سوريا -درع الفرات والزيتون- فإن إجابتي دون تردد ستكون: "لا تدخل سوريا إلا إذا كنت متأكداً من التفوق الجوي". وقد أفادت كلتا العمليتين أنقرة بأن الدعم الجوي القريب الذي توفره طائرات F-16، والطائرات المسلحة من دون طيار والمروحيات الهجومية لحماية القوات التركية على الأرض والحفاظ على الإيقاع التشغيلي، أمران مهمان ضد مقاتلي العدو المجهز بمناطق محصنة جيدا وأنفاق وصواريخ مضادة للدبابات، وأجهزة متفجرة وقناصة ودعم ناري كبير غير مباشر مع مدافع الهاوتزر وقاذفات الصواريخ المتعددة.

تدرك تركيا جيداً أن قيام بعملية عسكرية في شمال شرق سوريا للجنود الأتراك من أجل الاحتفاظ بالأرض ثم التقدم، يتطلب من وقت إلى آخر فتح المجال الجوي السوري للقوات الجوية التركية. ففي خلال عملية غصن الزيتون، تلقت أنقرة دعما كبيرا من روسيا في المجال الجوي. وتمكنت موسكو من تنظيم وتيرة عملية غصن الزيتون من خلال إغلاق المجال الجوي السوري، في بعض الأحيان، أمام القوات الجوية التركية. إذ أغلقت إغلاق موسكو مجال جوي عفرين على الطائرات التركية بين 18 و 24 مارس بتمكين مقاتلي قوات حماية الشعب الكردية (YPG) من الانسحاب من عفرين إلى تل رفعت دون استهداف من قبل القوات الجوية التركية. بعبارة أخرى، يسمح إذن موسكو لأنقرة باستخدام المجال الجوي السوري لروسيا بتحديد وتيرة ومدة العمليات العسكرية التركية داخل سوريا.

وتحوَلت الأنظار مرة أخرى إلى موسكو التي استضافت في 29 ديسمبر وفدا تركيا كبيرا، يضم وزيري الخارجية والدفاع ورئيس المخابرات الوطنية. وأبرز نقاط جدول أعمالهم، كان إقناع موسكو بالسماح لتركيا باستخدام المجال الجوي السوري، وهو ما وافقت عليه واشنطن بشرط أن تطارد تركيا بقايا تنظيم "داعش". وضم الفريق الروسي وزير الخارجية سيرغي لافروف، ووزير الدفاع سيرجي شويغو، ورئيس الأركان العامة فاليري غيراسيموف، والمبعوث الرئاسي لسوريا ألكسندر لافرينتيف، ومساعدة الرئيس يوري أوشاكوف.

وقالت تركيا وروسيا إنهما اتفقتا على التنسيق في سوريا لتطهير جميع الجماعات "الإرهابية" بعد إعلان الولايات المتحدة الانسحاب من البلاد التي مزقتها الحرب. وأكد لافروف أن البلدين اتفقا على تنسيق القوات للقضاء على التهديد الإرهابي في سوريا، مضيفا أن الاتفاق يغطي أيضا الحاجة إلى تكثيف العمل لضمان إعادة اللاجئين إلى ديارهم..

وقد حافظت القوات الجوية الأمريكية فعليًا على منطقة حظر طيران على شمال شرق سوريا منذ صيف 2014، في المعركة ضد "داعش" في منطقة كوباني. واعترضت القوات الجوية الأمريكية الطائرات والمروحيات السورية التي استهدفت القوات الكردية في الحسكة في أغسطس 2016، وحتى إنها أسقطت طائرة حربية سورية استهدفت القوات التي يقودها الأكراد في منطقة الطبقة في يوليو 2017. قضت بعض القوات الجوية الأمريكية A-10 على رتل مجهز تابع لنظام الأسد كان يشن هجومًا عبر نهر الفرات ضد مواقع الوحدات الكردية.

ومنذ صيف عام 2014، وعلى الرغم من بعض حالات القتال الخطيرة، لم تعترض القوات الجوية الأمريكية أي طائرات تركية ولم تستهدف أي وحدة عسكرية تركية على الأرض. لكن بعد القرار المفاجئ الذي اتخذه الرئيس الأمريكي ترامب بالانسحاب من سوريا، تغير وضع الهيمنة الجوية السورية. ما هو واضح أن سلاح الجو الأمريكي لن يكون له السيطرة نفسها على شمال شرق سوريا. فمن سيكون المهيمن الجديد بعد ذلك؟ بلا شك، روسيا.

تدرك أنقرة، من خبرتها في سوريا، أن موسكو لا تمزح. تعرف تركيا جيداً من إسقاطها لطائرة سو -24 الروسية من قبل الطائرة الحربية التركية من طراز F-16 في 25 نوفمبر 2015، كيف يمكن أن تكون المواجهة التركية الروسية في المجال الجوي السوري، كما إن الأتراك لم ينسوا أن أربعة جنود أتراك قتلوا في مدينة "الباب" من قبل الأجهزة الحربية الروسية بسبب "خطأ التنسيق".

تعرف وحدات حماية الشعب أهمية إعلان منطقة حظر جوي فوق شمال شرق سوريا. وقد أفادت تقارير  بأن الوحدات الكردية التابعة لحزب العمال الكردستاني قد تحدثت إلى فرنسا حول إمكانية إعلان منطقة حظر طيران بحكم الأمر الواقع في شمال شرق سوريا.

ويزعم البعض أن منطقة حظر الطيران التي فرضتها الأمم المتحدة فوق سماء شمال شرق سوريا، مشابهة لتلك التي أقيمت في البوسنة عام 1993 بعد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 816، الذي سمح بتطبيق الحظر السابق على جميع الرحلات الجوية فوق البوسنة. ومع ذلك، وانطلاقا من استخدام روسيا والصين لحق النقض في مجلس الأمن، فإن تمرير أي شيء يشبه هذا القرار اليوم يبدو بعيد الاحتمال.

وقد أرسلت أنقرة، التي يبدو أنها تلقت موافقة الولايات المتحدة على استخدام المجال الجوي في شمال شرق سوريا، كبار مسؤولي الدفاع والأمن إلى موسكو لتأمين الحصول على تصريح لرحلاتها الجوية. إذ إن تركيا لن تجرؤ على استخدام المجال الجوي في شمال شرق سوريا إذا اعترضت موسكو. وتعتقد أنقرة أنه من الضروري استخدام المجال الجوي السوري لتنفيد عملياتها شرق نهر الفرات ضد بقايا "داعش".

ونقل الكاتب عن مصادر مطلعة في أنقرة أن تركيا لديها خطط لاستخدام المجال الجوي السوري وبعض القواعد التي ستقوم الولايات المتحدة بإجلائها للقضاء على مقاتلي داعش، وهم على بعد 300-350 كيلومتر من الحدود التركية، وهذا يعني التحليق الجوي من قبل طائرات F-16 التركية في سماء دير الزور. كما ستطلب أنقرة التنسيق مع القوات الروسية لإقناع قوات الأسد بتجنب استهداف طائرات ومروحيات سلاح الجو التركي. 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر