التعيينات الملكية الجديدة: محمد بن سلمان لا يزال صاحب القرار في السياسة السعودية

2018-12-28 | خدمة العصر التعيينات الملكية الجديدة: محمد بن سلمان لا يزال صاحب القرار في السياسة السعودية

أعلن الديوان الملكي أعلن عن سلسلة من المراسيم الملكية التي عينت وزيرا جديدا للخارجية بدلاً من عادل الجبير، ونقلت مسؤولين آخرين إلى مناصب جديدة، وأنشأت هيئتين جهتين جديدتين لصياغة السياسات، وكلاهما يرأسها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وتهدف التغييرات إلى معالجة أزمة العلاقات مع واشنطن والمستثمرين الدوليين التي أعقبت مقتل خاشقجي على مدار الأشهر القليلة الماضية. ومع الإصرار على أنه لا توجد أزمة، فإن هذه التحركات هي اعتراف من ابن سلمان عن مدى سوء العواقب، وفقا لما كتبه الباحث في معهد بروكينغز، والمحلل السابق في وكالة الاستخبارات الأمريكية، بروس ريدل، 

عمق المشكلة واضح في هروب المستثمرين الأجانب، وهجمة الصحافة الدولية، وتحرك مجلس الشيوخ غير المسبوق الذي ينتقد ولي العهد لتورطه في قتل جمال خاشقجي، والوعد الذي قطعه السناتور ليندسي غراهام لمنع بيع المملكة أي أسلحة جديدة ما دام محمد بن سلمان لا يزال الحاكم الفعلي. لكن هذه التغييرات في العملية والأفراد لوحدها لن توفر الطمأنينة المقصودة للإشارة إلى تغيير حقيقي في الاتجاه، إذ يرى الكاتب أن على المملكة إثبات أن سياستها تبتعد عن التدخل العدواني الذي أدى إلى الأزمات المريرة الحاليَة.

منذ لحظة تعيين الأمير محمد بن سلمان وزيرا للدفاع في عام 2015، أعرب مراقبون خليجيون ورجال دولة كبار عن قلقه من أن يكون أصغر من اللازم وعديم الخبرة لهذا الدور، وأنه سيستفيد من مشورة ودعم أكثر خبرة وكبار السن من المستشارين، وهذا لم يكن المسار الذي اتخذه الأمير محمد بن سلمان، وقد اعتمد بشكل كبير على علاقاته مع محمد بن زايد، ولي عهد أبو ظبي، وأغلق الديوان الملكي أمام الجميع ما عدا حفنة من المستشارين الشخصيين القاصرين مثل سعود القحطاني. (ورد أن القحطاني ساعد في تدبير جريمة خاشقجي، وتورط أيضاً في التعذيب أثناء احتجاز النساء الناشطات).

ربما كان التعيين الأكثر أهمية وإثارة للاهتمام هو الوزير الجديد للحرس الوطني، قائد الحرس الوطني السعودي، الذي يعتبر حامي الملكية البارز. يوفر الحرس الأمن الداخلي للمملكة. وعلى مدى أكثر من نصف قرن، وكان يشرف عليه الملك السابق عبد الله، بمعية موالين له. وفي النهاية سلم هذه المهمة لابنه الأكبر الأمير متعب. وأطيح بمتعب في أواخر العام الماضي في فندق "ريتز كارلتون"، عندما احتجزه ولي العهد من دون اتهام مع العشرات من الأمراء ورجال المال والتجار البارزين وأجبرهم على دفع ثمن حريتهم.

عين الملك سلمان الأمير خالد بن عبد العزيز المقرن قائدا للحرس الوطني في وقت متأخر من عام 2017، وعائلته على علاقة ممتدة مع الحرس، لكنه الآن يخرج بعد أقل من سنة من تعينه وزيرا للحرس. والقائد الجديد هو الأمير عبد الله بن بندر بن عبد العزيز، وعين، سابقا، نائبا لحاكم مقاطعة مكة في أبريل 2017. ومثل ولي العهد، فهو خريج جامعة الملك سعود وليس لديه تدريب عسكري أو خبرة، إنه نسخة طبق الأصل، من عدة زوايا، من ولي العهد.

وكثرة التغييرات توحي باضطرابات في هذه المؤسسة الحساسة، إذ عُين ثلاثة قادة في ما يزيد قليلا عن عام واحد، ثم إن تكليف أمير غير مدرب وغير مجرب هو علامة على أن الولاء الشخصي، وليس الخبرة أو التجربة، لا يزال العامل الحاسم في التعيينات والمضي قدما في خط ولي العهد.

كما لم يصدر أي تعيين في وظيفة مفتوحة ذات أهمية كبيرة في مجلس الوزراء: نائب ولي العهد. وظل المنصب الثالث في ولاية العرش منذ أن عُين محمد بن سلمان نائبا لولي العهد عام 2017 وفرض على محمد بن نايف الإقامة الجبرية. ومن الواضح أن ولي العهد لا يريد أن تضم الدائرة الداخلية الصغيرة خليفته.

وبغض النظر عن هذا، فإن هذه الدائرة المغلقة كانت مفتوحة إلى حد ما، وهناك أدلة على وجود بعض الأيدي القديمة. وبالإضافة إلى تعيين قائد جديد للحرس الوطني، وكذلك المسؤول السعودي منذ وقت طويل، مساعد العيبان، "مستشارا للأمن القومي"، أسست المراسيم أيضًا "مجلسًا جديدًا للشؤون السياسية والأمنية". ومن المفترض أن يكون عمل هذه الهيئة الجديدة أقرب إلى مجلس استشاري مشترك بين مختلف الوكالات التابعة والمرتبطة بولي العهد.

وهنا، يتساءل الكاتب: هل ستلغي الحكومة السعودية الآن بعض التجاوزات، على سبيل المثال بإطلاق العشرات من ناشطي المجتمع المدني المسجونين الذين اعتقلوا على مدار العامين الماضيين؟ هل ستقلل هذه العملية الجديدة من إساءة استخدام السلطة التي أدت إلى حملة الريتز كارلتون القمعية (والتي كان وزير الخارجية الجديد ضحية لها لفترة وجيزة)، وخطف واستقالة رئيس الوزراء اللبناني، وقتل جمال خاشقجي، ومناخ التخويف الذي ينتشر الآن في المجتمع السعودي؟

ثم هناك مصير خطة الإصلاح السعودية المعروفة بـ"رؤية 2030"، وحتى قبل أن يكشف مقتل خاشقجي عن إخفاقات السياسة السعودية، كان المستثمرون الأجانب قلقين وكان المراقبون الأجانب يحذرون من تعثر الخطة. وزير الخارجية الجديد، إبراهيم العساف، هو خبير اقتصادي مدرب في الولايات المتحدة وأمضى سنوات عديدة ممثل السعودية في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بالإضافة إلى عقدين من الزمن وزيرا للمالية (حتى عام 2016)، قضى وقتا طويلا في واشنطن (كما كان الحال مع عادل الجبير، الذي حلَ محله، والذي سيكون الآن وزير دولة للشؤون الخارجية).

كان عساف مؤيدا للتنمية التي رعتها الدولة في فترات الازدهار في المملكة، ومن المرجح أن يكون المستثمرون الدوليون الذين يعتمدون على الإنفاق الحكومي الثابت -مثل النفط والغاز والبناء- سعداء لترقيته إلى اللاعب الرئيس في تدبير شؤون السياسة الخارجية. وقد يكون له تأثير أيضا في تنشيط صندوق الاستثمار العام للحكومة السعودية في دفع عجلة التنمية الاقتصادية المحلية، وبالتالي المزيد من الأنباء السيئة لتحرير السوق، وكذلك لأصحاب المشاريع السعوديين والشركات الخاصة القائمة التي تشعر بالضيق من الهيمنة الاقتصادية للحكومة وضريبة القيمة المضافة الجديدة.

كان الأمر دائماً هو أن "رؤية 2030" واجهت معارضة من النخبة السعودية مهددة بالتشويش والإرباك من شبكات المحسوبية القديمة من الأعلى إلى الأسفل والتي ربطت العائلات والأسر المالكة البارزة بالنشاط الاقتصادي للحكومة وأثرتهم جميعاً.. قد تكون هذه القوى هي التي استفادت من الأزمة الناجمة عن أخطاء ولي العهد فيما يتعلق بالمعارضة المحلية والسياسة الخارجية لمحاولة التراجع عن تحرير السوق. قد يكون مستقبل الإصلاح الاقتصادي السعودي أبطأ الآن، لكنه قد يعتمد أيضًا على توافق أكبر، وفقا لتقديرات المحلل "ريدل".

محمد بن سلمان لا يزال صاحب القرار في السياسة السعودية، كما رأى الكاتب، وأضاف أن تغييرات هذا الأسبوع جديرة بالمراقبة، وليس من الواضح ما إذا كان ولي العهد قد قرر أن نهجه السريع يجب أن يوضع جانباً لمصلحة خط أقل اندفاعا، قد ينتج عنه، مع مرور الوقت، وضع أقل اهتزازا واختلالا.

** رابط التقرير الأصلي: https://www.brookings.edu/blog/order-from-chaos/2018/12/28/shuffling-the-deck-chairs-in-saudi-arabia/


تم غلق التعليقات على هذا الخبر