آخر الأخبار

من ضلل الرأي العام: ترامب لم يكن معنيا بالتصدي لإيران في سوريا ولا بتفكيك نظام الأسد

2018-12-24 | خدمة العصر من ضلل الرأي العام: ترامب لم يكن معنيا بالتصدي لإيران في سوريا ولا بتفكيك نظام الأسد

يثير العديد من المراقبين المخاوف المشروعة حول إعلان الرئيس ترامب عن انسحاب القوات الأمريكية من سوريا. على سبيل المثال، هناك، فعلا، خطر أن يواجه الحلفاء المحليون للولايات المتحدة على الأرض، قوات سوريا الديمقراطية بقيادة الأكراد هجمات من خصومهم، وتحديدا تركيا، التي تعتبر "قوات سوريا الديمقراطية" امتدادًا لحزب العمال الكردستاني (PKK)، انطلاقا من ارتباط الوحدات الكردية بحزب العمال الكردستاني. في مثل هذا السياق، من الممكن أن يتمكن "تنظيم الدولة" من استغلال الفراغ واستعادة بعض الأرض المفقودة، وبالتالي، يتناقض هذا مع إعلان ترامب حول هزيمة "داعش"، وفقا لتقديرات الباحث في الشأن السوري، أيمن جواد التميمي (طالب في كلية براسنوس بجامعة أوكسفورد، وزميل شيلمان-جينسبرج في منتدى الشرق الأوسط) في مقاله الأخير.

ومع ذلك، يجدر طرح السؤال عن سبب إنهاء واشنطن سياستها تجاه سوريا في الإعلان بانسحاب مفاجئ. فبينما يبدو من السهل الإشارة إلى ترامب نفسه، فإن العديد من المستشارين وصانعي السياسة والمحللين الذين دفعوا وضغطوا لاستمرار الوجود الأمريكي إلى أجل غير مسمى هم أيضا يتحملون المسؤولية عن هذه الكارثة، كما كتب الباحث.

كان ترامب دائماً ثابتاً في اختياره المفضل، ألا وهو إنهاء القتال ضد "تنظيم الدولة" إقليمياً ثم إرجاع القوات الأمريكية إلى بلادهم. ومع ذلك، فقد أخفق العديد من مناصري "البقاء لأجل غير مسمى" في الأخذ بعين الاعتبار ما يفضله الرئيس وكتابة التوصيات والإستراتيجية وفقًا لذلك. لكن، بدلاً من ذلك، كانوا يأملون أن يتجاهل ترامب ببساطة سياسة سوريا ويسمح لهم بإدارة الوضع، وفقا لتصورهم، من دون رقابة رئاسية أو عامة. ونتيجة لذلك، كان عليهم أن يدافعوا عن مزيج أهداف مشكوك فيها دون صياغة خطة طوارئ من شأنها أن تعالج أخطر المشاكل. وكانت أبرز حالة سابقا هي ترتيب نشر القوات الأمريكية في سوريا من زاوية "غير واقعية" مضادة لإيران.

إلى جانب حقيقة أنه لم يُشرح بوضوح ماذا يعني أن تشكل عمليات نشر القوات الأمريكية في سوريا "مواجهة لإيران"، فإن العديد من المدافعين عن هذه سياسة "البقاء لأجل غير مسمى" في سوريا وضعوا أهدافًا منفصلة تمامًا عن الوضع الميداني، مثل الإصرار على أن تسحب إيران قواتها وأن على "الوكلاء" الإيرانيين والميلشيات المدعومة إيرانيا مغادرة سوريا. ناهيك عن أن كثيرا من "القوات المدعومة من إيران" في سوريا هي في الواقع وحدات من الأفراد والمقاتلين السوريين، وعلى هذا النحو، فإن الدعوة إلى انسحابهم من سوريا لا معنى لها. في الواقع، كان "التصدي لإيران"، بشكل جدَي، يتطلب تفكيك النظام الذي يقوده الأسد في سوريا، ولم يكن أحد من صناع القرار على استعداد للنظر في هذا الخيار.

 وفي الوقت نفسه، لم يعتنوا بالقضايا الأكثر إلحاحا التي يتعين معالجتها باعتبارها ضمانة ضد خيار الانسحاب المفاجئ. وأهم من هذا، وفقا لتقديرات الباحث، لم تُعالج أمريكا مشكلة التوترات بين تركيا و"قوات سوريا الديمقراطية"، مطلقا، بصدق. فبدلاً من التعامل مع قضية علاقات الحزب الديمقراطي الكردستاني بحزب العمال الكردستاني، ركزت واشنطن في وضع السياسات على إبراز المخططات الغامضة حول الاعتراف بالهواجس الأمنية التركية والعمل على حلول مفترضة على المستوى المحلي ولم تواجه المشكلة الأكبر. وهكذا، على سبيل المثال، وضعوا "خريطة طريق" لمنطقة منبج في شمال البلاد في محاولة لاسترضاء تركيا.

وكان من المفترض أن تتضمن "خريطة الطريق" انسحاب وحدات حماية الشعب من منبج وتسيير دوريات مشتركة تركية وأمريكية في المنطقة. ومع ذلك، كان من الواضح دائماً أن اعتراضات تركيا لا تتعلق بقوات سوريا الديمقراطية في منبج، بل بوجود مقاتلي هذه القوات على الحدود الشمالية على جانبي نهر الفرات.

ما كان مطلوبا حقا هو انفراج أوسع نطاقا من نوع ما بين تركيا و"قوات سوريا الديمقراطية"، التي يقودها الأكراد. وبطبيعة الحال، كان هذا الانفراج يعني إعادة بدء عملية السلام بين حزب العمال الكردستاني وتركيا. ولم تكن هذه التدابير ضرورية لتجنب القصف المدفعي التركي وهجوم محتمل على المناطق التي تسيطر عليها قوات "قسد"، وفقط، ولكن أيضا لضمان بقاء المناطق التي تسيطر عليها هذه القوات، على المدى الطويل، حتى وإن لم يحدث أي هجوم تركي.

كما لاحظت في خلال الفترة التي قضيتها في المناطق التي تديرها "قوات سوريا الديمقراطية" هذا العام، كما يقول الكاتب، كانت إحدى المشاكل الرئيسة هي الحصار الاقتصادي التركي للحدود الشمالية الطويلة مع تركيا، مما أدى إلى خنق الحياة الاقتصادية وعزل المنطقة بشكل عام عن المنطقة الأوسع (باستثناء معبر صغير على طول نهر دجلة مع كردستان العراق).

وأولئك الذين دعوا ببساطة إلى تجاهل تركيا في هذا الصدد لم يهتموا إلا قليلا بحجم أموال المساعدات التي كان يتعين على الولايات المتحدة ضخها لضمان جهود إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار. وإلى جانب حجم الأضرار في أماكن مثل الرقة التي استُرجعت من تنظيم "داعش"، كانت المنطقة الشمالية الشرقية من سوريا تاريخياً أفقر منطقة في البلاد، وهي عرضة بشكل خاص لمشاكل مثل الجفاف، والتي ستصبح بالتأكيد أسوأ مع تغير المناخ في السنوات القادمة.

وعلى هذا النحو، فإن تخفيف عزلة المناطق الخاضعة لسيطرة قوات "قسد" قد يكون منطقيًا من منظور مناهض لداعش (ضمان "الهزيمة الدائمة" للمجموعة من خلال عدم السماح لها باستغلال الظروف الصعبة لعودتها) وأيضاً من زاوية ممارسة الضغط السياسي على دمشق لتقديم تنازلات للمناطق التي تسيطر عليها "قوات سوريا الديمقراطية". وعلى كل حال، إذا لم تكن المناطق التي تسيطر عليها قوات "قسد" معزولة، فلن تكون هناك حاجة للاعتماد على مطار القامشلي في الشمال الشرقي، الذي تسيطر عليه الحكومة السورية، لجلب إمدادات مثل الأدوية.

قد يكون الحال أنه لم يكن من الممكن التوصل إلى اتفاق بين "قوات سوريا الديمقراطية" وتركيا، ولكن في الوقت نفسه لم تكن هناك محاولات جادة وصادقة للتوصل إلى تسوية. وبدلاً من ذلك، كان الاتجاه هو التعامل مع هذه القضية على أنها مجرد إزعاج في الوقت الذي تُطرح فيه القضية غير الواضحة "مكافحة إيران"، والتي تحولت على هوس، وكان لدى تركيا طرق متعددة للضغط على الولايات المتحدة (على سبيل المثال عن طريق حشد القوات على الحدود، وقصف المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية..)، لم تؤخذ على محمل الجد.

في النهاية، لا ينبغي أن يدعي مختلف صانعي السياسة والمحللين الذين دفعوا باتجاه "البقاء إلى أجل غير مسمى" بأنهم فوجئوا. وكما تنبأ المحلل "آرون ستاين" في أبريل الماضي، فإنه إذا لم يضع صانعو السياسة وموظفو الأمن القومي "خيارات ميدانية وسط"، لا تراعي وجهات نظر الرئيس ترامب، فإن الخطر سيكون "انسحابًا متسرعًا".

 

** رابط المقال الأصلي: https://spectator.org/the-u-s-withdrawal-from-syria-whos-to-blame/


تم غلق التعليقات على هذا الخبر