آخر الأخبار

ترى فيه طهران "انتصارا": الانسحاب الأمريكي سيعني تسليم سوريا إلى كل من روسيا وإيران

2018-12-22 | رائد الحامد ترى فيه طهران

بقلم: رائد الحامد / كاتب ومحلل سياسي

ركزت الإستراتيجية الأمريكية في سوريا بعد وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض على نشر المزيد من القوات على الأرض لدعم القوات الحليفة لها وتنسيق ضربات طيران التحالف الدولي في الحرب ضد تنظيم "داعش"، والتصدي لتنامي النفوذ الإيراني وقدرات القوى الحليفة، حزب الله اللبناني وعشرات الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران، والتي تقاتل إلى جانب قوات النظام.

الانسحاب الأمريكي من سوريا سيعني في نهاية المطاف تسليم سوريا إلى كل من روسيا وإيران، وفي المقام الأول إيران التي ستنظر إلى قرار الانسحاب بأنه دليل على الضعف الأمريكي والعجز في مواجهة اتساع مساحة النفوذ الإيراني في عموم المنطقة.

كما إن إيران، سواء تعلق الأمر بمستشاريها أو المجموعات الشيعية المسلحة الحليفة لها في سوريا، تجد في نشر الأمريكيين لقواتهم على الأراضي السورية ما يسوغ لها البقاء ورفض الانسحاب بذريعة الدفاع عن حليفها بشار الأسد، ومع الانسحاب الأمريكي سيكون الموقف الإيراني أمام المطالبات الروسية بالانسحاب من سوريا أقل إقناعا.

يحتفظ التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة بوجود عسكري لعدة مئات من الجنود في قاعدة "التنف" العسكرية القريبة من المثلث الحدودي بين العراق وسوريا والأردن. ومنذ عام 2012 تم إغلاق الممر البري بين إيران والقوات الحليفة بعد حركة الاحتجاجات التي شهدتها المحافظات السنية غرب العراق، واستمرار إغلاقه بعد سيطرة تنظيم "داعش" على تلك المناطق في يونيو 2014، ومن ثم بناء قوات التحالف قاعدة "التنف" العسكرية التي حافظت على إغلاق هذا الممر البري بعد هزيمة تنظيم "داعش" وخسارته تلك المناطق عام 2017.

وليس من المؤكد أن يتم تفكيك قاعدة "التنف" العسكرية بعد الانسحاب الأمريكي. وينتشر فيها حوالي 600 جنديا أمريكيا وبريطانيا ونرويجيا، بالإضافة إلى ممثلين من الأجهزة الخاصة الأردنية. وتضطلع هذه القاعدة العسكرية التي تمنع حركة أي قوات أخرى: قوات النظام أو القوات الروسية والقوات الحليفة لإيران، ضمن مسافة 50 كيلومترا، بمهمة منع إيران من إمداد القوات الحليفة لها في سوريا ولبنان من إيران عبر الأراضي العراقية إلى سوريا من خلال معبر "التنف" على الحدود مع العراق.

وتعدَ الممرات البرية من إيران إلى سواحل البحر الأبيض المتوسط من بين أهم عوامل إنفاذ المشروع الإيراني في المنطقة عبر القوى الحليفة في العراق وسوريا ولبنان. ومن شأن الانسحاب الأمريكي من سوريا، وقيام التحالف الدولي بتفكيك قاعدة "التنف" العسكرية أن يؤدي إلى إعادة العمل بالممر البري من جديد وضمان وصول الإمدادات الإيرانية إلى القوات الحليفة في لبنان وسوريا وتعزيز قدراتها في تقديم الدعم لقوات النظام السوري وتهديد امن إسرائيل.

وقد ركزت السياسات الخارجية للولايات المتحدة على مواجهة التهديدات الإيرانية للمصالح الأمريكية والدول الشريكة والحليفة. والانسحاب الأمريكي سيقوّض الجهود الأمريكية في التصدي للتهديدات الإيرانية ومواجهتها ومنع توسع النفوذ الإيراني في المنطقة.

في مقابل ذلك، ستجد إيران أنه من المناسب بعد الانسحاب الأمريكي أن ترى فيه ما يشبه الانتصار لها ولحليفها الرئيس السوري، وأنه خطوة متقدمة على طريق تحقيق الهدف الإستراتيجي من الوجود الإيراني والقوات الحليفة لها في استعادة سيطرة قوات النظام على كامل الأراضي السورية، دون استثناء، قبل المباشرة في العملية الانتقالية وفقا لتفاهمات الاستانة وسوتشي برعاية روسيا وضمان إيران وتركيا، ومسار جنيف الذي تشرف عليه الأمم المتحدة وترعاه "المجموعة المصغرة"، أو مجموعة الدول السبع المعنية بالملف السوري برعاية الولايات المتحدة ومشاركة فرنسا وبريطانيا وألمانيا وكل من مصر والأردن والسعودية.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر