بعد أن أخضعت الثورة للروس: في انتظار أن يصبح الأسد "ديمقراطيا" لتتعامل معه تركيا؟

2018-12-16 | المحرر السياسي بعد أن أخضعت الثورة للروس: في انتظار أن يصبح الأسد

صرح وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أغلو في منتدى الدوحة اليوم: "إذا فاز  بشار الأسد في انتخابات ديمقراطية قادمة قد نفكر بالعمل معه"..وهذه خاتمة اللعبة التركية الكبرى مع روسيا، والبداية كانت حلب الشرقية وانتهاء بإخضاع فصائل الشمال للخطة الروسية.

الأتراك أسهموا بقدر في دفع الثورة نحو الصراع المسلح ورفعوا سقف المطالب عاليا، وراهنت على القورة المسلحة، ثم يتحدثون اليوم عن الاستعداد للتعامل مع الأسد إذا فاز في انتخابات؟ هذا استخفاف بالثورة والدماء والتضحيات، تأتي اليوم بعد أن كبلت يد الثورة وسلمت رقابها للخطة الروسية، تتحدث بهذا الكلام الكريه الدنيء.

ضحك الأتراك على عقول الثوار السذج، وأمثالهم من الكتاب والناشطين، بعد ارتباطهم بالخطة الروسية، وتلاعبوا بالفصائل وكسبوا العقول الطرية المنساقة وأخضعوهم للمخطط الروسي، وقد يشركونهم مستقبلا في انتخابات الأسد وقد يقنعون ببعض الفتات على مائدة نظام الكيماوي..؟؟؟

إنها إحدى أبشع قصص الاستخفاف بالثورات والتلاعب بها والضحك على عقول قادة فصائلها. كل الخطوط الحمراء سقطت، وتبين أنها ظواهر صوتية وليست خطوطا، تدفعون من رأى فيكم نصيرا وداعما إلى تصعيد المواجهة، ثم تخضعونه إلى أعدائه الروس، لتعترفوا بمن أحرقه ودمر مدنه وأباد عائلته إذا فاز في "انتخابات ديمقراطية؟ وكأن الكيماوي قد يصير "ديمقراطيا" يوما ما؟ ما أبشع هذا الاستخفاف.

تركيا رأت الفصائل في فترة ما من فترات الثورة أداة تضرب بها الأكراد وتحمي بها أمنها القومي، واستخفت بهم لقلة عقول القادة وخفتها وغلبة الطمع، فلما أغوتهم أطاعوها وأتوها مسرعين.

بوتين روَض أردوغان فأخضع له الثورة، وتركيا استخفت بفصائل الثورة فأطاعوها. وتركيا التي غضت الطرف عن بعض أنصار "داعش" وهم يهتفون في مسجد الفاتح باسطنبول: "خلافتنا منصورة" في العام 2014، هي تركيا التي أظهرت استعدادها للتعامل مع الكيماوي إن صار "ديمقراطيا"؟ ثم يأتي من يقفز على الحقائق والتحولات والاستخفاف التركي بالثورة في السنوات الأخيرة، ويوهمك أو يحاول إقناعك بأن صنيع تركيا كان حكمة ودهاء وبراعة سياسية؟؟

الدوافع والحسابات القومية في إدارة العملية السياسية في الداخل كانت حاضرة بقوة في تعامل الحكم التركي مع "الصداع" الكردي السوري القريب من الحدود، في المعارك والحشد والحزام الأمني وصناعة حالة من التأهب الدائم، استفاد منها الحزب الحاكم في الجولات الانتخابية والاصطفاف الداخلي.

وهكذا استعملت تركيا فصائل الثورة في مآرب سياسية وأمنية بدوافع قومية، لتتخلى بهذا (الفصائل) عن مشروعها الأساس وقضيتها الأولى، وكان هذا الصنيع خدمة كبيرة للنظام لم تتحقق له من أعداء الثورة: الروس والإيرانيين، بل من "داعميها"؟؟

والملاحظ أن تصريح وزير الخارج التركي، اليوم، بالتعامل مع الأسد إن انتخب "ديمقراطيا" اقترن بالتهديد الأمريكي للفصائل المتحالفة مع أنقرة وتحذيرها من المشاركة في أي عملية عسكرية تركية شرق الفرات، فكلما ضيقت واشنطن على تركيا ردَت هذه الأخيرة بالاقتراب أكثر من روسيا وحلفائها في سوريا.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر