آخر الأخبار

لا يمكنه القيام بذلك بمفرده: لحظة نادرة لمجلس شيوخ يحاول فيها التدخل في التحالفات وقرار الحرب

2018-12-15 | خدمة العصر لا يمكنه القيام بذلك بمفرده: لحظة نادرة لمجلس شيوخ يحاول فيها التدخل في التحالفات وقرار الحرب

في إدانة تاريخية لسياسة إدارة ترامب تجاه، صوت أعضاء مجلس الشيوخ لإنهاء الدعم الأمريكي للحرب اليمنية، ثم تبنى قرارا بالإجماع يحمَل ولي عهد المملكة العربية السعودية، محمد بن سلمان، مسؤولية مقتل جمال خاشقجي.

ففي تصويت تاريخي يعكس غضب المشرّعين من جريمة اغتيال خاشقجي، وافق مجلس الشيوخ، قبل يومين، على مشروع قانون يدعو لإنهاء المشاركة العسكرية الأميركية في التحالف المحارب في اليمن، بقيادة السعودية، كما وافق الكونغرس، بالإجماع، على مشروع قانون، قدّمه رئيس لجنة العلاقات الخارجية في "الشيوخ"، السيناتور الجمهوري، بوب كوركر، يحمّل ابن سلمان، مسؤولية قتل خاشقجي، ويشدّد على محاسبة المتورطين في مقتله.

فقد واجه مجلس الشيوخ الأمريكي دونالد ترامب، يوم الخميس الماضي، مطالبا بسحب الدعم الأمريكي للحرب التي تقودها السعودية في اليمن، ثم أعلن بالإجماع أن ولي العهد السعودي مسؤول عن مقتل الصحفي جمال خاشقجي. كان تحديًا تاريخيًا ليس للرئيس، وفقط، ولكن أيضًا لطبيعة العلاقة الأمريكية السعودية، التي امتدت على مدى سبعة عقود، كما كتبت مجلة "ذي أتلانتيك".

باختصار، وفقا لتقديرات المجلة، يتعلق الأمر بالسياسة أكثر من السياسات، وكان التحول السياسي سريعًا ومهمًا منذ وفاة خاشقجي في أكتوبر. وهكذا فجأة، اصطف الحلفاء التقليديون للتحالف السعودي في مجلس الشيوخ، مثل ليندسي غراهام، الجمهوري من كارولينا الجنوبية، لإدانة ما وصفوه بتهور المملكة، مطالبين بتغيير سلوكها. وكان المشرعون الذين رفضوا حتى مناقشة القرار نفسه حول اليمن في وقت سابق من هذا العام قد انتقدوا القيادة السعودية من قاعة مجلس الشيوخ.

ومواجهة إدارة دافعت مراراً وتكراراً عن الحاكم الفعلي للسعودية، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، من مزاعم أنه كان مسؤولاً عن مقتل خاشقجي، قد تكون لحظة نادرة لمجلس شيوخ، يسيطر عليه الجمهوريون، يحاول فيها ثني السلطة عن اثنين من أهم جوانب السياسة الخارجية الأمريكية: طبيعة التحالفات وقرار شن الحرب. وكما تعهد السناتور الديمقراطي كريس مورفي، أحد المشاركين في تقديم القرار، في مؤتمر صحفي يوم الأربعاء، فإنه "إذا لم تقم هذه الإدارة بإعادة توجيه سياستنا تجاه السعودية، فإن الكونجرس سيفعل ذلك".

لكن مجلس الشيوخ لا يمكنه القيام بذلك بمفرده. وسيتعين أن يجتاز هذا الإجراء مجلس النواب، الذي قال إنه لن يصوت عليه هذا العام، وأن يُوقع عليه الرئيس، الذي ظل متمسكا، كما هو معروف، بولي العهد السعودي، لكنه أشار أيضا إلى الانفتاح على الانسحاب من اليمن، ليصبح قانونًا. وحتى بعض منتقدي الحرب التي قادتها السعودية في اليمن، مثل غراهام، جادلوا بأن القرار، الذي يعتمد على قانون مثير للجدل يقول إن الكونجرس يمكن أن يوقف مشاركة القوات الأمريكية في الأعمال العدائية التي لم يؤذن بها، لم يكن الأداة المناسبة، وعلى أي حال، فإن الدعم الأمريكي للسعوديين في اليمن لم يتم اعتباره نشاطا عدائيا.

ما يضيفه كل ذلك هو مجموعة من الأسئلة الرئيسة المتعلقة بالسياسة الخارجية التي ستكون أكثر إلحاحاً الشهر المقبل، عندما يجتمع مجلس جديد بقيادة الحزب الديمقراطي، بعد أن تعهد مجلس الشيوخ بمواصلة الضغط على المملكة العربية السعودية.

وعلى نطاق أوسع، هناك قلق متزايد في الكونغرس من جوانب الشراكة الأمريكية السعودية، التي جعلها ترامب الدعامة الأساسية لإستراتيجيته في المنطقة، خاصة فيما يتعلق بمواجهة إيران. ويتناقض غضب مجلس الشيوخ مع الدفاعات عن ولي العهد السعودي، ليس من البيت الأبيض فحسب، بل من وزارة الخارجية والبنتاغون أيضا. وقد قدم وزير الخارجية، مايك بومبيو، ووزير الدفاع، جيم ماتيس، روايتهم عن مقتل خاشقجي لأعضاء مجلس الشيوخ وشككوا في تقييم وكالة المخابرات المركزية حول تورط ولي العهد.

وأما حرب اليمن، فقد جادل المسؤولون بأن سحب الدعم الأمريكي لن يؤدي إلا إلى تعريض المزيد من الأرواح للخطر من خلال حرمان السعوديين من المساعدة الأمريكية في استهداف دقيق، وأشادوا بالسعوديين لتقديمهم التمويل الإنساني. وحتى أثناء مناقشة مجلس الشيوخ هذا الأسبوع، كانت الحكومة اليمنية والحوثيون يعقدون محادثات السلام المباشرة الأولى في السويد. وكان من الممكن أن يحظى هذا الإجراء بمزيد من المؤيدين، لكن بعض المشرعين، مثل غراهام والسيناتور ماركو روبيو، صوتوا ضده. وعلى الرغم من الغضب من تصرفات السعودية في اليمن ومن مقتل خاشقجي، فقد عارضوا هذا القرار بالذات، وبعضهم، مثل كوركير، يؤيد تشريعات بديلة، وآخرون، مثل روبيو، جادلوا بأن سحب الدعم للحملة اليمنية بالكامل سيأتي بنتائج عكسية.

ورأى آخرون في هذا فرصة لتحقيق أهداف لا علاقة لها بمقتل خاشقجي. وكان هناك قلق من الحزبين منذ أمد بعيد بأن ما تفعله الولايات المتحدة لمساعدة السعوديين على الحد من الإصابات المدنية في اليمن لم يكن له أثر، بل جعل الولايات المتحدة متواطئة في أسوأ كارثة إنسانية في العالم.

كان هناك أيضا مسألة سلطة الكونجرس في تقرير متى وأين تكون الولايات المتحدة في حالة حرب. ومرة أخرى، كان القلق من الحزبين: السناتور الجمهوري مايك لي والسيناتور الديمقراطي تيم كين، مما أثار تساؤلات حول ما إذا كان الرئيس بإمكانه أن يورط أمريكا، قانونيا، في أعمال عدائية مستمرة دون موافقة الكونغرس.

ومن غير الواضح لماذا كان الصراع في اليمن هو المكان الذي قرر فيه أعضاء مجلس الشيوخ مناقشة صلاحيات الحرب، بالنظر إلى أنهم رفضوا القيام بذلك في حالات التدخل الأمريكي المباشر بشكل أكبر، ولا سيَما في سوريا. لكن قد يؤدي النقاش أيضاً إلى أن يكون كونغرس أكثر حزماً مع سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب بدءاً من يناير القادم، استعدادا لممارسة المزيد من التدقيق حول مشاركة الولايات المتحدة في مجموعة متنوعة من الصراعات في جميع أنحاء العالم.

لكن ما ليس مرجحا أن يقوم به الكونغرس على المدى القصير هو تغيير العلاقة الأمريكية السعودية بشكل جوهري، حتى لو سُجل تراجع بطيء. وقد نجت العلاقة من أزمات أخرى، بما في ذلك الكشف عن أن 15 من الخاطفين في هجمات 11 سبتمبر هم سعوديون. ولا يوجد حتى الآن بديل عن الشراكة الأمريكية للمساعدة في ضمان الأمن السعودي.

ومع ذلك، وفقا لتحليل مجلة "ذي أتلانتيك"، فإن حقيقة أن الحرب في اليمن هي موضوع نقاش قوي بعد سنوات عديدة، يعني أن شيئًا كبيرًا قد تغير في السياسة الأمريكية.

***

وفي السياق ذاته، كتبت شبكة "بلومبرغ"، الإخبارية الأمريكية، أن إدانة مجلس الشيوخ لولي العهد السعودي لن يُنهي دعم أمريكا السعودية في حرب اليمن. ولا توجد شهية في مجلس النواب لتبني التشريع اليمني ولا توجد أصوات كافية في الشيوخ للتغلب على الفيتو الرئاسي. وتقول مصادر الكونجرس إن السعوديين عملوا بشكل محموم هذا الأسبوع في محاولة لحمل النواب على معارضة القرار. ويبدو أن الحكم السعودي لا يزال يجهل طبيعة النظام الأمريكي وطريقة التعامل مع مؤسساته، على الرغم من طول تحالفه وارتباطه بدوائر الحكم في أمريكا.

وقد اكتسب قرار الإدانة زخما في الأسابيع الأخيرة بعد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي. كما إن تردد ترامب في إلقاء اللوم على ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، أثار غضب أعضاء مجلس الشيوخ من كلا الحزبين.

وكان زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل، الذي نادرا ما يهز القارب في السياسة الخارجية، راعيًا للقرار الذي ألقى باللوم على مجمد بن سلمان في اغتيال خاشقجي. ووفقا لتحليل الشبكة الإخبارية، فإنه كان  لدى السعوديين فرصة هذا الأسبوع لكسب القليل من النوايا الحسنة في واشنطن، ولكنهم بددوها، فرصة ضائعة قد يندمون عليها عندما يعقد الكونغرس الجديد، ومجلس النواب الجديد الذي يسيطر عليه الديمقراطيون الشهر المقبل.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر