آخر الأخبار

تقديرات: دوافع قومية وحسابات انتخابية وراء تهديد تركيا بعملية عسكرية شرق الفرات

2018-12-13 | خدمة العصر تقديرات: دوافع قومية وحسابات انتخابية وراء تهديد تركيا بعملية عسكرية شرق الفرات

يعتقد بعض الخبراء أن تهديد أردوغان بإرسال قوات إلى شمال شرق سوريا هو بالون اختباري له علاقة أكبر بالانتخابات المحلية التي تجرى في تركيا في 31 مارس القادم أكثر من أي اعتبار آخر، لكن آخرين يأخذون تصريحاته على محمل الجد، وفقا لما كتبه موقع "المونيتور". وبينما رحَب المحافظون والقوميون الأتراك بهذه الخطوة، وصفها الليبراليون بأنها وسيلة للتحايل على كسب أصوات قبل الانتخابات.

وفي محاولة لحماية حلفائه الأكراد السوريين، قام الجيش الأمريكي في شمال شرق سوريا بدوريات مشتركة مع قوات الدفاع السورية، وهي مظلة تضم معظمها من مقاتلي وحدات حماية الشعب، وأقامت أبراج مراقبة على طول الحدود السورية التركية.

ونقل الموقع عن حسن كوني، أستاذ القانون الدولي في جامعة اسطنبول "كولتور"، قوله: "إذا أردت القيام بشيء من هذا القبيل، فعليك القيام بذلك فجأة دون إعلان". وهذا يشير إلى أن أردوغان كان يجس نبض الرأي الدولي، راغباً في تبين مدى قوة رد فعل العالم. وقال البرلماني المعارض، هسيار اوزسوي، نائب رئيس حزب الشعب الديمقراطي، وهو ثالث أكبر حزب مؤيد للأكراد في تركيا: "إذا لم تسمح (الولايات المتحدة) بحدوث ذلك، فلن يحدث".

الأكراد هم الأكثرية العرقية في الشمال الشرقي. منذ أن سحبت الحكومة السورية معظم قواتها في عام 2012، تمكن الأكراد من الحفاظ على إدارة الحكم في المنطقة، على الرغم من اضطرابات الحرب. لكن نجاح الأكراد في الحسكة والقامشلي جعل تركيا تخشى أن تصبح نسخة ثانية من منطقة شمال العراق، حيث أقام الأكراد منطقة حكم ذاتي معترف بها دوليًا. تعرف أنقرة أن تمكن الأكراد السوريين وتحسن وضعهم سيشجع الأكراد الأتراك.

وكتب محرم ساريكايا، كاتب عمود في صحيفة HaberTurk الموالية لحكومة أردوغان، ما سرَع قرار أردوغان بالتدخل كان تصريح الأسبوع الماضي الذي أدلى به رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال جوزيف دانفورد، بأن الولايات المتحدة ستدرب وتجهز ما بين 35 ألف و40 ألف من مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية "لتوفير الاستقرار".

وأيد أحد الأكاديميين المحافظين، راجب كوتاي كاراكا من جامعة "أيدين" بإسطنبول، تحرك أردوغان قائلاً: "قال دانفورد إنهم سيتدربون 40 ألف شخص. من هؤلاء؟ هم أعضاء في وحدات حماية الشعب. بالنسبة لتركيا، هذه مسألة بقاء".

لكن الليبراليين قالوا إن أردوغان يحاول صرف الانتباه عن حالة الاقتصاد السيئة، حيث تزيد نسبة البطالة عن 11٪، والتضخم 22٪، ويقول صندوق النقد الدولي إن النمو سيكون 0.4٪ العام المقبل. وتركيا مقبلة على انتخابات بلدية 31 مارس. وفي هذا، قال مراد أوزيليك، وهو سفير تركي سابق في العراق ومبعوث خاص إلى المنطقة الكردية في العراق: "أردوغان بحاجة إلى كسب دعم الناخبين القوميين".

وقال أوزيليك لموقع "المونيتور" إنه يرى في إعلان أردوغان بأنه موجه أكثر للاستهلاك الداخلي و"ليس غزوًا حقيقيًا". وأضاف: "لا أعتقد أنه سيكون قادراً على القيام بعملية كبيرة مع وجود الجنود الأمريكيين هناك"، مستدركا: "أفضل ما يستطيع القيام به هو شن بعض الهجمات".

ومع ذلك، رأى نائب برلماني عن "حزب الشعوب الديمقراطي"، اوزسوي، أن تهديدات أردوغان يجب أن تُؤخذ على محمل الجد. وأوضح قائلا: "إنه لا يخادع...وإذا لم يكن هناك رد فعل قوي (عالمي)، فإنه يمكنه فعل ذلك". وأفاد "اوزسوي" أن هذه ليست المرة الأولى التي يبدأ فيها أردوغان حملة انتخابية بعملية عسكرية. وأفاد أن حملته للانتخابات الرئاسية في يونيو بدأت مع قواته المرسلة إلى شمال غرب سوريا في يناير.

في تلك العملية، دفعت القوات التركية وحلفاؤها، الجيش السوري الحر مقاتلي الوحدات الكردية بالخروج من منطقة عفرين. وانتقد البنتاغون العملية باعتبارها إلهاء عن القتال ضد "تنظيم الدولة". وقال اوزسوي: "المشكلة هي أنه حتى التعبير عن أفكارك، وانتقاد أي نوع من العمليات العسكرية، يتساوى، عندهم، مع دعم الإرهاب". وأشار إلى حملة الحكومة القمعية على المعارضة أثناء عملية عفرين عندما اعتقل الأشخاص الذين نشروا تعليقات بسيطة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأوردت تقارير أن العملية التي مهّد أدروغان الطريق لإطلاقها، ستركّز في مرحلتها الأولى، وفقا لأوساط الفصائل المحسوبة على أنقرة، على المنطقة المحصورة بين نهر الفرات ومنطقة تل أبيض، الحدودية مع تركيا. وقد اتخذت تركيا عدة إجراءات في المنطقة الحدودية، إلى جانب تدريب مقاتلي الفصائل الموالية، تعكس استعدادها لشنّ عملية في محيط تل أبيض، وعلى رأسها إخلاء واحد من أكبر المخيمات الحدودية المقابلة للمنطقة (أكتوبر الماضي) في أقجة قلعة التركية، التي تُعَدّ امتداداً لبلدة تل أبيض. ونقلت وكالة "فرانس برس" عن المتحدث باسم "الجيش الوطني"، يوسف حمود، قوله إن "فصائل الجيش الوطني أُبلغت منذ زمن بالعملية العسكرية.. لدينا معسكرات تدريب فتحت لكافة الفيالق العسكرية، أخضعت العناصر لدوريات تدريب، وانتدب إلى المعسكرات خيرة الضباط والمدربين، ذلك أن ضباطا من الأتراك يشرفون على التدريبات التي يقوم بها ضباط منشقون عن النظام".

ومن الواضح، كما كتب الصحافي السوري، إبراهيم الحميدي، أن سلسلة تراكمات أدت إلى التصعيد العسكري التركي:

1- خلاف تركي أمريكي على تنفيذ خريطة طريق خاصة بمنبج في شمال شرقي حلب. خريطة الطريق أنجزت في مايو الماضي لتهدئة التوتر، نصت خصوصا على انسحاب "وحدات حماية الشعب" من منبج وتسيير دوريات أميركية تركية مشتركة بدأت في نوفمبر، لكن الأتراك صعدوا في الأيام الأخيرة ضد مدى التزام واشنطن بالتنفيذ. 2- اعتراض تركي سابق على تسليح واشنطن لـمقاتلي "وحدات حماية الشعب". 3- زيادة القلق التركي في الأيام الأخيرة، بسبب إعلان واشنطن نيتها تدريب 35 - 40 ألف مقاتل محلي لتوفير الاستقرار شمال شرقي سوريا وحديث عن منطقة حظر جوي وعدم رضا أنقرة على سرعة تمكين العرب من تركيبة "قوات سوريا الديمقراطية". 4- إعلان واشنطن بدء إقامة مراكز مراقبة على حدود سوريا لمنع أي احتكاك بين الجيش التركي و"وحدات حماية الشعب".

وينقل الكاتب أن موسكو ستكون راضية حال قيام الجيش التركي بتوغل يحرج الأميركيين شرق الفرات. كما إن إيران التي تحشد ميليشياتها جنوب نهر الفرات، لن تعرقل التوغل التركي، في منطقة تريدها واشنطن ساحة لإضعاف نفوذها في سوريا.

وفي هذا السياق، علق الصحافي والباحث في شؤون المنطقة، وائل عصام، على التهديدات التركية الأخيرة بالقول: يشجع الروس تركيا للتدخل ضد الأكراد شمالا لهدفين: إقلاق منافسهم الأمريكي بسوريا، ومزيد من الضغط على الأكراد ليقبلوا بالنظام السوري كبديل. ورأى أن تركيا تعمل لمصالحها القومية بضرب روجافا جنوب حدودها، لكن "أستبعد آن تقدم أنقرة على هجوم حقيقي بوجود الأمريكيين، وإن حصل فهو تدخل محدود عند الشريط الحدودي".

وأشارت تقديرات تركية إلى أنه من غير الوارد بدء عملية عسكرية واسعة على طول الحدود التركية مع مناطق شرقي الفرات التي تمتد على طول قرابة 500 كيلومتر، وإنما ستكون عملية محددة في منطقة أو بعض المناطق في المرحلة الأولى، تعتمد فيها على القصف البري المدفعي على مواقع الوحدات الكردية. ونقلت التقديرات الصحافية أن أبرز الخيارات للتحرك البري يتعلق في الوقت الحالي باحتمال تحرك مقاتلي الجيش الحر من منطقة جرابلس غرب نهر الفرات إلى الضفة الأخرى من النهر إلى جانب التحرك المباشر من الأراضي التركية إلى داخل الحدود السورية.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر