"عندما يوقف التحالف الغارات سنعود": "داعش" المعزول لا يزال يسيطر على جيوب صغيرة لأكثر من عام

2018-12-10 | خدمة العصر

كتبت صحيفة "نيويورك تايمز" تم وضع الدولة الإسلامية في جيب صغير على الحدود بين سوريا والعراق لأكثر من عام. وقالت إن "تنظيم الدولة" جُرَد من كل مناطقه، تقريبا، التي سيطر عليها في العراق وسوريا بعد أكثر من 30 ألف غارة جوية من طرف الطيران الحربي للتحالف الدولي، بقيادة أمريكا، لكن المجموعة تمكنت من الاحتفاظ بجيوب صغيرة على الحدود السورية العراقية لأكثر من عام.

كما أتيحت الفرصة لمقاتلي تنظيم "داعش" لشن هجمات والبحث عن موطئ قدم حول بلدة "هجين" السورية في محافظة دير الزور. في الأسبوع الأخير من شهر نوفمبر الماضي قاموا باختراق البلدة، وهاجموا "قوات سوريا الديمقراطية" المتحالفة مع أمريكا في بلدة غرانيج السورية ، التي استولت عليها تلك القوات قبل عام.

كان الاختراق في 24 نوفمبر بمثابة دفعة دعائية لمقاتلي التنظيم، على الرغم من أن مسؤولين في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ويقاتلون "داعش" قالوا إنهم تصدوا للهجوم سريعا. ونقلت الصحيفة عن القائد العسكري الأمريكي، باتريك روبرسون، قوله إن "تنظيم الدولة" استغلت الطقس السيئ والعواصف الرملية، ما تعذر معه إمكان شن غارات جوية. وأضاف: "بينما نعمل على خفض قدراتهم ومحاصرتهم في مربع محدود أصغر من أي وقت مضى، يستمر تنظيم "داعش" في استخدام المزيد من الإجراءات اليائسة...هذه الأساليب لن تنجح". ومع ذلك، حذر ماكسويل ماركوسن، الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن، من الرضا عن الذات. وقد كتب في تقرير صدر الشهر الماضي: "سارع سياسيون أمريكيون وعراقيون إلى إعلان النصر على التنظيم، مستخدمين مصطلحات مثل "هزيمة" و"طمس"، غير أن "تنظيم الدولة" بعيد كل البعد عن الطمس".

لا تزال الذراع الإعلامية للتنظيم تبث دعايتها بقوة، وبالوتيرة نفسها التي كانت عليها في خلال ذروة صعودها. وفي هجوم نوفمبر، قبضت المجموعة على ما لا يقل عن 30 مقاتلا من "قوات سوريا الديمقراطية"، التي يقودها الأكراد، ونشروا صورهم من خلال قنواتها الاجتماعية.

في عام 2014، سيطر "تنظيم الدولة" على مناطق واسعة من العراق وسوريا بحجم بريطانيا. ولكن بحلول نوفمبر 2017، حوصر في جيب صغير في بلدة "هجين"، وقد نقل المسؤولون الأمريكيون أن ما تبقى من أراضيه لا تتجاوز 20 ميلاً مربعاً. وعلى الجانب العراقي من الحدود، تمكن مقاتلو "داعش" من إقامة حواجز مفاجئة على الطرق في محافظة ديالى شرق العراق واختطاف وقتل مسؤولين حكوميين عراقيين والاشتباك مع القوات، وفقا لمسؤولين عسكريين. وقاموا بتوسيع الهجمات في محافظة كركوك مستغلين انسحاب قوات البيشمركة الكردية من تلك المنطقة.

وفي هذا، قال "ماركوسن" إن هجمات "تنظيم الدولة" في العراق كانت أكثر تكررا هذا العام من العام 2016: 75 في الشهر مقابل 60. وعلى الرغم من أن الآلاف من مقاتليها قتلوا أو اعتقلوا في العام الماضي، فإن المجموعة لا يزال لديها 20 إلى 30 ألف في العراق وسوريا، وفقا لتقديرات الجنرال الأمريكي. وهذا هو العدد الذي قدرته وكالة المخابرات المركزية في عام 2014، عندما كانت المنظمة في ذروتها

وادعى المقاتل الذي يُدعى يحيى، وقال إنه عضو في "تنظيم الدولة"، كما نقلت عنه الصحيفة، وتواصل معه كاتب التقرير عبر "واتساب" في سوريا، أنهم لم ينتكسوا بسبب الخسائر. وأضاف، كما أورد تقرير الصحيفة: "هل تعتقد أن الأمريكيين يمكنهم هزيمة الخلافة؟ إنها حرب استنزاف...عندما يوقف التحالف الغارات الجوية، سنعود على الفور".

وفي سبتمبر الماضي، أعلنت "قوات الديمقراطية السورية"، التي تسيطر الآن على الكثير من مناطق شرق سوريا، أن "الهجوم الأخير" ضد بقايا "داعش" في بلدة هجين كانت جارية لا يزال مستمرا. وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد قامت قوات "قسد" بنقل 15 ألف مقاتلا إلى بلدة "هجين" مدعومة بـحوالي 75 شاحنة محملة بمركبات مدرعة. ويُذكر أن الولايات المتحدة لديها 2000 من قوات العمليات الخاصة في شرق سوريا والعراق أيضا، ويعتقد أن معظمها في سوريا. ولا يزال قصف التحالف مستمرا، ففي الأسبوع المنتهي في الخامس من ديسمبر، على سبيل المثال، قال الجيش الأمريكي إنه قصف 151 هدفاً، جميعهم تقريباً في سوريا.

ومع ذلك، على الأرض، لم تظهر إلا تغييرات تدريجية في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا الاندفاع الهجومي الأخير الذي بدأوه في سبتمبر الماضي. وفي الأيام الأخيرة ، شوهدت القوات التي يقودها الأكراد وهم يحفرون خنادق دفاعية حول بعض مواقعهم، خوفًا من تقدم آخر لمقاتلي "داعش"، وفقًا للمرصد السوري لحقوق الإنسان.

ويعترف المسؤولون الأمريكيون أن الاندفاع الهجومي الأخير ضد مقاتلي "تنظيم الدولة" صعب جدا، لأن المقاتلين المحاصرين ليس لديهم ما يخسرونه ولا يوجد لديهم ملجأ آخر. وعلى الرغم من تقديرات الجيش الأمريكي أن داعش ليس لديها أكثر من 2000 إلى 2500 مقاتلا في منطقة "هجين"، إلا أن الجنرال "روبيرسون" قال إنه كان لديهم متسع من الوقت لبناء دفاعات محصنة، بما في ذلك الأنفاق والأفخاخ المتفجرة. وقال العقيد شون ريان، المتحدث باسم التحالف الأمريكي في بغداد: "لم نكن نتخيل أبداً أنها ستكون معركة سريعة...لكن ثبت أنها أطول وأكثر صرامة من المتوقع".

ونقلت الصحيفة، في ختام تقريرها، تحدى مقاتل "داعش"، المدعو "يحيى"، قائلا: "نحن لم نغادر إلى الأبد. نحن ما زلنا في سوريا، حتى في المناطق التي تعتقدون أننا غادرناها...ما زال لدينا مفجرون انتحاريون على استعداد للهجوم..ومخبرونا نشطون".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر