آخر الأخبار

المنظمات المسيحية المتطرفة الداعم الأكبر لها: الأموال الإنجيلية تتدفق إلى مستوطنات الضفة

2018-12-10 | خدمة العصر المنظمات المسيحية المتطرفة الداعم الأكبر لها: الأموال الإنجيلية تتدفق إلى مستوطنات الضفة

كشف تحقيق أجرته صحيفة "هآرتس" العبرية، أن منظمات أفنغلستية (منظمات مسيحية متشددة في أمريكا) رصدت في العقد السابق عشرات ملايين الدولارات من أجل تمويل مشاريع مختلفة في المناطق (المحتلة منذ عام 1967). وقد استندت الصحيفة في تحقيقها هذا إلى تقارير وسائل الإعلام وسجلات ضريبة الدخل في أميركا وبيانات مركز "مولاد" للعام 2015 اظهر أن 11 منظمة أفنغلستية جندت خلال هذه الفترة مبلغ وصل إلى 50 – 65 مليون دولار.

وإحدى هذه المنظمات هي منظمة "هيوفيل" الأمريكية، التي تجلب متطوعين "أفنغلستيين" إلى مستوطنة "هار براخا"، وهي من بين قائمة طويلة، في تزايد مستمر، من المنظمات الأفنغلستية التي تعمل في "مركز البلاد التوراتي". وقد جاء نحو 1700 متطوعا إلى المستوطنات عبر "هيوفيل" في العقد الأخير. وفي خلال سنوات، عملت الجمعية تحت الرادار، لاعتقادها بأنه من الأفضل أن يعرف أقل عدد من الإسرائيليين عنها وعن نشاطاتها، ولكن الآن هي مسرورة من استضافة صحافيين ومحبي استطلاع في الحرم الجامعي الأول لها في "هار براخا". ويشير استعدادها للكشف عن نشاطاتها إلى عمق العلاقات المتبادلة بين الأفنغلستيين والمستوطنين. فقبل بضعة أشهر، أعلمت وزارة الشؤون الإستراتيجية المنظمة بأنها من بداية العام الحالي ستحصل على 16 ألف دولار كل سنة من الحكومة.

هذه الأموال لم تمنح مقابل النشاطات في المناطق، بل لأعمال الدعاية التي تقوم بها المنظمة لصالح إسرائيل والمستوطنات في أوساط الجاليات الأفنغلستية خارج البلاد. "الحكومة تعرف أن مئات المتطوعين الذين نقوم بإحضارهم إلى هنا كل سنة يمكنهم أن يكونوا متحدثين وسفراء من أجل إسرائيل في الخارج"، قال كايلف فيلر (27 سنة)، ابن مؤسس "هيوفيل". حسب اقوال فيلر، في وزارة الشؤون الإستراتيجية أشاروا إلى أن المبلغ الذي يعطى للمنظمة سيزيد في المستقبل.

منظمة أخرى باسم "قلب إسرائيل"، المعروفة أيضا بـ"كيرن بنيامين"، تجند مئات آلاف الدولارات كل سنة لمصلحة مشاريع مميزة في المستوطنات، هذا نقلا عن مؤسسها اهارون كاتسوف. وحسب أقواله، فإن معظم الأموال التي تجندها المنظمة لا تصل من الأفنغلستيين، لكنهم يشكلون أغلبية المتبرعين من ناحية العدد. "يجب أن نفهم بأنه بينما يتبرع اليهودي العادي بأ1500 دولار، فإن المسيحي العادي يتبرع بـ 50 دولار"، شرح كاتسوف: "ولكن نصيبهم يزداد بسرعة كبيرة".

في رد على سؤال: لماذا أنشأ المنظمة قبل ثلاث سنوات، أجاب "كاتسوف" الذي يعيش في "شيلا": "كلما زادت معرفتي للأفنغلستيين أدركت إلى أي درجة هم متعطشون للعلاقة مع المستوطنات. هم يقولون لي: لم نتخيل إسرائيل هكذا، ولكن عندما يأتون إلى هنا، إلى المستوطنات، يقولون إن هذا بالضبط ما تخيلوه"، وأضاف: "هم أكبر حلفائنا".

مستوطنة "اريئيل" هي أكثر من يحصل على تبرعات الأفنغلستيين من بين مستوطنات المناطق. في 2008 استثمرت منظمة "جون هاغي منسترز" 8 ملايين دولار في إنشاء منشأة رياضية في المدينة. إلى جانب ذلك تبرعت المنظمة بمليون دولار للمركز اليهودي المسيحي في أفرات. وعلى الرغم من أن "أصدقاء اريئيل"، المنظمة التي تجمع التبرعات في الولايات المتحدة لمصلحة المستوطنات، لها علاقة وثيقة مع كنائس أفنغلستية، وليس من الواضح كم هي الأموال التي تستثمرها يُحصل عليها من المسيحيين.

من الصعب تقدير حجم الدعم المالي للأفنغلستيين، إذ إن مؤسسات غير ربحية وكنائس مسجلة في الولايات المتحدة لا يطلب منها إعطاء تفاصيل عن مصادر تمويلها، أو ذكر بدقة من أين تصل الأموال. كذلك، جزء من المساعدات المقدمة من المنظمات ليست أموالا، بل ساعات عمل مجانية أو خدمات تسويق. حسب "هيوفيل"، في موسم قطف العنب، مثلا، الذي انتهى مؤخرا، قطف 175 متطوعا فيها، 340 طنا من العنب في المستوطنات وعملوا، إجمالا، 4930 ساعة عمل. عند إجراء الحساب، حسب أجرة الحد الأدنى، فإن المنظمة وفرت على المزارعين نحو 40 ألف دولار.

وتوصل محررو تقرير "مولاد" قبل ثلاث سنوات  إلى استنتاج بأنه لا يمكن، تقريبا، تقدير حجم الدعم المالي للمنظمات الأفنغلستية. ومن أسباب ذلك، أن "منظمات إسرائيلية غير حكومية كثيرة تعمل في يهودا والسامرة لا تخضع لقانون الشفافية ولا تعطي تقارير لمسجل الجمعيات، الأمر الذي يشكل خرقا للقانون". ومع ذلك، أورد التقرير أن "جزءا كبيرا" من إجمالي الاستثمارات الأفنغلستية في إسرائيل يصل إلى المستوطنات وراء الخط الأخضر، ومن يستفيدون من ذلك هم المجالس المحلية وجمعيات يمينية ومستوطنات معزولة وغير قانونية ومشاريع ووكالات سفر متخصصة في تنظيم رحلات وجولات في المستوطنات.

وأفاد تحقيق الصحيفة العبرية أن فحص التقارير المالية للمنظمات الرئيسية، التي تعمل على تجنيد الأموال من الأفنغلستيين لمصلحة المستوطنات، أظهر أن الأرقام ما زالت صغيرة نسبيا. ومع ذلك يبدو أنها تزداد، وأن المزيد من مبادراتها تتحقق على أرض الواقع.

عندما وصل المتطوعون الأفنغلستيون الأوائل إلى مستوطنة "هار براخا" قبل عشر سنوات تقريبا، عرضوا قطف العنب مجانا، لم يستقبلهم الجميع بالترحاب. إذ إن أجيالا من اليهود تعلموا أنه عندما يقوم المسيحيون بجهود استثنائية من أجل أن يكونوا لطيفين، فإنه تكون لديهم طموحات تبشيرية. لذلك يفضل الابتعاد عنهم.

وقد تغير هذا الوضع منذ ذلك الحين. صحيح أنه ما زال هناك مستوطنون يشعرون بعدم الارتياح من حقيقة أن مسيحيين يعيشون بينهم ويعملون في حقولهم، لكن صوتهم أصبح أقل بروزا مما كان في السابق. حسب أقوال باحث من معهد "بيركلي" للقانون اليهودي والدراسات الإسرائيلية، تومر برسيكو، فإن الكثير من حاخامات المستوطنين نجحوا في التغلب على المعارضة التلقائية لجهود المسيحيين، لأن الأفنغلستيين يساعدونهم جدا في تحقيق أهدافهم، وليس في المجال السياسي فقط.

"معظم حاخامات المستوطنين تبنوا الصداقة والتعاون الجديدين، ولا يستندون إلى المعارضة المشتركة لانسحاب إسرائيل من يهودا والسامرة، وفقط"، كما شرح برسيكو، "بل أيضا إلى وجهة نظر محافظة مشتركة في كل ما يتعلق بالعلاقة بين الجنسين، وحقوق المثليين والأقليات، ومكانة الدين والقومية في المجال العام". وأضاف: "محافظون في مجال المجتمع والدين من الطرفين يؤيدون بعضهم بعضا، وقد وجدوا لغة مشتركة بينهما. في الحقيقة، فإن معظم الإسرائيليين الصهاينة والمتدينين يظهرون الآن مثل الجمهوريين الأفنغلستيين".

واستنادا لأقواله، فالأفنغلستيون يؤيدون بحماسة المستوطنين ومطالبة اليهود بجميع الضفة الغربية، لأنه بالنسبة لهم "من الضروري أن تسيطر إسرائيل على القدس وعلى كل أرض الميعاد، من اجل قدوم المسيح الذي يتطلعون إليه. المستوطنون بالطبع لا يؤمنون بذلك، لكنهم يستغلون بسعادة إيمان الأفنغلستيين بذلك".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر