آخر الأخبار

تأجيل الهجوم على إدلب مرة أخرى: قد تقبل جميع الأطراف الإجراءات الرمزية ولا تأثير لمواعيد نهائية

2018-12-7 | خدمة العصر تأجيل الهجوم على إدلب مرة أخرى: قد تقبل جميع الأطراف الإجراءات الرمزية ولا تأثير لمواعيد نهائية

كتب محلل الشأن السوري في موقع "المونيتور"، كيريل سيمينوف، أنه على الرغم من أن روسيا وتركيا يقولان إنهما سيلتزمان باتفاقاتهما حول إدلب، إلا أن التطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة تكشف التحديات التي قد يواجهها الطرفان في الوفاء بالتزاماتها.

التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان على هامش لقاء مجموعة العشرين الأخير في بوينس آيرس،  لمناقشة ما يمكن القول إنه أكثر القضايا حساسية في علاقاتهما الثنائية في سوريا: إدلب. وفي اليوم التالي، 2 ديسمبر، قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، لتلفاز روسيا 1 إن الزعيمين "اتفقا على خطوات إضافية لتعزيز جهودهما المضنية للحفاظ على منطقة إدلب منزوعة السلاح".

وكان الرئيسان قد وقعا اتفاقيات إدلب الشاملة في 17 سبتمبر في سوتشي، روسيا، لكنهم لم يلتزموا بالمواعيد النهائية لتنفيذ أجزاء من الاتفاقية. فعلى الرغم من أن المنطقة المنزوعة السلاح تفصل بين النظام وفصائل الثوار، يستمر القصف بين النظام والمجموعات التي كان من المفترض أن تتخلص منها تركيا بحلول 15 أكتوبر، وفقا لما اتُفق عليه.

وقال لافروف: "اتفقوا في بوينس ايرس على خطوات أخرى تهدف إلى احترام الاتفاق بإنشاء هذه المنطقة المنزوعة السلاح، لكن في الوقت نفسه اتخاذ تدابير حتى لا يحاول المتطرفون تخريب هذه الاتفاقية المهمة التي رحب بها الجميع"، مضيفا: "لاحظوا أنه على الرغم من الخطوات النشطة والثابتة لزملائنا الأتراك، لم يستجب جميع المتطرفين إلى مطلب مغادرة المنطقة المنزوعة السلاح التي يبلغ طولها 20 كيلومترًا". لم يحدد لافروف الإجراءات التي خُطط لها، لكن أردوغان طرح الفكرة مع بوتين لعقد قمة أخرى حول سوريا.

وينبع تزايد الاتصالات الروسية-التركية من التدهور السريع للوضع في منطقة خفض التصعيد، والتي كانت هادئة نسبياً لعدة أسابيع. في الآونة الأخيرة، أرسلت تركيا قافلة عسكرية كبيرة إلى محافظة حماة الشمالية، بالقرب من إدلب. وبعد بضعة أيام، أفيد بأن الفيلق الخامس من جيش النظام أُعيد نشره في محافظة إدلب بعد أن قضى عدة أسابيع في جنوب سوريا.

قد يصبح هذا تهديدًا خطيرًا لاتفاقيات سوتشي، ويؤدي إلى مرحلة جديدة من الصراع الذي يجتذب روسيا وتركيا بشكل مباشر. لكن أردوغان ولافروف يقولان إنهما يريدان تجنب مثل هذا الاحتمال بحل سياسي.

وقال الكاتب إن التصعيد في إدلب بدأ بعد سلسلة من الاستفزازات المتبادلة في أوائل نوفمبر بين نظام الأسد والمعارضة المعتدلة والمجموعات الإسلامية الجهادية. تصاعدت المواجهة بشكل كبير يوم 24 نوفمبر وبعد يومين، شنت روسيا غارات جوية على ما وصفته بمواقع إرهابية في منطقة التصعيد، بعد أن أخطرت الجيش التركي مقدمًا. واستمر عدم الاستقرار والمواجهات هذا الأسبوع.

وقد تفاقمت الحالة بفشل تركيا في سحب مقاتلي حزب التحرير الشام من المنطقة منزوعة السلاح بحلول الموعد النهائي في أكتوبر. وكان رد فعل موسكو الأولي على هذا الوضع محتشما. في الوقت نفسه، من المستحيل على الجانب الروسي تجاهل اندلاع العنف حول منطقة التصعيد. علاوة على ذلك، يبدو من المشبوه بالنسبة موسكو أن تركيا والمعارضة المعتدلة تتجاهلان واجبهما في التخلص من الجهاديين.

ومع ذلك، يرى الكاتب أن موقف تركيا مفهوم. إذ إن جبهة التحرير الوطني، وهي ائتلاف من الفصائل المقربة من تركيا، تجد أنه من غير المقبول إطلاقاً شن عملية عسكرية ضد "هيئة تحرير الشام" في ظل الظروف الحالية، عندما يكون التهديد بالاعتداء من قبل حكومة الأسد حقيقيًا.

على سبيل المثال، تشير مصادر عديدة تدعم دمشق بوضوح إلى أن وقف إطلاق النار في إدلب كان مخططا له في البداية على أنه استراحة خفيفة إستراتيجية. وتهدف مساعي موسكو، بهذا المعنى، إلى تمهيد الطريق أمام دمشق لاستعادة إدلب من خلال الدبلوماسية. وفي الوقت نفسه، تزود موسكو دمشق بأسلحة جديدة للقيام بعملية عسكرية على إدلب، وقد نقلت إليها منظومة الصواريخ S-300، التي يمكن أن تعرقل بشكل كبير محاولات الولايات المتحدة وحلفائها "لمعاقبة" دمشق بسبب تصعيدها المحتمل.

كل هذه الحقائق تتماشى مع طلبات وزير خارجية النظام، وليد المعلم، لجعل المعارضة تسلم كامل أسلحتها الثقيلة والمتوسطة الدرجة بحلول ديسمبر، نزع سلاحها واستسلامها، كما حدث في الصيف الماضي في جنوب سوريا. السياسيون في دمشق يدركون أن الوقت حرج، إذ مع إطلاق العقوبات الأمريكية ضد إيران، من غير المؤكد ما إذا كانت إيران ستتمكن من تزويد نظام الأسد بالمساعدة العسكرية الضرورية في المستقبل. علاوة على ذلك، يشعر النظام في دكشق بالقلق من أن موسكو قد تتوصل إلى اتفاق مع واشنطن وأنقرة، ونتيجة لذلك قد يرفضون حل مشكلة إدلب بالقوة. وهكذا، تسعى دمشق إلى بدء الهجوم في أسرع وقت ممكن.

أما بالنسبة للقوات التركية المنتشرة حول منطقة التصعيد، فهي بلا شك تعدَ عائقا كبيرا أمام خطط دمشق العسكرية. لكن لا يمكن لتركيا ضمان أنها ستكون قادرة على حماية المعارضة من هجوم النظام، حيث صرحت دمشق بأن الحملة ممكنة حتى لو بقيت القوات التركية في إدلب. في هذه الأثناء، من غير الواضح ما هي الإجراءات التي تعتقد أنقرة أن على جنودها اتخاذها عندما يتدهور وقف إطلاق النار.

وأما قوات المعارضة، فهم يدركون أن القيام بحملة عسكرية كاملة ضد "هيئة تحرير الشام" سيؤدي على الأرجح إلى استفزاز من شأنه أن يسمح للأسد بالعدوان على إدلب دون قيود، حيث سيتم توجيه كل جهده الحربي لمحاربة الجهاديين. والحملة الناجحة التي نفذت في فبراير/ ومارس بواسطة تحالف من جماعات المعارضة، بقيادة تحرير سوريا، ضد هيئة تحرير الشام كانت ممكنة لأن قوات النظام الرئيسة كانت تقاتل في ضواحي دمشق في حصار الغوطة الشرقية. في ذلك الوقت، كانت إمكانية هجوم النظام على إدلب ضئيلة. كل هذه العوامل سمحت للمعارضة بتركيز الجزء الأكبر من القتال ضد "الهيئة وتجنب التعرض لهجوم من قبل القوات الموالية للحكومة. ولكن، حاليا، هذه الشروط غير متوفرة.

وبالتالي، وفقا لتقديرات الكاتب، يتعين على الهياكل العسكرية الروسية والتركية أن تصمم خارطة طريق جديدة لتنفيذ اتفاقات سوتشي في الموعد النهائي الذي تغير. ومن غير المرجح أن تكون موسكو مهتمة عمليا بهجوم النظام على إدلب، لأن ذلك قد يعطل العلاقات المتطورة بسرعة بين روسيا وتركيا، بل ويؤدي إلى صراع عميق. ومع ذلك، لن تتمكن روسيا من البقاء غير مبالية إذا اندلعت المواجهة بين "هيئة تحرير الشام" من جهة ونظام الأسد من جهة أخرى. وهذه الحالة تتطلب ردا واضحا من تركيا أيضا.

تستطيع أنقرة التأثير في الهيئة ومنعها من شن أي حملات واسعة النطاق ضد قوات الحكومة السورية، ومع ذلك، فهي بالكاد قادرة على حماية نظام الأسد من الاستفزازات الفردية وإقناع المعارضة المعتدلة بالهجوم على "هيئة تحرير الشام" في ظل الظروف الحاليَة. وبالمثل، لا تستطيع روسيا ضمان حماية تركيا من أي استفزازات للنظام.

وعلى هذا، قد تصبح بعض الضمانات المتبادلة عاملاً مهمًا في الحفاظ على اتفاقيات سوتشي، مثل تعهد روسيا بمنع هجوم حتى لو حدثت حالات استفزاز محددة، ووعد تركيا بتنفيذ الإجراءات المتفق عليها للقضاء في النهاية على الجهاديين في ادلب. وعلاوة على ذلك، ينبغي تمديد المواعيد النهائية لكل إجراء لتصبح أكثر واقعية، ربما يصل هذا إلى عدة أشهر.

يجب على المرء أيضا أن يأخذ في الاعتبار أن "هيئة تحرير الشام" هي الآن في وضع قاس، كما أورد الكاتب، فالمجموعة معزولة بالكامل بشكل أساس، وتعاني من نقص حاد في التمويل، مما ألجأها إلى اتخاذ تدابير غير شعبية. وفي ظل هذه الظروف، فإن عامل الزمن لا يصب في مصلحة "الهيئة"، إذ حتى لو أمكن منع حملة عسكرية في إدلب، فمن المرجح أن تنجح تركيا في تحييد الجماعة الجهادية، التي تمزقها أيضاً الخلافات الداخلية.

التعليقات