آخر الأخبار

"رحلة الولاء": "قبل أن يدخل ترامب البيت الأبيض، وضع ابن سلمان نفسه وثروات بلاده تحت تصرّفه"

2018-12-6 | خدمة العصر

في نوفمبر 2016، وفقا لما وصفته صحيفة "الأخبار" اللبنانية، وثائق سرية سعودية تعود إلى العام 2016، (وقالت إنها تنشرها بالتزامن والتعاون مع صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية) قدّم فريق ابن سلمان لترامب عرضاً شاملاً، سياسياً وعسكرياً وأمنياً وثقافياً. عرض لا يحتمل التفكير فيه مرّتين. ماذا ينقصنا لنكون حليفاً لكم كإسرائيل. ويقول تقرير الصحيفة: "حتى "الإصلاحات" التي ظهرت في الوثائق كانت موجهة للرأي العام الأمريكي (من قيادة المرأة للسيارة إلى "محاربة التطرف" والانفتاح الإعلامي والثقافي) لا للمواطنين السعوديين. "معا" نحلّ القضية الفلسطينية، ونستثمر بمليارات الدولارات في بلدكم. ما رأيكم في "منطقة تجارية أميركية على ساحل البحر الأحمر"، تكون بوابتكم لأفريقيا والشرق والأوسط. وإن لم يكف هذا، فلدينا قوة بشرية عربية محارِبة تحت تصرف الرئيس. قبل أن يدخل ترامب البيت الأبيض، وضع ابن سلمان نفسه وفريق عمله وثروات بلاده في تصرّفه، وبدأت "رحلة الولاء".

طار وفد سعودي إلى الولايات المتحدة، سريعا، بعد انتخاب دونالد ترامب رئيساً في نوفمبر عام 2016، وفقا لما نقلته الصحيفة، لم يكن لدى "الرجل الأول" في الرياض، ولي ولي العهد (آنذاك) محمد بن سلمان وقتاً لإضاعته. بدأت مراسم مُبايعة الرئيس المنتخب الجديد حتى قبل تنصيبه ودخوله البيت الأبيض. وتظهر وثيقة سريّة حصلت عليها الصحيفة عرضاً مقدماً لرئيس الولايات المتحدة الأميركية المنتخب.

وقالت الصحيفة اللبنانية إن الرياض ليست الوحيدة التي سارعت لجذب اهتمام ترامب، ولكن العرض السعودي لم يقتصر على تقديم جُملة من المبادرات والتمنيات والتوقعات التي تتعلق بمستقبل العلاقات والشراكات الإستراتيجية القائمة بين البلدين. الرياض، رسمياً، وضعت نفسها وثرواتها تخت تصرف الإدارة الأمريكية الجديدة. وتشمل الوثيقة وهي بعنوان "مبادرات رؤية المملكة العربية السعودية للشراكة الإستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية"، جميع مجالات الشراكة بين الرياض وواشنطن، سياسياً وأمنياً وعسكرياً واقتصادياً وثقافياً.

في السياسة، تؤكد الوثيقة سعي الرياض إلى "توظيف مكانة وتأثير السعودية في العالمين العربي والإسلامي لتحقيق المصالح المشتركة للبلدين في المنطقة"، ونقلت الصحيفة أن الجانب السعودي قدَم ملخصا عن المكاسب التي ستحققها واشنطن من تعميق الشراكة الإستراتيجية السياسية مع الرياض، ومن ضمنها: تعزيز موقف واشنطن التفاوضي مقابل روسيا بتمكين الولايات المتحدة من التلويح بالضغط على المملكة لرفع قدرتها الإنتاجية إلى 15 مليون برميل نفط يومياً، إنشاء منطقة تجارية أميركية على ساحل البحر الأحمر تكون بوابة أميركا لأفريقيا والشرق الأوسط؛ تأسيس صندوق إنمائي مشترك مع دول الخليج لتنمية أفريقيا برأس مال قدره 50 مليار دولار أمريكي، والضغط على السودان للسماح بتأسيس قاعدة أميركية هناك، والعمل على الحد من الشراكة بين مصر وروسيا وعدم السماح بتأسيس قاعدة روسية هناك؛ العمل على تعزيز العلاقات الأميركية مع الدول الإسلامية، مثل باكستان.

عسكرياً، تشير الوثيقة إلى أن السعودية "تسعى إلى توظيف قدراتها العسكرية في سبيل تحقيق المصالح المشتركة للبلدين" من خلال عدّة إجراءات أبرزها التعاقد مع وزارة الدفاع الأميركية لتوفير معلومات عن الأهداف في اليمن بمبلغ 200 مليون دولار، ومنح الولايات المتحدة قاعدة عسكرية في البحر الأحمر. كذلك وعدت الرياض الإدارة الجديدة بزيادة الإنفاق على الدفاع والتعاون مع قوات الدفاع الأميركية بـ50 مليار دولار خلال أربع سنوات. ولم تكتف السعودية بتقديم المال والقواعد العسكرية بل وضعت أبناء الشعوب العربية والإسلامية تحت إمرة واشنطن، مفرّطة بأرواح ما بين 34 ألف جندي إلى 50 ألفاً من 37 دولة. ووفقا للوثيقة، فإن هذه القوات ستعمل ضمن التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب الذي تقوده الولايات المتحدة، وهي "جاهزة إذا رغب الرئيس المنتخب في توظيفها".

اقتصادياً، أبدى الوفد الرسمي استعداده للاستمرار باستنزاف الخزينة السعودية وإغداق الأموال على واشنطن من خلال زيادة الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة في الولايات المتحدة بقيمة تصل إلى 200 مليار دولار «خلال الأربع سنوات المقبلة». فضلاً عن ذلك، اقترحت الرياض إنشاء صندوق مع دول مجلس التعاون الخليجي لتمويل مشاريع استثمارية في البنية التحتية في الولايات المتحدة الأميركية بقيمة تتراوح من 50 إلى 100 مليار دولار، والاستثمار السعودي - الأميركي المشترك في قطاعات تتعلق بالطاقة وغيرها بقيمة 70 مليار دولار حول العالم.

أمنياً، كما أوردت الصحيفة اللبنانية،تتمسك الرياض بالتعاون الاستخباري مع واشنطن، وفي هذا السياق، تقدّم خدماتها وتقترح لعب دور في تطبيق إستراتيجية الفحص لطالبي الإقامة (Extreme vetting) تحقيقاً لحماية الأمن الداخلي والمصالح العليا للولايات المتحدة. كما إن الوثيقة تشير إلى إمكانية توسيع نطاق التعاون في مجال الأمن السيبراني مع الولايات المتحدة ليطاول أكثر من 50 دولة إسلامية.

**

ونقلت الصحيفة اللبنانية أن وفدا سعوديا رفيع المستوى حمل "رؤية السعودية للشراكة الإستراتيجية للقرن الواحد والعشرين" إلى عدد من الشخصيات الأميركية في نوفمبر 2016. وفي وثيقة أخرى حصلت عليها عنوانها: "تقرير زيارة الفريق التحضيري إلى الولايات المتحدة"، تكشف مجموعة من اللقاءات مع "فريق عمل" الرئيس المنتخب دونالد ترامب.

وأشارت هذه "الرؤية"إلى أن "السعودية هي الحليف الأمثل للولايات المتحدة في أجندتها لمحاربة الإسلام المتطرف عسكرياً وفكرياً". وهي "تُعدّ منارة العالم الإسلامي وصوت الإسلام المعتدل في المنطقة وتمتلك أدوات الفكر اللازمة لتغيير الفكر في المنطقة". وتضيف أنها "تمتلك القدرة على دعم البرنامج الاقتصادي للإدارة الأميركية الجديدة من خلال تعزيز استثماراتها في الصندوق السياسي في الولايات المتحدة". و"عدت برنامجاً استثمارياً في الولايات المتحدة قد يصل إلى 500 مليار دولار في خلال 10 سنوات، مما سيساهم في خلق أكثر من مليون فرصة عمل في الولايات المتحدة".

وتلخّص الوثيقة "الدروس المستفادة من اللقاءات مع الفريق الرئاسي والاستشاري للرئيس المنتخب"، وتقسّم الفريق إلى 3 دوائر: الدائرة المقربة من دونالد ترامب، والدائرة السياسية، ودائرة مجتمع الأعمال، وتحدّد أولويات كل دائرة على حدة. وتشير الوثيقة إلى أن القضية الفلسطينية هي في أعلى سلّم أولويات الإدارة الجديدة، التي "لا تمتلك حتى الآن خطة واضحة في ما يخص الشرق الأوسط، إلا أن الاهتمام المركزي هو في إيجاد حل تاريخي في ما يخص دعم استقرار إسرائيل وحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي". وبعد حل القضية الفلسطينية، الأولوية هي محاربة "الإسلام المتطرّف". كما توقّع الجانب الأميركي من الرياض أن تدعم ترامب في مواجهته مع المؤسسة العميقة والإعلام، لأن الرئيس المنتخب "في مواجهة قوية مع المؤسسة العميقة والإعلام، ومن اللازم توسيع دائرة الشراكة الإستراتيجية لتشمل قيادات السلطة التشريعية ومجتمع الأعمال ووسائل الإعلام، مع مراعاة إبقاء علاقات نوعية مع الدائرة المقرّبة للرئيس المنتخب ونائب الرئيس".

وتُظهر الوثيقة توصيفات مهمة لبعض هذه الشخصيات، ومجموعة من المستثمرين المقرّبين من الرئيس، والذين يديرون بعض استثماراته مما يدل على تأثيرهم فيه. وتتضّح أهمية جارد كوشنير، إذ أكدت أكثر من شخصية أن "صهر الرئيس سيكون أساسياً في المرحلة المقبلة".

وبالعودة إلى ربيع 2016، تقول الصحيفة اللبنانية، كشفت برقية بقلم المستشار بالأمانة العامة لمجلس الوزراء السعودي ياسر بن عثمان الرميان، عن سلسلة الزيارات واللقاءات التي قام بها محمد بن سلمان والوفد المرافق له من 8 رمضان إلى 18 رمضان (يونيو). وقد التقى سلمان والوفد المرافق بشخصيات مؤثرة وذات ثقل سياسي واقتصادي وإعلامي كبير في الولايات المتحدة والعالم، وفقا أوردته صحيفة "الأخبار". وشملت اللقاءات مجموعة واسعة من الشركات الاستشارية ومراكز الأبحاث وعمالقة التكنولوجيا، وأبرز المؤسسات الأميركية وكبار المستثمرين. وتكشف الوثيقة دور شركات العلاقات العامة ومراكز الأبحاث في صنع القرار السعودي. وعلى نحو أوضح، أهمية هذه الشركات في "العقل السعودي" من ناحية تأثيرها في الداخل الأميركي واستمالتها مالياً للترويج لحكام الرياض.

وقالت الصحيفة إن هذه اللقاءات "التحضيرية" تُظهر ملامح الانقلاب الذي (كان) يعده الأمير الصاعد في الداخل السعودي، بتشكيله فريقاً خاصاً يقود به دفّة العلاقات الخارجية، ويعمل على نمط جديد من الشراكة مع الولايات المتحدة، يضع في جيبه مفاتيحها. وفي هذا السياق، يتبيّن دور "صندوق الاستثمارات العامة" ورئيسه، ياسر الرميان. 

التعليقات