آخر الأخبار

الإخوان مهدوا لتركيا السيطرة على الثورة، والأتراك سهَلوا للروس مهمة إخضاعها

2018-12-5 | المحرر السياسي الإخوان مهدوا لتركيا السيطرة على الثورة، والأتراك سهَلوا للروس مهمة إخضاعها

تركيا بحاجة إلى "هيئة تحرير الشام" في أي مواجهة محتملة مع الأكراد شرق الفرات، لكنها في الوقت نفسه تحاول العمل على تطويعها وترويضها واحتوائها لتصبح جزءا من الخطة التركية الروسية. والمتابع للتصريحات والتعليقات التركية بشأن إدلب، يظهر له وكأن أصل المشكلة هنات ومعضلة المعضلات هي وجود الهيئة وأسلحتها، وتحاول بهذا أنقرة الجمع بين ترضية الروس بتجريم الهيئة والاستفادة من عدهها وأسلحتها وشدة بأسها لمواجهة الأكراد.

في اللعبة الكبرى بين روسيا وتركيا في سوريا: موسكو روضت أنقرة، وأنقرة، من جانبها، روضت الثوار والفصائل خدمة للخطة الروسية. وقضية الأكراد طغت على التفكير التركي في سوريا، فاستغل الروس هذا واحتضنوا الأتراك بعد الرعاية الأمريكية للأكراد.

تركيا في تحالفها مع الروس في سوريا كانت تتعامل بدوافع قومية، هواجسها وحساباتها وتدخلاتها ولعبتها الكبرى مع الروس كان التأثير الأكبر في كل هذا للنظرة القومية، ولم تكن الثورة والفصائل إلا أداة طيعة خادمة لتوجهاتها القومية.

ربما كان الخطأ الأكبر في تعامل الثورة (الشرفاء والمخلصون من الثوار دون المتاجرين) مع تركيا، هو غلبة العواطف والانفعالات والحماس العابر، ليجدوا أنفسهم أنهم يتعاملون مع طرف أوصلته التفاهمات إلى أن يكون جزءا من خطة العدو الروسي ولا همَ له إلا الهاجس الكردي.

كثيرا ما نتغنى بالعقلانية والنضج والوعي في أدبياتنا ومقالاتنا، لكن منطق تعامل الثوار في التعامل مع تركيا، ومعهم جمهرة انسياقية من الناشطين والكتاب والمثقفين، أبان عن غفلة مهلكة وسذاجة قاصمة واضطراب بيَن.

وأكثر من أضر بالثورة في البداية: الخليج، السعودية وقطر، بشراء الفصائل وإخضاعها، وأكثر من أضر بها في المنتصف إلى النهايات: تركيا، بتحويلها إلى أداة طيعة في لعبتها الكبرى مع روسيا.

روسيا راهنت على التدخل في سوريا للعودة إلى المنطقة، بما يمهد لها هذا، مجددا، طريق النفوذ والتأثير وتزاحم الغرب وتقترب أكثر من واشنطن وتتحول إلى طرف لا يُستغنى عنه، وتركيا سهلت لها هذه المهمة لتوازن بها العلاقة المضطربة مع واشنطنن، واستعملت الثورة والفصائل في لعبتها مع الروس.

اندفع الإخوان في التحمس لتركيا، وضغطوا في اتجاه ربط مصير الثورة بخياراتها، وضيقوا من هامش الاستقلالية، حتى بدا أن تركيا قدر الثورة، وذابت الفصائل في العباءة التركية، حتى إذا تبنت أنقرة خطة موسكو في أستانة هرول القوم وأحرقوا كل أوراقهم. ومهد الإخوان لتركيا بهذا الطريق للسيطرة على الثورة، وسهَل الأتراك للروس مهمة إخضاع الثورة.

وسكوت كثيرين عن إضرار تركيا بالثورة، سبقه سكوت الإسلاميين، عموما، عن حملات المطاردة المبالغ فيها التي شنها أردوغان وحكمه ضد حركة كولن، ولو عاقبوا مجموعة بعينها متورطة في الانقلاب أو أي تهديد آخر، لكان الأمر مفهوما، أما أن يكون الضحايا بعشرات الآلاف، فهذا عين القمع. وأسوأ من الصمت المريب، هو التبرير لهذه الحملات الواسعة الممتدة، فكاذا هذا موقفا معاكسا للأصل الذي تمسكوا به وانطلقوا منه في معارضتهم لأنواع الاستبداد والتسلط، على مدى عقود من الزمن، فأين المحاكمات العادلة؟ وأين استقلالية القضاء؟ وأين الفصل بين السلطات؟

وتعلق هؤلاء، المبالغ فيه، بتركيا وربط مصير الثورة السورية، بخياراتها، وغض الطرف عن بعض انحرافاتها ومظاهر التسلط في تجربة حكمها، واحتضان أنقرة للاجئين والهاربين من بطش وجحيم الثورات المضادة، كل هذا وذاك جعل من تركيا الطرف الأكثر تأثيرا في الثورة والأكثر تحكما في مسارها ومصيرها، وسهل عليها هذا تمرير صنيعها في الثورة بلا أي منغص أو نقد مؤثر.

التعليقات