آخر الأخبار

رحيل قطر كشف تنامي الضعف واتساع الانقسامات: تغير عالم "أوبك" وهي غير جديرة بالثقة

2018-12-4 | خدمة العصر رحيل قطر كشف تنامي الضعف واتساع الانقسامات: تغير عالم

صحيح أن قطر منتجة صغيرة للنفط نسبياً، لكنها تكشف نقاط الضعف المتنامية في منظمة "أوبك"، وفقا لتحليل شبكة "بلومبرغ"، الإخبارية الاقتصادية الأمريكية.

بعبارات رياضية بحتة، فإن قرار قطر بالرحيل ليس له أي تأثير ولا يحدث أي فرق: فهو يمثل أقل من 2 في المائة من إنتاج أوبك من النفط الخام. وينبع نفوذ البلاد في أسواق الطاقة من شيء خارج نطاق عمل منظمة "أوبك"، وتحديداً وضع قطر أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم. ومع ذلك، فإن رمزية أحد الأعضاء "الشرق أوسطيين" منذ أمد بعيد، أمر لا يمكن تجاهله.

لقد تغير عالم "أوبك"، والمنظمة غير مجهزة للتكيف. ذلك أن مجرد اعتمادها على مجموعة من غير الأعضاء، خاصة روسيا، جعل وجودها يشعرك بالكثير من الصعوبات. كما إن حقيقة أن منظمة "أوبك" اعتمدت أيضا على انهيار أحد الأعضاء المؤسسين لها، فنزويلا، لتصريف البراميل من السوق، يعني أيضا الكثير. ثم إن هناك احتمالا بأن تعلن "أوبك" وشركاؤها في وقت قريب عن خفض في الإمدادات بما لا يقل عن مليون برميل يومياً لوقف الانحدار الأخير في الأسعار، أي بعد عامين تقريباً من الإعلان عن الأمر نفسه.

ربما يكون ظهور الولايات المتحدة منتجا ومصدرا للنفط، سريع النمو، هو أكبر تحدٍ منفرد لسلطة "أوبك". إذ إن المقاييس الزمنية القصيرة وتكاليف التطوير الضيق للنفط قد أدت إلى قصر النهج التقليدي الذي اتبعته المجموعة في إدارة إمدادات النفط على مدى عدة سنوات لإعادة التوازن إلى السوق.

وقد تزامنت الطفرة الصخرية أيضًا مع التحولات الزلزالية في علاقة أمريكا مع بقية العالم وشجعت عليها، وهذا ما تجسد في رئاسة دونالد ترامب. وهذه التحولات غيَرت حساب التفاضل والتكامل للجميع، بما في ذلك أعضاء "أوبك". فالسعودية، مثلا، شعرت بجرأة وإقدام من تبني الرئيس ترامب لتصعيد نزاعها مع قطر في العام الماضي. ومع ذلك، فإن الكراهية الواضحة للرئيس تجاه أسعار النفط المرتفعة والاستثناءات في تطبيق العقوبات على إيران قد أذهلت المملكة وتركتها في مأزق.

وإن احتمال قيام ترامب بدعم تشريعات مناهضة لمنظمة "أوبك" في الكونغرس يوفر سبباً آخر لكي تنأى قطر بنفسها عن المجموعة لأغلبية حصتها في محطة رئيسية للغاز الطبيعي المسال في تكساس. كل هذا يفضح التعفن تحت أبهة تلك التجمعات في فيينا. ورأى تحليل "بلومبرغ" أن انقسامات "أوبك" من حيث القدرات والثروة والعلاقات الخارجية، وحتى التماسك السياسي، تتسع أكثر فأكثر. إن تهديد إضعاف أو حتى بلوغ ذروة نمو الطلب على النفط في العقود القادمة يلوح في الأفق على العديد من هذه البلدان، بما في ذلك السعودية. هذا الأخير هو الآن في وضع إدارة السوق الدائم، بمساعدة (حتى الآن على الأقل) من قبل روسيا ومحاولة تحقيق التوازن بين الضرورات السياسية والاقتصادية مقابل القوة الكبيرة الأخرى في النفط، الولايات المتحدة.

والأعضاء الأقل إنتاجا في منظمة "أوبك" ليس لديهم سوى القليل من التأثير في هؤلاء الثلاثة، كما إن نقاط الضعف المتأصلة في المنظمة تجعلها غير ملائمة لتشكيل سوق نفط أكثر تفاعلا وتعقيداً. وعلى هذا، وفقا لما أورد تحليل الشبكة، فإن انسحاب قطر لا يؤثر في المنظمة، ولكنه أحدث علامة على ما تغير.

التعليقات