آخر الأخبار

تأثير حصتها في السوق محدود: قطر تنسحب من "أوبك" ردا على تدخلات ابن سلمان

2018-12-3 | خدمة العصر تأثير حصتها في السوق محدود: قطر تنسحب من

قالت قطر إنها تعتزم ترك منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، وهو قرار مفاجئ لأحد الأعضاء الذي كان له حضور مهم داخل المنظمة منذ فترة طويلة، ولكنها اشتبكت مؤخراً مع السعودية.

قطر هي منتج صغير للنفط، ولكن في العقود الأخيرة أصبح عملاقا للغاز الطبيعي. وقبل اجتماع منظمة "أوبك"، المقرر عقده في وقت لاحق من هذا الأسبوع، قالت الدوحة إنها تعتزم ترك المنظمة للتركيز على تعزيز إنتاجها من الغاز. وتأتي هذه الخطوة في الوقت الذي تكافح فيه "أوبك" من أجل الاستجابة لتراجع أسعار النفط، والضغط من الولايات المتحدة لإبقائها منخفضة.

وقال وزير النفط القطري، سعد الكعبي، إن بلاده ستنسحب من المنظمة بحلول يناير 2019 في مؤتمر صحفي يوم الاثنين. وأكد مسؤول بمنظمة "أوبك" في فيينا إنه على علم بالقرار. ونقل عن الوزير قوله إن هذه الخطوة "تعكس رغبة قطر في تركيز جهودها على خطط تطوير وزيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي من 77 مليون طن سنويا إلى 110 ملايين طن في السنوات المقبلة". ويعني انسحاب قطر أن "أوبك" ستفقد صفقة دبلوماسية مهمة. وعلى الرغم من أنها اصطفت تاريخياً مع مجموعة من دول الخليج التي يقودها السعوديون سعياً وراء أسعار نفط متوسطة، فقد عملت الإمارة أيضاً على إصلاح الحواجز بين الفصائل والمتشددين، مثل إيران وفنزويلا.

قادت قطر محاولة لتجميد إنتاج النفط في أبريل 2016 في قمة الدوحة. وقد انهار هذا الجهد عندما أمر الأمير محمد بن سلمان وفد المملكة بالانسحاب من اتفاق الإنتاج. وقال مسؤول قطري إن هذا الانسحاب خلَف إحباطا لدى قطر مما اتضح أنه تدخل لحاكم السعودية الفعلي في منظمة "أوبك".

ويأتي الانسحاب في الوقت الذي تواجه فيه الدوحة حصارًا اقتصاديًا من جارتها السعودية بسبب مزاعم بأنها تمول الإرهاب، وهو ما نفته. وقال الكعبي إن الانسحاب لم يكن مرتبطا بالقيود السعودية، بحسب رويترز. وكشف مسؤول قطري سابق أن قطر غير راضية عما تدركه من تدخل الأمير ابن سلمان في شؤون أوبك، كما إنها لا ترى فائدة كبيرة من خفض الإنتاج عندما تكون الأسعار منخفضة.

قطر هي واحدة من أصغر منتجي أوبك، حيث يبلغ إنتاجها حوالي 600 ألف برميل يوميا، مما يجعل تأثير حصتها في السوق محدودا، ولكن بينما غادر أعضاء، مثل إندونيسيا، في الماضي، فإن الإمارة هي واحدة من أقدم المشاركين في المجموعة، وقد انضمت إلى منظمة الأوبك عام 1961، بعد عام واحد من إنشائها.

لكن الانسحاب من قطر بعد 57 عاما يأتي أيضا في وقت تواجه فيه المنظمة رياحا معاكسة كبيرة. إذ انتقد الرئيس ترامب المجموعة لرفع الأسعار وهدد بدعم تشريعات مكافحة الاحتكار ضد "أوبك". وقال مسؤول قطري: "هذه خطوة سياسية تخدمنا اقتصاديًا أيضًا"، مضيفا: "نحن لسنا بحاجة إلى أوبك أو الرياض أو روسيا لإخبارنا بما ينبغي أو لا ينبغي القيام به في السوق". وأوضح أن توقيت إعلان قطر قبل قمة "أوبك" القادمة يرسل إشارة واضحة إلى أن البلاد ما عادت بحاجة إلى المنظمة. وأشار المسؤول إلى أن قطر لديها القدرة على إنتاج 800 ألف برميل من النفط يوميا، لكنه قال إن قطر تركز مستقبلا على مجال الغاز الطبيعي.

وقد تزايدت أسعار النفط اليوم الاثنين، مع ارتفاع خام برنت القياسي العالمي بنسبة 4.2٪ إلى 61.94 دولار للبرميل. وقد وافقت روسيا والسعودية في نهاية الأسبوع الماضي على توسيع جهود أوبك. ويأتي هذا التعافي بعد أكبر انخفاض شهري لأسعار النفط منذ أكتوبر 2008، حيث انخفض كل من الخام الأمريكي وبرنت بنسبة 22٪ الشهر الماضي.

وتأتي هذه الخطوة وسط تدهور الوضع السياسي بين قطر وجيرانها. إذ فرضت أربع دول عربية -هي المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر- حظراً على التعامل مع قطر منذ يونيو من العام الماضي بسبب دعم قطر المزعوم للإرهاب. ومع ذلك، قال الكعبي إن القرار لم يكن مرتبطا بمقاطعة سياسية واقتصادية لقطر. كما يأتي الانسحاب في الوقت الذي أصبحت فيه الدول غير الأعضاء في منظمة "أوبك"، مثل روسيا، أكثر تأثيراً في وضع السياسة النفطية إلى جانب السعودية، التي تعد أكبر منتج في المنظمة وقائدها الفعلي.

وقال الكعبي إن قطر ستحضر اجتماعا للوزراء في وقت لاحق من هذا الأسبوع في فيينا، حيث تُملى السياسة النفطية لعام 2019، وسط انخفاض أسعار النفط الخام التي دفعت الأسعار إلى أقل من 60 دولارا للبرميل الأسبوع الماضي من 86 دولارا للبرميل في الشهر الماضي.

تحاول قطر تعويض تأثير حصارها بإنفاق 200 مليار دولار على البنية التحتية وفتح طرق تجارية جديدة. كما أعادت توجيه 50 مليار دولار من صندوق ثرواتها السيادية نحو حماية القطاع المصرفي وسعر الصرف. وتجدر الإشارة إلى أن الكعبي، الرئيس السابق لقطاع قطر للبترول المملوك للدولة، وزيراً للدولة لشؤون الطاقة في تعديل وزاري جرى في أوائل نوفمبر الماضي.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر