آخر الأخبار

في المعركة المستمرة ضد طاعون الاستبداد: لا خيار لنا إلا تجاوز التركة الموجعة والفشل

2018-11-30 | خالد حسن في المعركة المستمرة ضد طاعون الاستبداد: لا خيار لنا إلا تجاوز التركة الموجعة والفشل

قناعتي أن زمن الثورات وما بعدها أخرج قد يخرج من غمار الناس قادة مؤثرين علمتهم الثورات ما لم يكونوا يعلمون وأنضجتهم دروسها القاسية وصراعاتها الداخلية والحروب الشرسة عليها.

الظلمة والمستبدون في حربهم ضد شعوبهم، عدوهم اللدود، إنما يسعون إلى تفتيت قوة الجماهير بعسفهم وطغيانهم وإرهابهم بعد محاصرة قادة الرأي فيهم وعزلهم، ولكن يخرج من غمار الناس من يزلزل أركان الطغيان بما لم يكن يتوقعه الظلمة وأعوانهم.

معركتنا ضد الطغيان والاستبداد طويلة ومريرة، وليست القضية محصورة في شخص الطاغية، وإنما تمتد إلى العقول التي تخطط وتدبر لأهداف بعيد المدى، ربما استغلت ما في نفسه من مطامع وحبه الأعمى للسيطرة، فزادتها توهجا وجموحا، وربما أوهموه أنه هو الشعب وهو الدولة وهو الدين وهو الدينا

معركتنا ضد الطغيان لا بد لها من سلاح الوعي والمعرفة أو كما سماها أحد الأفذاذ "الثقافة المتكاملة"، ونزول إلى الميدان والتلاحم في ساحات التأثير واعتماد الضغط الشعبي، أما الزهد عن الميدان والضغط، فسيجعل منها يقظة باردة عزلاء محدودة التأثير حبيسة الأوراق والعقول خامدة هامدة ساكنة.

النفس الطويل والتسلح بالوعي والضغط الشعبي عدَة المقاومين المناوئين للظلمة والمستبدين، طريق طويل لا يصلح له الدنيء والرويجل والغرير بيَن الغرارة وطريَ العود.

ربما أنهك التعب الحركة الإسلامية واستنزفتها كثرة الضربات وحملات القمع والحصار، فآوت إلى مناطق أخف ثقلا وعبئا، ووجدت نفسها الطرف الأضعف في صراع معقد لا علاقة له بمشروع التحرر من الهيمنة الأمريكية، وارتضت أن تنتصر لطرف دون آخر، ولم تظهر صلابة أمام مخطط الاحتواء والتدجين.

أصبحت تجارب الحركة الإسلامية وخياراتها عبئا على يقظة الأمة ووعيها، فشكر الله سعيها الإصلاحي، وآن الأوان لبروز العقل البصير المتجاوز، ففي مصر والجزائر وبلاد الحرمين سيطر الخيال والوهن والسذاجة على الأفكار والعقول الإصلاحية، إجمالا، ليباغتوا بالسحق، فكان ما كان من القحط والتجفيف، حتى صار أقصى ما تتمناه الحركة الإسلامية أن ينتصر طرف إقليمي على آخر، وأن يُنحَي الكونغرس وصحيفة "واشنطن بوست" الأمير الدموي محمد بن سلمان، وأن يفتح لهم أردوغان الفتوحات، وأن تنتفض لقضاياهم الجزيرة ،وأن ينتصروا في معارك التويتر والهاشتاغات!!

ليس أمامنا من خيار سوى تجاوز التركة الموجعة للتجارب المريرة القاسية والتسلح بالوعي والمعرفة والشجاعة الفكرية والضغط الشعبي لمواجهة وباء الطغيان والاستبداد، هذا الطاعون الذي قهرنا واستباح أرضنا وديارنا وحطم مجتمعاتنا واحتكر الدين ونهب الدنيا.

والذي أرهقه السير وأنهكته الضربات، فله أن يتخفف من العبء، إذ المكلف به هو المقدور عليه، لكن أن لا يصب على العقول الأفكار المريضة الواهية المحبطة ويشيع في المخزون الشبابي الوهن والركون إلى المداهنة والانتظار السلبي والتعلق بالوهم.

المعرفة والثقافة المتكاملة سلطة والوعي سلطة والشجاعة الفكرية سلطة والضغط الشعبي سلطة وقوة التحريك والتلاحم سلطة، والاستبصار والاستماتة سلطة، فلم لا نمارس هذه السلطات أو بعضها؟ فليست السلطة مقصورة على ما نعرفه من التحكم السياسي، وإنما هناك من السلطات (المذكورة) ما يضادها ويصد طغيانها ويواجه انحرافاتها.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر