آخر الأخبار

"بلومبرغ": "قد يرى ابن سلمان في الأرجنتين فرصة للسيطرة على الأضرار، لكن من غير المرجح أن ينجح في ذلك"

2018-11-29 | خدمة العصر

يبدو أن القادة الذين يحضرون القمة في الأرجنتين منقسمون حول من قد يجلس مع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، وفقا لما أورده تقرير شبكة "بلومبرغ"، الإخبارية الأمريكية. ورأى أنه من الصعب أن يتقدم على دونالد ترامب أو "شي جين بينغ" أو فلاديمير بوتين، لكن الأضواء يمكن أن تُسلط على شخص آخر أكثر إثارة للجدل.

سافر ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، إلى بوينس آيرس، أمس الأربعاء، لحضور قمة مجموعة العشرين التي تبدأ غدا، 30 نوفمبر. وبدلاً من صورة المصلح الاقتصادي والاجتماعي الكبير التي احتفى بها الحلفاء الغربيون، سيظهر كما لو أنه حاكم يسعى لإعادة التأهيل. من الذي يتحدث إليه، وكيف ستكون الانطباعات، هذا ما سيصنع الحدث.

لقد حوَل مقتل الكاتب الناقد، جمال خاشقجي، في القنصلية السعودية باسطنبول الشهر الماضي، الأمير محمد بن سلمان إلى شخصية مثيرة للانقسام على الساحة الدولية. وتجدر الإشارة إلى أن ظهوره في مجموعة العشرين، بعد جولة جديدة في المنطقة، يعد علامة على أنه واثق من أنه آمن في قصره، وأنه تجاوز أسوأ رد فعل على مستوى العالم. والسؤال، الآن، هو ما إذا كان ذلك يترجم إلى نهاية سريعة لعزلته.

وقد أحبط ترامب الانتقادات التي وجهت لعلاقات إدارته الوثيقة مع ولي العهد السعودي، وأثنى عليه لخفض أسعار النفط. وقال الرئيس الأمريكي لصحيفة "واشنطن بوست" إن الاجتماع إلى ابن سلمان ليس مقررًا في الوقت الحاليَ، إلا أنه "بالتأكيد سيلتقيه".

ويعتزم بوتين، الذي يتوق إلى الحديث عن النفط، الاجتماع إلى الأمير محمد، وفقا لأشخاص على دراية بخطط الزعيم الروسي. وقال مسؤولون أتراك إن السعوديين طلبوا عقد اجتماع مع الرئيس رجب طيب أردوغان، وقد تولت إدارته تسريب والكشف عن تفاصيل عملية قتل خاشخجي.

وأما الدول الأخرى، وخاصة من الديمقراطيات الغربية، فهم أميل إلى تجنبه، وفقا لما أورده تقرير الشبكة الإخبارية. ويقول مسؤولون في فرنسا وألمانيا وكندا إنه من غير المحتمل أن يجتمع قادتهم إلى ولي العهد السعودي، حتى لو طلب منهم ذلك. وامتنع مكتب رئيس الوزراء البريطاني، تيريزا ماي، عن بيان ما إذا كانت ستعقد اجتماعا ثنائيا مع الأمير.

وفي هذا، نقل التقرير عن "جيمس دورسي"، وهو باحث في شؤون المنطقة في جامعة سنغافورة، قوله: "إن التعافي في تلك الأجزاء التي يكون فيها الضرر على صورته ملموسًا سيكون صعباً"، مضيفا: "إن مجموعة العشرين هي الاختبار النهائي، وسوف تسلط الضوء على الفجوة".

وقد أثار مقتل خاشقجي انتقادات واسعة لقيادة الأمير وسياساته الخارجية. لقد  تحول من الحاكم السعودي الشاب الذي توقعوا منه أن يدفع المملكة إلى المستقبل، إلى الأمير المنبوذ بالنسبة لعدد متزايد من المسؤولين الأمريكيين والأوروبيين.

وقبل أيام من وصوله، قدمت منظمة "هيومن رايتس ووتش" مذكرة إلى المدعي الفيدرالي الأرجنتيني حول دور الأمير في جرائم الحرب التي ارتكبها التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن والتعذيب من قبل المسؤولين السعوديين. وركز التقرير على القصف ضد المدنيين، ذلك أن "العديد من هذه الهجمات -إذا نفذت بقصد إجرامي- تشير إلى جرائم حرب محتملة". ومع ذلك، لم يُرفع عن الأمير محمد الدعم الدولي، فهناك حلفاء إقليميون يعتمدون على السخاء السعودي وكذا ترامب، الذي تجنّب مراراً تحميل الأمير مسؤولية قتل خاشقجي وأثنى على المملكة لخفض أسعار النفط.

وأشار تقرير "بلومبرغ" إلى أن رفض ترامب إدانه ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، أثار غضب المشرعين الأمريكيين الذين طالبوا بتعليق مبيعات الأسلحة وفرض عقوبات أكثر صرامة. ورأى تقرير "يبومبرغ" أن الاحتفاء الرسمي به في قمة مجموعة العشرين، حيث يجتمع إلى شي وبوتين، سيشعل المزيد من الانتقادات.

"قد يرى الأمير محمد في زيارة الأرجنتين فرصة للسيطرة على الأضرار، لكن من غير المرجح أن ينجح في ذلك"، كما رأى الباحث كامران بخاري، وهو متخصص في الأمن القومي والخارجي في واشنطن يعمل في معهد التنمية المهنية بجامعة أوتاوا، مضيفا: "قد يكون لها تأثير معاكس إذا أجاب عن أسئلة الصحافة...وكلما حاول تحسين صورته، بدا سيئا".

**

وفي السياق ذاته، نقلت صحيفة "لوموند" الفرنسية أن الأمير محمد بن سلمان ليس لديه ما يخشاه من دونالد ترامب. وعلى الرغم من ضغوط مجلس الشيوخ الأمريكي، الذي منح الضوء الأخضر أمس الأربعاء، 28 نوفمبر، لإجراء مناقشة حول وقف الدعم الأمريكي للتدخل العسكري السعودي في اليمن، يرفض الرئيس فرض عقوبات على حليفه الرئيس في المنطقة.

وأما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي امتنع عن انتقاد الرياض، فهو نفسه متهم بتصفية المعارضين في الخارج، لا ينبغي أن يكون باردا تجاه ولي العهد. لكن من المحتمل أن يتجنب قادة أوروبا وكندا، بعد الصور الجماعية الحتمية، الظهور بمعيَته. وفي هذا، كتبت: "سوف يشير الاستقبال الذي سيحظى به قادة القوى الاقتصادية الرئيسة في العالم لمحمد بن سلمان إلى درجة ضعفه على الساحة الدولية بعد قضية خاشقجي".

وقالت الصحيفة الفرنسية إن القضية الرئيسة لولي العهد السعودي في الأرجنتين ستكون محاولة الحصول على لقاء رسمي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. صورته مع الرجل القوي في أنقرة يمكن أن تساعده (محمد بن سلمان) على إغلاق هذه القضية. وقد قال الرئيس الفرنسي، اليوم الخميس، إنه سيقابل محمد بن سلمان وسيبحث معه قضية خاشقجي.

**

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" إن اجتماع قمة العشرين في الأرجنتين الذي يبدأ يوم الجمعة أول اختبار لقدرة ولي العهد السعودي على الاحتفاظ بموقعه: رجل دولة دولي، بعد اغتيال جمال خاشقجى .

ومع تجمع الزعماء، اتخذ قاض أرجنتيني الخطوات الأولى في تحقيق قانوني في اتهامات جنائية ضد الأمير محمد بن سلمان بسبب انتهاكات حقوق الإنسان. طالبت منظمة "هيومن رايتس ووتش" المحاكم الأرجنتينية هذا الأسبوع بإجراء تحقيق جنائي في مسؤولية الأمير محمد المحتملة عن تعذيب خاشقجي وبعض السجناء السعوديين وكذلك جرائم الحرب التي ترتكبها القوات السعودية في اليمن. وأدى تدخل عسكري بقيادة السعودية هناك إلى ما وصفته الأمم المتحدة بأنه أسوأ كارثة إنسانية في العالم، ويقول خبراء الأمم المتحدة إن الجانبين ربما تورطا في ارتكاب جرائم حرب.

وقالت السلطات القانونية في الأرجنتين إنه ليس محتملا تقديم تهم ضد الأمير محمد قبل انتهاء القمة التي تستمر يومين، ومع ذلك، طلب القاضي "آرييل ليخو" رسمياً من وزارة الخارجية الأرجنتينية، الأربعاء الماضي، معلومات عن ضمانات الحصانة القانونية التي منحت للأمير محمد أثناء حضوره القمة. كما طلب القاضي معلومات من تركيا واليمن والمحكمة الجنائية الدولية وجهات أخرى لبدء تقييم الادعاءات.

وصرح رئيس الأرجنتين، ماوريسيو ماكري، أمس الخميس، أن دور ولي العهد المحتمل في قتل خاشقجي موضوع شرعي للمناقشة في اجتماع مجموعة العشرين، وهو اتحاد لقادة أكبر اقتصادات العالم. وأوضح "ماكري" في مؤتمر صحفي في العاصمة الأرجنتينية: "إن هذه القضية التي أثرت في العالم مطروحة على الطاولة، وربما ستظهر في اجتماعات ثنائية أو في جدول أعمال مجموعة العشرين".

ونقلت الصحيفة الأمريكية عن "خوزيه ميغيل فيفانكو"، مدير قسم الأمريكتين في منظمة "هيومن رايتس ووتش"، قوله: "لا يمكن لأي زعيم عالمي يحضر قمة مجموعة العشرين، اليوم، أن يتجاهل حقيقة أن محمد بن سلمان يخضع للتمحيص بتهمة ارتكاب جرائم حرب مزعومة في اليمن والتعذيب".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر