آخر الأخبار

شمل التمويل والتدريب: إيران تكثف دعمها لحركة طالبان بعد سنوات من العداء

2018-11-19 | خدمة العصر شمل التمويل والتدريب: إيران تكثف دعمها لحركة طالبان بعد سنوات من العداء

كتب المحلل الأمريكي، مايكل كوغلمان، أنه بعد ستة أشهر من انسحاب إدارة ترامب من الصفقة نووية متعددة الأطراف مع طهران، مما أدى إلى إعادة فرض العقوبات، أعادت واشنطن فرض إجراءات عقابية إضافية على إيران. وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العقوبات الأخيرة التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من نوفمبر واستهدفت الصناعات الإيرانية الرئيسية للنفط  والمصرفية والشحن، بأنها "الأقوى على الإطلاق".

ورأى الكاتب أن خط واشنطن المتصلب حيال إيران خطأ كبير، ليس لأنه يوتَر التحالفات مع الناتو ، ويقوض حظر الانتشار العالمي ويخاطر بزعزعة استقرار المنطقة. كما إن إفساد الاتفاق النووي ومعاقبة طهران يمكن أن يتسبب أيضًا في تصعيد الحرب الأمريكية التي لا تنتهي في أفغانستان، جار إيران الشرقي، بشكل عنيف.

وقد سبق لواشنطن أن أعربت عن قلقها بشأن علاقات طالبان بطهران. في الشهر الماضي، أقرت وزارة الخزانة الأمريكية وست دول خليجية فرض عقوبات على سبعة من قادة طالبان وضابطين مع الحرس الثوري الإيراني. والهدف المعلن هو "تعطيل مقاتلي طالبان ورعاتهم الإيرانيين الذين يسعون لتقويض أمن الحكومة الأفغانية".

ولكن مع عدم وجود أي أمل في تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة، على الأقل طالما بقي ترامب رئيسًا، فإن لدى إيران حافزًا قويًا لزيادة الدعم العسكري لحركة طالبان، وهي شوكة دائمة في الجانب الأمريكي. وقال الكاتب إن حركة طالبان الأفغانية تستفيد من المساعدات العسكرية الإيرانية العرضية، لكن هذه الزيادة المفاجئة في الدعم يمكن أن تأتي في اللحظة نفسها التي تبذل فيها واشنطن جهدا كاملا لجلب مقاتلي طالبان إلى مائدة المفاوضات.

وأوضح الكاتب أن دعم حركة طالبان هو طريقة غير مكلفة، نسبيا، للرد على الاتفاق النووي الملغى، والطبيعة السرية لهذه المساعدات تمنح طهران إمكانية الإنكار المعقول. كما إن المزيد من التمويل سيعزز نفوذ إيران على طالبان، وهي إستراتيجية مفيدة إذا غادرت الولايات المتحدة أفغانستان. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الدعم يعزز قدرة طالبان على استهداف المجموعة التابعة لـ"تنظيم الدولة"، والتي تناهضها كل من إيران وطالبان، وتشن عليها هذه الأخيرة هجمات عنيفة.

للوهلة الأولى، وفقا لما أورده الكاتب، قد تبدو فكرة التعاون بين إيران وحركة طالبان غريبة. إيران دولة شيعية، وطالبان حركة مقاومة سنية. وتتمتع طهران بنفوذ كبير بين الأوساط الشيعية في أفغانستان، الذين كانوا يُستهدفون، في كثير من الأحيان، بالقتل على يد طالبان في الحرب الأفغانية في التسعينيات.

في العام 1998، بعد مقتل تسعة دبلوماسيين إيرانيين في هجوم على قنصليتهم في مدينة مزار الشريف الأفغانية، حشدت إيران 200 ألف جندي على حدودها مع أفغانستان، وكادت تقاتل الحرب مع طالبان التي كانت تدير البلاد في ذلك الوقت. .

كما عملت طهران عن كثب مع الحكومة الأفغانية في كابول. ففي مؤتمر بون عام 2001، الذي جمع بين أول حكومة في أفغانستان بعد حكم طالبان، لعب المفاوضون الإيرانيون دوراً أساسياً في صياغة اتفاق نهائي. وقعت إيران وأفغانستان اتفاق تعاون إستراتيجي في عام 2013. وفي عام 2016، وقعوا اتفاقية مع الهند لتطوير مشروع جديد لممرات النقل يمتد من ميناء تشابهار في جنوب إيران إلى أفغانستان.

مع ذلك، يقول الكاتب، وكما أوضحت قبل سنتين في مجلة "السياسة الخارجية" (فورين بوليسي)، لم يمنع ذلك أيا من طهران وطالبان من إقامة علاقة طويلة الأمد. عندما قُتل الملا منصور، زعيم حركة طالبان الأفغانية، في هجوم بطائرة من دون طيار في عام 2016 أثناء قيادته سيارته في باكستان، كان عائداً من رحلة إلى إيران، حيث فتحت حركة طالبان مكتبًا لها هناك في عام 2012.

وعلى الرغم من كل خلافاتهم الدموية، وفقا لما كتبه "كوغلمان"، في مقاله الأخير المنشور في مجلة "فورين بوليسي"، إلا أن وجود عدو مشترك، الولايات المتحدة، يكفي لاجتماع الطرفين. ولطالما خشيت إيران من أن تستخدم الولايات المتحدة أفغانستان منطلقا لتوجيه ضربة لمنشآتها النووية. والخط المتشدد لإدارة ترامب تجاه إيران يزيد من قلق طهران من الوجود الأمريكي في خاصرتها الشرقية.

وعلى مدى العقد الماضي، اعترضت قوات الناتو، بشكل دوري، شحنات الأسلحة الإيرانية الموجهة إلى طالبان. وفي العام 2015، وفقا لمسؤولين أفغان وغربيين، كانت إيران تزيد من إمداداتها من الأسلحة لطالبان، في وقت بدأت فيه، أيضا، بتمويل وتدريب مقاتليها.

وقد تكثفت هذه الادعاءات في الأشهر الأخيرة، إذ زعم مسؤولون في غرب أفغانستان أن الحرس الثوري الإيراني قد وفر التمويل والمأوى والمال والأسلحة لمقاتلي طالبان. واعترفت طالبان نفسها بالمساعدة الإيرانية. وفي يوليو الماضي، كشف مستشار سياسي لطالبان لصحيفة "تايمز أوف لندن" أنه في مايو، وبينما كان ترامب يستعد للانسحاب من الاتفاق النووي، توصلت طالبان إلى اتفاق مع طهران لإرسال مقاتلين إلى أكاديميات عسكرية إيرانية لمدة ستة أشهر من "التدريب المتقدم".

ويبدو الدعم الإيراني لحركة طالبان أكثر تماسكاً في إقليم فرح الغربي، المحاذي الحدود مع إيران. وفي فبراير الماضي، قال مسؤولون محليون إنهم استولوا على أسلحة إيرانية الصنع. ثم شنت قوات طالبان، في الربيع الماضي، هجوما غاضبا في منطقة "فرح"، وسيطروا على مناطق قريبة من عاصمة المقاطعة، وتسمى أيضا "فرح"، وقتلوا العشرات من رجال الشرطة والجنود. كما إنهم اخترقوا العاصمة الإقليمية نفسها وتقدموا نحو المرافق الحكومية الرئيسية، بما في ذلك مركز تجنيد للجيش ومقر لمقاطعة وكالة الاستخبارات الأفغانية. وقد وقع الهجوم الأخير في منتصف مايو، بعد أيام فقط من انسحاب واشنطن من الاتفاقية النووية مع إيران. وبينما صدت القوات الأفغانية والأمريكية، في نهاية المطاف، تقدم طالبان، فإن هجوم مقاتلي طالبان لا يزال مستمرا على "فرح". وفي وقت سابق من هذا الشهر، قتل أحد مقاتلي طالبان هناك 20 من جنود الحدود.

وهناك سابقة للتعاون العسكري الإيراني مع طالبان في إقليم "فرح". ففي عام 2016، وفقا لتقارير صحيفة "نيويورك تايمز"، ساعدت إيران على شن غارة على عاصمة المقاطعة. وقُتل أربعة من رجال الكوماندوز الإيرانيين في العمُلية ونقل عدد من جرحى مقاتلي طالبان إلى إيران لتلقي العلاج.

ومنطقة "فرح" مكان منطقي لإيران لتكثيف دعمها. وفي أسوأ الحالات، يمكن تصور مساعدة طالبان للسيطرة على عاصمة المقاطعة، وكذلك منحهم سيطرة محتملة على جزء كبير من تجارة المخدرات المزدهرة، وهو مصدر رئيس لتمويل الحركة، وفقا لما أورده الكاتب. ووفقاً للأمم المتحدة، ارتفع إنتاج الأفيون في فرح بحوالي 40٪ بين عامي 2016 و2017. وقد يتوسع دعم طالبان المتصاعد إلى هرات ونيمروز، المقاطعات الأفغانية الأخرى المتاخمة لإيران، وحيث يتمتع مقاتلو طالبان بنفوذ عميق.

ولا شك في أن الدعم الإيراني لحركة طالبان، سواء الحقيقي أو المحتمل، لا ينبغي أن يكون مبالغًا فيه. إيران الشيعية ليست على وشك أن تجعل الطالبان السنة أحدث وكيل إقليمي لها على غرار حزب الله. كما إن الاندفاع الحالي في هجمات طالبان على المناطق الشيعية في مقاطعة غزني سوف يدفع إيران إلى توخي الحذر في جهودها لتسليح طالبان. في نهاية المطاف، فإن العواقب الضارة لأفغانستان المزعزعة للاستقرار، ولا سيَما تدفق اللاجئين وتجارة المخدرات القوية، تعطي طهران سبباً وجيهاً للحفاظ على الشراكة مع كابول لتعزيز الاستقرار.

ومع ذلك، وفقا لما أورده الكاتب في مقاله، فإن الدعم الإيراني المتواضع نسبيا لطالبان يمثل مشكلة كبيرة بالنسبة لجهود الحرب الأمريكية التي فشلت في كسر الجمود في ساحة المعركة وكبح جماح المقاومة التي تزداد قوة. كما إن خط واشنطن المتشدّد تجاه إيران يقوّض اقتصاد أفغانستان المتعثر. وإذا كانت العقوبات الأمريكية تدفع الاقتصاد الإيراني إلى الانهيار، فإن الأفغان العاملين في ذلك البلد قد يفقدون وظائفهم، وتنخفض على تحويلاتهم ويحرمون أفغانستان من مصدر رئيس للدخل. وهناك، حاليَا، حوالي 3 ملايين أفغاني يعيشون هناك. وقد تتسبب إيران الضعيفة اقتصاديًا في الإضرار بالتعامل التجاري مع طهران، وهي أكبر شريك تجاري لأفغانستان.

في هذه الأثناء، يقول الكاتب، تنحسر فرص التعاون الإيراني الأوسع مع أمريكا في أفغانستان. وهذا يعني، قبل كل شيء، أن طهران لن تسمح لواشنطن باستخدام الأراضي الإيرانية لنقل الإمدادات العسكرية من وإلى أفغانستان. وتعتمد قوات الناتو حاليَا على طرق الإمداد في باكستان. وإذا تم إغلاقها (كما كانت في عام 2011 في أثناء الخلاف الكبير في العلاقات بين الولايات المتحدة وباكستان)، فإن البديل الوحيد المحتمل لواشنطن سيكون غير موثوق ومتأثرا بروسيا في آسيا الوسطى.

كافحت أمريكا، لأكثر من 17 سنة، من أجل ترويض طالبان ولتحقيق أهدافها الأمنية والاقتصادية في أفغانستان. ولكن يمكن لقرار ترامب بتضييق الخناق على إيران أن يجعل تحقيق هذه الأهداف أكثر صعوبة.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر