آخر الأخبار

أكثر شخصية من أي علاقة بين قادة أمريكا والعالم: مقتل خاشقجي يكشف الارتباط المثير بين كوشنر وابن سلمان

2018-11-18 | خدمة العصر أكثر شخصية من أي علاقة بين قادة أمريكا والعالم: مقتل خاشقجي يكشف الارتباط المثير بين كوشنر وابن سلمان

يرى الكاتب الأمريكي "جريج أولير" أن كلا من ترامب وكوشنر معني بطيَ قضية اغتيال خاشقجي، إذ لهما يد فيها بشكل أو بآخر. فقد كانت المملكة العربية السعودية أول زيارة رسمية يقوم بها ترامب كرئيس، وهي رحلة رتبها ودافع عنها جارد كوشنر، وقد تصرف كما لو أنه سفير أمر الواقع في المملكة. لم يُحظر خاشقجي من وسائل الإعلام السعودية بسبب انتقاداته لمحمد بن سلمان، بل لنقده لترامب.

والأهم من ذلك أن المخابرات الأمريكية كانت تعلم بخطة لإجبار خاشقجي على العودة إلى المملكة لاعتقاله، لذا فإن الرئيس الأمريكي والسفير الفعلي للسعودية كانا على علم أيضا. وإذا كانوا يعرفون ولم يشاركوا خاشقجي في هذه المعلومات، فهم مسؤولون. فقد نقلت صحيفة "واشنطن  بوست" أن على وكالات الاستخبارات "واجب تحذير" الأشخاص الذين قد يتم اختطافهم أو إصابتهم بجروح خطيرة أو قد يقتلون، وفقًا لتوجيه تم توقيعه في عام 2015، وهذا بغض النظر عما إذا كان الشخص مواطناً أمريكياً. وكان خاشقجي مقيمًا بالولايات المتحدة.

في أكتوبر من العام الماضي، قام جاريد كوشنر بزيارة غير معلنة إلى الرياض، وتحدث فيها إلى ولي العهد لساعات طويلة عن "إستراتيجية" ولي العهد، حليفه الجديد. ووُرد أنه أعطى ابن سلمان "قائمة أعداء" انتقاها من الإحاطة الإعلامية السرية للرئيس، وقد استخدمها ولي العهد في الشهر التالي لتطهير أقاربه من الحكومة ونهب أموالهم. وكان موقع "أنترسبت" قد أورد في تقرير له قبل فترة أن كوشنر ناقش معلومات سرية من الإحاطة الإعلامية اليومية للرئيس ترامب مع الأمير محمد بن سلمان، وشملت معلومات استخبارية أمريكية عن المعارضة داخل العائلة المالكة لولي العهد، وامتداداتها. وبعد اجتماع قصير مع كوشنر، بدأ ابن سلمان حملة واسعة النطاق على منافسيه المحتملين.

وفي شهر أكتوبر من العام الماضي أيضًا، حصلت شركة كوشنر على قرض بقيمة 57 مليون دولار من إحدى الفروع التابعة لشركة SoftFund، وهي الشاغل السعودي للاستثمار، لإنقاذ ممتلكاتها المتعثرة في One Journal Square في مدينة "جيرزي"، هذا بعض ما عُلم عن الأموال التي صبها ابن سلمان في مشاريع وصفقات كوشنر. وقد صرَح ترامب: "بالنسبة لسجلي، ليس لدي أي مصالح مالية في المملكة العربية السعودية...وأي كلام خلاف هذا ليس إلا مزيدا من الأخبار المزيفة (التي يوجد منها الكثير)!"، وعلق الكاتب على تصريح الرئيس بالقول: هذا التفاف على الحقيقة في أفضل الأحوال، وفي أسوأ الأحوال، كذبة صريحة، كما ذكرت صحيفة "واشنطن بوست".

وقال مصدر مقرب من كوشنر لشبكة "سي إن إن" إن العلاقة بين كوشنر والأمير السعودي أقرب وأكثر شخصية من أي علاقة بين قادة الولايات المتحدة والعالم، وإن كوشنر سعى لاستخدام هذه العلاقة المثيرة لتعميق روابط الولايات المتحدة بالمملكة العربية السعودية وخدمة مصالحه ومصالح رئيسه.

وفي هذا السياق، كتبت صحيفة "واشنطن بوست" أن ترامب لا يرى في الملكة العربية السعودية مجرد حليف سياسي، فحسب، بل كانت أيضا زبونا. وترجع العلاقات التجارية التي تربط ترامب بالحكومة السعودية والمسؤولين التنفيذيين في الشركات السعودية الغنية إلى التسعينيات على الأقل. في الأوقات الصعبة لترامب، اشترى أمير سعودي فندقًا ويختًا فخمًا منه، ودفعت الحكومة السعودية له 4.5 مليون دولار لشراء شقة بالقرب من الأمم المتحدة. وقد استمر هذا بعد أن فاز ترامب بالرئاسة. وأنفق السعوديون 270 ألف دولار في العام الماضي لحجز غرف فندق ترامب في واشنطن. وهذا العام، فقط، سجلت فنادق ترامب في نيويورك وشيكاغو ارتفاعًا ملحوظًا في حجوزات الزوار السعوديين.

وعلى هذا، يبدو أن استماتة ترامب وكوشنر في الدفاع عن ابن سلمان ومحاولة إنقاذه مرتبط بمصالحهم الشخصبة والعائلية أكثر من المصالح الأمريكية ذاتها. ولهذا، وفقا لمراقبين، من الصعب جدا تصور تخلي الثنائي ترمب وكوشنر عن ابن سلمان، سيستميتان إلى آخر اللحظة في صدَ محاولات رفع اليد عنه، إنقاذا له، إذ لا يريان غيره في الحكم، ولا يمكنهما المخاطرة بالرهان على بديل آخر، إذ أيا كان "البديل"، فلا يمكن ضمان أن تصل العلاقة المتشعبة معه إلى ما كانت عليه مع محمد بن سلمان، بما يبتجاوز حدود السياسة ورعاية المصالح التقليدية.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر