آخر الأخبار

تراجع سوقها المالي والأجانب يغادرون: الصراع في الخليج يضر بدبي

2018-11-16 | خدمة العصر تراجع سوقها المالي والأجانب يغادرون: الصراع في الخليج يضر بدبي

دبي على عكس معظم مشيخات الخليج. لا يعتمد اقتصادها على النفط، بل على السياحة والتجارة والتمويل. تحتضن رقعتها الصحراوية واحدة من أكثر المطارات ازدحاما في العالم وأطول ناطحة سحاب وأكبر ميناء في المنطقة في جبل علي. وتيرة البناء مذهلة. من المتوقع أن ينمو إجمالي الناتج المحلي للإمارة بنسبة 3.3٪ في 2018 مقارنة بـ2.8٪ في العام الماضي.

لكن تحت هذه الأرقام الوردية، هناك إشارات متزايدة إلى أن دبي تواجه مشاكل. أدى ارتفاع أسعار النفط إلى إحداث زخم على المدى القصير، لكن "الاتجاهات تميل إلى التراجع" على المدى الطويل، كما يقول الخبير المصرفي، إحسان خومان. ويرى هذا الأخير ومحللون آخرون أن سوق العقارات المشبعة والنزاع الإقليمي هما أكبر أسباب القلق.

وتراجع سوق دبي المالي بنسبة 20٪ سنويا، وهو الأسوأ أداء في المنطقة. الانهيار الأخير لمجموعة أبراج، وهي أكبر شركة في مركز دبي المالي العالمي، قد هزَ الثقة. تراخيص العمل الجديدة أقل بكثير، وتقلصت العمالة لأول مرة. تحجب الإمارة الإحصائيات اللازمة للحصول على تصنيف ائتماني سيادي، لكن واقع الشركات المملوكة للإمارة لا يمكن إخفاؤه. وفي سبتمبر الماضي، قامت وكالة التصنيف الائتماني S & P  بتخفيض تصنيفها الثاني، مستشهدة بضعف الاقتصاد.

يشكل الأجانب أكثر من 90٪ من السكان، لكن مدارس المغتربين تغلق أبوابها. وتقول شركات النقل والترحيل إن رحلات المغادرة تفوق بكثير إقبال الوافدين. ويشكو وكلاء العقارات من وجود سلسلة من الشقق الفارغة، حتى مع قيام المطورين ببناء المزيد. وقد أدى انخفاض الإيجارات إلى جعل سوق العقارات في دبي ثاني أسوأ سوق في العالم عام 2017، فقد انخفضت أسهم "إعمار العقارية"، كبرى شركات التطوير العقاري في الإمارة، بنسبة 38٪ خلال عام.

لقد تعلمت البنوك أن تكون أكثر حصافة بعد أزمة الديون في العام 2009، عندما احتاجت دبي إلى إنقاذ بقيمة 20 مليار دولار (أي ما يعادل ربع إجمالي الناتج المحلي في ذلك الوقت) من أبو ظبي، أغنى إمارة في دولة الإمارات. لا يتوقع المحللون حدوث مثل هذه الأزمة، لكنهم ما زالوا قلقين بشأن تعرض البنوك الإقليمية للتملك. يقول أحد مديري الأصول: "كان من الممكن إفلاس البعض لولا المساعدة من البنك المركزي".

ويساعد ارتفاع أسعار النفط (حتى الأسابيع الأخيرة)، والانتعاش في السعودية، أكبر اقتصاد في الخليج، والبناء المرتبط بمعرض "وورلد إكسبو" العالمي، الذي تستضيفه دبي في عام 2020، على تفسير سبب شعور الشركات بالتفاؤل. لكنهم قلقون أيضا بشأن الصراعات التي طال أمدها في الخليج. دبي، التي كانت ملاذا آمنا، لفترة طويلة، في المنطقة المضطربة، تعرضت مؤخراً للاضطراب. ففي أغسطس الماضي، أُجبر المسؤولون على إنكار مزاعم المتمردين اليمنيين بأنهم ضربوا مطار دبي بطائرات مسلحة من دون طيار.

ترسو دبي على سياسات محمد بن زايد وولي عهد أبوظبي والحاكم الفعلي للإمارات. لم يتورط ابن زايد ومحمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، في قيادة الحرب في اليمن وحسب، بل فرض، أيضا، حصارًا على قطر دام 17 شهراً. ونتيجة لذلك، فقدت دبي شريكًا تجاريًا. إذ مُنعت رحلات الطيران التي تربط المطار المزدحم في الدوحة، عاصمة قطر، بدبي، وأصبحت واردات قطر، التي كانت تمر بجبل علي، تصل مباشرة (أو عبر عمان). وبدلاً من المشاركة في المشاريع التي تولدت عن استضافة قطر لكأس العالم عام 2022، فإن الإمارات تسعى إلى إفساد استضافة البطولة.

كما انكسرت، أيضا، علاقة دبي المربحة مع إيران. فقد كانت تحصل الإمارة على رسوم كبيرة، بقيمة 17 مليار دولار، من استخدام مينائها جرَاء عملية إعادة التصدير إلى إيران. لكن إعادة فرض العقوبات من قبل الولايات المتحدة، بدعم من أميري الرياض وأبو ظبي، أخافت وأفزعت قطاع الأعمال. السفن الشراعية التي تنقل البضائع عبر الخليج كل أسبوع تقوم الآن برحلة مرة واحدة في الشهر.

أصبحت دبي أقل جاذبية الآن في كونها بابا خلفيا لإيران. في مايو الماضي، قام مراقبون أمريكيون وإماراتيون بتفكيك شبكة لتبادل العملات في دبي استخدمتها "فيلق القدس"، الجناح الأجنبي في الحرس الثوري الإيراني. وقد أضافت أمريكا دبي إلى قائمة مراقبة مكافحة غسل الأموال.

ومع إشعال محمد بن زايد للنيران في الخارج، أدخل أمير دبي، محمد بن راشد، إجراءات التحفيز في الداخل. ففي أثناء الصيف، قام بتجميد الرسوم المدرسية الخاصة وخفض الضرائب. ومن أجل منع المزيد من الأجانب من المغادرة، قدم تأشيرات عمل طويلة الأجل وخفف القيود المفروضة على ملكية الأعمال. وهناك أمل في أن المستثمرين الصينيين سيبدأون العمل في قطاع البناء. وتقوم الصين، من جانبها، بتطوير ميناء "الدقم" العماني، والذي قد يسمح للسفن بتجاوز جبل علي.

يشير المتفائلون إلى الفرص الناتجة عن مغامرات الإمارات الأجنبية. لقد فتح الاستيلاء على الموانئ في اليمن خطوطًا جديدة للتجارة وقد تستفيد (هذه الموانئ) في نهاية المطاف من شركة دبي العالمية، وهي شركة تشغيل موانئ تملكها دبي. يمكن للتحالف مع الجنرال خليفة حفتر، أحد أمراء الحرب الليبية، توفير آفاق مماثلة على البحر الأبيض المتوسط. ويمكن أن تؤدي موطئ قدم الإماراتية في أرض الصومال إلى المزيد من الأعمال التجارية في سوق إثيوبيا غير الساحلية. كما إن العلاقات الهادئة مع نظام بشار الأسد في سوريا يمكن أن تجلب عقود إعادة الإعمار. ولكن مع ازدياد تشابك الإمارات في المعارك السياسية في المنطقة، فإن دبي تتأثر. إذ استفادت الإمارة طويلاً من الاضطرابات في المنطقة. وأما الآن، فهي تخاطر بأن تصبح ضحية لها.

** رابط المقال الأصلي: https://www.economist.com/middle-east-and-africa/2018/11/17/conflict-in-the-gulf-is-hurting-dubai

 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر