آخر الأخبار

لم يجد ابن سلمان أصلب من أردوغان في مطاردته: قد لا يحدث تغيير حقيقي داخل القصر إلا بـ"العنف السياسي"

2018-11-16 | خالد حسن لم يجد ابن سلمان أصلب من أردوغان في مطاردته: قد لا يحدث تغيير حقيقي داخل القصر إلا بـ

هل يمكن تصور إبعاد ابن سلمان عن الحكم، كما تحمس لذلك كتاب، بعملية تغييرية سياسية سلمية؟ لا أتصور ذلك، من غير التقاتل وما يسميه المحلل "بروس ريدل": "طريقة العنف السياسي"، ليس ثمة ما يدفع ابن سلمان للتنازل أو الابتعاد.

ربما تفضل بريطانيا الأمير أحمد بن عبد العزيز وربما تميل إلى إحداث تغيير وربما هذه رغبة الكثيرين وحتى في واشنطن من خصوم ترامب، لكن ابن سلمان عدواني ودموي ولا يرى نفسه خارج الحكم إلا مقتولا أو طريدا أو معزولا. ومن يعتقد أن هناك إمكانية للتغيير من غير تدافع وصراع مرير كمن يكتفي من المعنيين بمراقبة الوضع عن بعد في انتظار الرياح الآتية من الغرب لتعصف بالحكم، وكلاهما واهم.

دورة الصراع الدموي أو التدافع أو التقاتل ربما لا يمكن تجاوزها أو تخطيها، الرغبات والأمانيَ المسالمة الوردية نرجو لها أن تتحقق، لكن سنة الله في التدافع ماضية. وإذا أمكن لمن ينهض للدفع وإبعاد العصابة الحاكمة الجمع بين أولي البأس الشديد وأولي الحكمة والنظر والرأي، فيُرجى لهم أن يحققوا ما عجز عنه غيرهم في العمليات التغييرية السابقة.

وجود الفكرة الحية شرط في العملية التغييرية لكن لا يُكتفى بها ويُستغنى عن الميدان والتدافع، ولا تحقق هذه الفكرة المُراد ما لم ينهض بها هذا التنوع المطلوب من أهل الرأي وأولي البأس ويحملون الحكم على التغيير حملا ويدفعونه دفعا.

واندفاع الملك نحو حشد التأييد الداخلي لولي العهد، يشير إلى أنه "واثق من أن شيئاً لن يحدث على الفور"، وفقا لما يراه خبير شؤون الخليج في جامعة "تكساس إيه. آند أم"، جريج جوس، ولكنه، في الوقت نفسه، ليس دليلاً على أن الأسرة المالكة تجاوزت دائرة الخطر".

صحيفة "فايننشال تايمز" تقول إن ابن سلمان يواجه محاولات، من داخل الأسرة المالكة، للحد من صلاحيَاته؟ في كل مرة تنشر صحيفة غربية عن "محاولات" حقيقية، لكنها ضعيفة وإن كانت مسنودة، لتغيير ما يؤثر في قبضة الحاكم الفعلي، ولا أثر لما ينقلونه، على الأقل حتى الآن.

هل مثل هذه التقارير، وما أكثرها في الصحافة الغربية، تسوق للوهم أم تمهد الطريق لتغيير ما آت من أطراف خارجية مؤثرة تدفع برجالها في الداخل لتقاسم الحكم؟ لكن مع من يتقاسمون الحكم؟ مع ابن سلمان؟ هم يعرفونه ولا يخفى عليهم طغيانه وأحقاده واستئثاره، أم هي الأمانيَ والأوهام والقصص المثيرة؟

وليس هناك من سيمدَ يده لتغيير وضع الحكم في المملكة خدمة للمصلحة العامة وشفقة بالشعب وتصحيحا للسياسات، هذا لا يصنعه إلا أهل الداخل، أما الأمير الذي لا يمكنه التحرك إلا بحماية بريطانية، فهذا أضعف من أن يتحرك لمواجهة هذا الأمير القاتل الأهوج. فالتغيير يُفرض فرضا وليس مطلبا باردا أو محاولة مجهولة على استحياء، وابن سلمان حاكم فتاك حقود لدود أهوج لا تنفع معه التحركات الطرية حتى وإن كانت مدعومة، ولهذا، كان إصرار أردوغان وصلابته في كشف التحقيق والإصرار على المضي فيه أكثر ما نغص على ابن سلمان خطته في تجاوز قضية خاشقجي وتخطيها، كما فعل مع جرائمه السابقة.

وقد أجبرت التحقيقات التركية ومصداقيتها الديوان الملكي السعودي على تغيير الروايات والاعتراف بكثير من حقائق الجريمة، وابن سلمان في كل مرة كان يراهن على الضغوط والعروض ووفود التوسط بينه وبين الأتراك طلبا للملمة قضية خاشقجي، لكن أردوغان رفض أن يوقف التحقيق بعيدا عن مسؤولية ابن سلمان

وقد خالف صنيع أردوغان كثيرا من التقديرات والتحليلات والتوقعات التي رجحت أن تنتهي القضية بتسوية ما وإبعاد الشبهة عن ابن سلمان، لكن أردوغان تمسك بموقفه إلى آخر لحظة، وحتى الاعتراف السعودي في الرواية الأخيرة لم يقنعه.

ربما لم يجد ابن سلمان أصلب من أردوغان في مطاردته، وربما تبين له أنه يتعامل مع طينة لم يتعود عليها، وما استطاع إغراءه بعروض ولا استمالته بوفود ولا ترضيته بإيحاءات وإشارات وتغيير للروايات والاعتراف الجزئي، ولكن لماذا كل هذه الصلابة في الموقف من قضية خاشقجي، فتلك مسألة أخرى.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر