آخر الأخبار

تعهد بالقضاء على "هنية" في 48 ساعة: ولاية ليبرمان الفارغة في وزارة الدفاع لم تكن أكثر من "كاريكاتور"

2018-11-16 | خدمة العصر تعهد بالقضاء على

كتب رئيس تحرير صحيفة "هآرتس"، ألوف بن، أن عبارة "وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان" لم تكن أكثر من كاريكاتور. من الصعب أن نتخيل إسهاماً أو تأثيراً ما لزعيم حزب "إسرائيل بيتنا" في العامين ونصف العام على توليه منصبه. قد يُقال أيضاً، دفاعاً عنه، إنه لم يتسبب بضرر، خلافا للتخوفات التي أثارها تعيين شخص يميني متطرف شعبوي كاره للعرب، وزيراً مسؤولاً عن الجيش. أشخاص مثله يطلقون عليهم في الجيش تسمية "متجول في القواعد العسكرية".

وقال إن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ولا يزال المسؤول الوحيد عن أمن إسرائيل. وظلت الصلاحيات والمسؤوليات بين يديه، مع ليبرمان أو من دونه، تماماً مثلما تجاهل وزير الدفاع السابق موشيه يعالون، صاحب السجل العسكري المثير للإعجاب، وفقا لما أورده الكاتب السياسي الإسرائيلي.

وقد أثبتت أحداث الأسبوع الماضي ذلك بوضوح شديد: في باريس صرح نتنياهو أنه لا يريد حروباً لا لزوم لها، وظل متمسكاً بكلامه أيضاً تحت وابل الصواريخ والقذائف التي أطلقتها "حماس" على مستوطنات الجنوب، وأيضاً في مواجهة التظاهرات التي قام بها مؤيدو الليكود، واللهجة المتشددة والمتطرفة في وسائل الإعلام المؤيدة لليمين. لقد أراد نتنياهو وقفاً سريعاً لإطلاق النار وحصل عليه بجهد ليس كبيراً.

بيد أن ليبرمان لم يُعيّن وزيراً للدفاع ليحل مشكلات أمنية، بل ليحل المشكلة السياسية لنتنياهو الذي أراد توسيع الائتلاف الحكومي. لقد تردد نتنياهو في ربيع 2016، أي بعد عام على فوزه في الانتخابات بشأن ضم المعسكر الصهيوني بزعامة يتسحاق هرتسوغ إلى حكومته، مع ثمن تحطيم معسكر الوسط وعملية سياسية مع الفلسطينيين. وبعد مفاوضات طويلة وعقيمة، حظيت بدعم إدارة أوباما والرئيس المصري، تخلى نتنياهو عن هرتسوغ وقرر أن يحصن نفسه مع اليمين المتشدد، مع ليبرمان ونفتالي بينت، من دون عملية سياسية.

أظهر تفضيل ليبرمان على هرتسوغ أن الاستقرار السياسي، في نظر نتنياهو، مشروط بالجمود السياسي. بعد انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة زال الضغط الدولي عليه كي يظهر كرمه إزاء الفلسطينيين، على الأقل حتى تقديم "صفقة القرن" الموعودة. لكن نتنياهو أبقى مصيره السياسي في يدي شريكين - خصمين من اليمين. لقد كتب آنذاك: "لقد أراد مزيداً من القوة وحصل على ضعف. لقد كشفت المفاوضات مع هرتسوغ أن نتنياهو لا يستطيع تمرير أي عملية سياسية في الليكود. ووظيفته في قيادة الدولة تتلخص من الآن فصاعداً في تقليص الكوارث التي سيقترحها بينت وليبرمان". وهذا ما جرى، إلى أن تفككت الشراكة.

لقد سعى "بينت" لإسقاط نتنياهو، لكن من دون أن يواجه وضعاً إشكالياً يقدم فيه حزب يميني على إسقاط حكومة يمينية، مثلما جرى مع شامير في سنة 1992 ومع نتنياهو في سنة 1999، بسبب التقدم في عملية السلام.

في المرات السابقة أدى إسقاط الحكومة إلى حدوث انقلاب وصعود اليسار الذي ذهب إلى أوسلو وكمب ديفيد إلى الحكم. في الجولة الحالية، مناورة رئيس حزب البيت اليهودي، بينِت، هي أكثر ذكاء: فبدلاً من مهاجمة رئيس الحكومة الذي يتمتع بشعبية، ركز انتقاداته على الحلقة الضعيفة في السياسة الأمنية، ليبرمان الذي وصفه بأنه خرقة بالية ويساري. لقد وقع ليبرمان في الفخ، وهكذا أوقع "بينت" الطوبة المزعزعة وفي أعقابها سينهار الحائط كله.

وبينما سيتذكر الناس من ولاية ليبرمان الفارغة من المضمون في وزارة الدفاع أنه استقال، وفقط، لا يزال إسماعيل هنية هنا، بعد أن تعهد ليبرمان بالقضاء عليه في خلال 48 ساعة.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر