آخر الأخبار

غزة عصيَة على الردع الصهيوني: "لم تظهر القوة الإسرائيلية هشة إلى هذا الحدَ منذ فترة طويلة"

2018-11-13 | خدمة العصر غزة عصيَة على الردع الصهيوني:

* أُعلن قطاع غزة أن مصر توسطت في اتفاق لوقف إطلاق النار بينهما وبين إسرائيل، مساء الثلاثاء، بعد إطلاق أكثر من 460 صاروخًا وقذيفة هاون على جنوب إسرائيل على مدار 25 ساعة الماضية. ويبدو أن مسؤولاً دبلوماسياً إسرائيلياً رفيع المستوى أكد الهدنة المعلنة. وذكرت التقارير الأولى أن قرار قبول اتفاق وقف إطلاق النار مع حماس والجهاد الإسلامي ومجموعات مقاومة أخرى في غزة قد اتخذه من قبل رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو خلال اجتماع مجلس الوزراء الأمني، الذي استمر سبع ساعات اليوم دون طرحه للتصويت. وقال أربعة وزراء بسرعة إنهم يعارضون ذلك، ولأول مرة اتفق ليبرمان وبينيت على الرأي نفسه وعارضا قرار نتنياهو. ويبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، وفقا لتقديرات، مستعد لإلحاق ضرر قصير المدى بقاعدته اليمينية لإخراج غزة من جدول الأعمال قبل الانتخابات.

ونقل الصحافي الإسرائيلي، باراك رافيد، عن دبلوماسي غربي أن المبعوث النرويجي للمنطقة، ثور وانسلاند، نقل رسائل إلى حماس مفادها أنه إذا لم يوقف إطلاق النار، فإنه سيضر باتفاق التزويد بالوقود الذي تشارك فيه النرويج. ونقل المبعوث النرويجي رسائل من حماس إلى إسرائيل حول رغبة المنظمة في وقف إطلاق النار.

* تساءل محلل الشؤون العربية، تسفي بارئل، في  صحيفة "هآرتس": "هل يجب احتلال غزة أم إيلامها؟". وهذا "من أجل إقناع الجمهور الإسرائيلي بأنّ قدرة الردع الإسرائيلية أمام حماس لم تتضرر". وأشار إلى أنه في ضوء إطلاق المقاومة مئات الصواريخ أمس، فإنّ "الردع" تحوّل إلى مجرّد "مصطلح نظري"، إذ إن "المنطق السائد يقول إنّ منظمة مرتدعة كانت ستكتفي بردّ فعل انتقامي محلي على مقتل ستة من أفرادها، لا أن تحاول إظهار قدرة هجومية واسعة يمكن أن تمسّ بالإنجاز السياسي والاقتصادي المهمين اللذين حقّقتهما"، في إشارة إلى بدء ضخ المساعدات المالية القطرية للقطاع.

وأشار "بارئيل" إلى أنه "مثل إسرائيل، توجد لحماس أيضا حسابات سياسية معقدة ترغمها على الحفاظ على مكانتها في ميزان الردع مقابل إسرائيل، وأن تمس على الأقل بحصرية الردع الذي تلوح به إسرائيل". واضاف أن "مبدأ أساسيا هاما في إستراتيجية حماس يقضي بأن على إسرائيل أن تأخذ بالحسبان دائما رد فعل حماس، وأن هجمات إسرائيلية ضد غزة لا تمنح سكان غلاف غزة الهدوء الذي من شأن هجمات كهذه تحقيقه".

وأوضح أن القيادتين في إسرائيل وغزة تدركان أن نهاية التصعيد الحالي هو العودة إلى مفاوضات حول التهدئة، وأنه من شأن ذلك أن "ينعش وضع القطاع ويحرره من التبعية الاقتصادية لسلطة أبو مازن". وتحدث في هذا السياق أن الانقسام بين فتح وحماس "يضمن بالنسبة لإسرائيل استمرار الجمود السياسي وسريان الادعاء بأن محمود عباس لا يمثل جميع الفلسطينيين".

* كتب المحلل السياسي في صحيفة "معاريف"، بن كسبيت، عن حديث نتنياهو حول قوة إسرائيل، وأشار "كسبيت" إلى أن أقواله هذه لم تؤثر في قيادة حماس والجهاد الإسلامي ولجان المقاومة الشعبية. "ونتنياهو يتعلم على جلدنا ضعف القوة. فإسرائيل هي قوة عظمى إقليمية، اقتصاديا وعسكريا، من حيث السلاح التقليدي والنووي ودولة هايتك وسايبر وكل شيء. وأما حماس، فلا يوجد لديها طعام. وعلى الرغم من ذلك، شهدنا في نهاية الأسبوع الماضي حدثا مخزيا نقلت فيه إسرائيل أموالا إلى حماس لتشتري بعض الهدوء، وتبين أن هذا ثمن باهظ. 15 مليون دولار مقابل يومين من الهدوء، أي أكثر من 300 ألف دولار مقابل ساعة هدوء. ويتضح أن لا أحد في حارتنا يكترث لأقوال نتنياهو عن القوة. وقاسم سلماني الإيراني يرسخ تمركزه في سورية كالمعتاد، وبوتين يصنع جميلا عندما يخصص لنتنياهو دقيقتين لمحادثة، ولم تظهر القوة الإسرائيلية هشة إلى هذه الدرجة منذ مدة طويلة..". وأضاف "كسبيت" أن "ما لا يفهمه نتنياهو هو أن القوة لا تقاس بالطائرات والدبابات والناتج الاقتصادي، فالقوة تقاس أيضا باستعدادك لدفع ثمن..".

* ونقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" أن حماس تريد، من ناحية، أن تثبت للجمهور الفلسطيني أنها قادرة على الإثخان في إسرائيل ردا على عدوانها. ومن ناحية أخرى، وفقا للصحيفة الإسرائيلية ذاتها، يبدو أن حماس حريصة أيضاً على تجنب وضع قد يؤدي فيه هذا إلى عرقلة الجهود التي تبذلها مصر وقطر الأمم المتحدة توصل إلى هدنة مع إسرائيل. وقد أشارت حماس يوم الثلاثاء إلى أنها غير مهتمة بحرب كبيرة أخرى مع إسرائيل. وبحسب ما ورد أبلغ مسؤولو حماس الوسطاء المصريين والأمم المتحدة أنه إذا أوقفت إسرائيل هجماتها على قطاع غزة ، فإنهم سيردون على ذلك بالمثل.

* والملاحظ أن قدرات القسام العسكرية والميدانية تطورت، وتفطنه لتسلل فرقة العدو الخاصة في خانيونس ثم الاشتباك معها بعد كشفها وإحباط عمليتها، ثم هذا الزخم من الصواريخ، وأكثرها قصيرة المدى، والتحكم في الرد وإدارة المعركة وجحيم المستوطنات، أربك إسرائيل وأوقعها في "فخ" الردع المتبادل، وقد علق المحلل الإسرائيلي "بن كسبيت" على هذا بالقول: "القسام تدفن موتاها بيد وتطلق صاروخا مضادا للدبابات على حافلة من الجنود و 200 صاروخا على المستوطنات بيد أخرى".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر