آخر الأخبار

"الغارديان": ابن سلمان يرى أن أردوغان خان المملكة بالكشف عن التحقيق ورفض كل مبادرات مبعوثي السعودية

2018-11-12 | خدمة العصر

كتب كبير مراسلي صحيفة الغارديان" البريطانية، مارتن شولوف، أن عاقبة مقتل خاشقجي قد أضعفت ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، ومنحت الحرس القديم فرصة ثانية. إذ بعد ستة أسابيع من مقتل جمال خاشقجي على يد عملاء سعوديين، بدأت عملية صنع القرار في الرياض بالتغير ببطء. وقد تضرر ابن سلمان من عملية قتل خاشقجي وانفتح القصر على رأي الحرس القديم ليُسمع لكلامهم، مجددا، بعد أن كانوا مهمشين ومبعدين عن مراكز القرار.

يبدو، في العلن، أن قادة المملكة متأثرون ومتحسرون في أعقاب عملية القتل المروعة لخاشقجي داخل القنصلية السعودية. ولكن في السر، يلوم كبار أعضاء العائلة المالكة، بمن فيهم ولي العهد، جزئيا، تركيا على النفور العالمي، ويقولون إنه كان من الممكن احتواؤه إذا التزمت أنقرة "القواعد الإقليمية" في التعامل.

وفي صميم هذا الاستياء، نقلا عن مصادر في الديوان الملكي في الرياض، الرؤية بأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خان المملكة بالكشف عن تفاصيل التحقيق ورفض كل مبادرات من المبعوثين السعوديين، بما في ذلك عرضا لدفع تعويض "كبير". "يقولون إنهم تعرضوا للخيانة من الأتراك...هكذا يفكرون في جلساتهم الخاصة"، كما نقل "شولوف"، عن مصدر إقليمي.

ولا تزال العواقب الاستثنائية لمقتل خاشقجي تتردد أصداؤها عبر أروقة السلطة في الرياض، حيث يتم الآن اتخاذ بعض القرارات بعيدا عن ولي العهد، الذي تزعم تركيا أنه هو الآمر مباشرة بالاغتيال، وحاول ابن سلمان منذ ذاك الحين صرف اللوم إلى بعض رجاله، ومنهم أحد أقرب وأبرز مستشاريه. وكانت أنقرة تدفع باتجاه عزل الأمير محمد من خلال الخطابات الحادة لأسابيع، ناشدت فيها الملك السعودي كبح جماح ابنه واستعادة المزيد من الطرق التقليدية في ممارسة الحكم.

وقد عاد إلى الرياض في وقت سابق من هذا الشهر الأمير أحمد بن عبدالعزيز، الشقيق الأصغر للملك سلمان، وفُسرت العودة، على نطاق واسع، على أنها خطوة أولى في طريق استعادة النظام القديم، حيث يُتخذ القرار بعد التشاور بين كبار السن داخل العاءئلة. وكانت شخصية بارزة أخرى، الأمير خالد الفيصل، الذي قاد الوفد السعودي لمقابلة أردوغان في أكتوبر، مع الملك نفسه، أكثر بروزا وحديثا في الاجتماعات، كما نقل المراسل عن مصدر بارز ثان.

وقال المصدر: "تم قص جناحي محمد بن سلمان...ولا يوجد شك في ذلك. لم يكن يظهر بالعجرفة التي عُرف بها قبل، كما إنه خائف من خطوة خاطئة قد تزحزحه عن منصبه باعتباره الرجل التالي.. هذا تغيير كبير". في الأيام التي قُتل فيها خاشقجي، مع تغير الرواية الرسمي السعودية للعملية،وواجه الأمير محمد صعوبة في فهم حجم رد الفعل، وحتى السبب في ذلك.

وأوضح المصدر الإقليمي: "كان يلوم الأمريكيين في بادئ الأمر على خيانته...لقد رأى أبو غريب، وعمليات الترحيل السري، وفرض عقوبة الإعدام، وشعر بالارتياح من ترامب. لم يستطع فهم سبب حدوث كل هذه الضجة ضده". ومنذ ذلك الحين، استعيض عن احتضان القادة الغربيين المتحمسين للأمير محمد بتحذير ورأي مفاده أنه يجب وضع حد لبعض النزاعات الإقليمية التي أطلقت باسمه. وفي هذا، قال دبلوماسي بريطاني طلب عدم نشر اسمه: "شاهدنا (وزير الخارجية الأمريكي مايك) بومبيو يتحدث بقوة عن اليمن...ولم تكن هذه نبرته.. كان شيئًا مختلفًا جدا".

وأشار الكاتب إلى أنه ليس هناك رغبة تُذكر في لندن أو واشنطن لإبعاد الأمير محمد بن سلمان، وأنقرة -التي تعارض بشدة ولي العهد ولكنها ليست على خلاف مع الملك سلمان- يُضغط عليها بشدة من قبل حلفاء الرياض لتقبل حقيقة أن الأمير محمد لن يُطاح به.

وترى الحكومة البريطانية أن إحداث انقلاب في القصر يهدد بخطر الارتماء مرة أخرى في أحضان المؤسسة الدينية وإلغاء التغييرات الاجتماعية والانهيار في الاقتصاد السعودي، وعلى هذا "من مصلحة الجميع إيجاد طريقة للمضي قدمًا يمكن لقادة العالم العيش معها"، وفقا لمسؤول سعودي.

من الواضح أن أردوغان لا يزال غير مقتنع بشأن بقاء الأمير محمد في السلطة. ويوم السبت الماضي، صرح الزعيم التركي بأنهم أطلعوا السعودية وأمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا على أشرطة صوتية توثق مقتل خاشقجي. وأكد رئيس الوزراء الكندي، جاستين ترودو، أكد أن المخابرات الكندية قد استمعت إلى تسجيل صوتي يوثق اللحظات الأخيرة من حياة خاشقجي. بعد ذلك، حذت ألمانيا حذوها، فيما بدا أنه جهد منسق لإبقاء الضغط على الرياض.

وما تم تسجيله في الشريط الصوتي يبقى محور القضية ضد المملكة، ويمكن أن تساعد في الإجابة عما إذا كان ولي العهد نفسه قد تم تجريمه في المحادثات. ويصر ابن سلمان على أن لا يد له في العملية، وتمسك المدافعون عنه بأن المهاجمين نفذوا العملية في محاولة لإرضاء أسيادهم، غير أن مسؤولي الاستخبارات في المنطقة وأوروبا لا يزالون يشككون في هذا الزعم.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر