آخر الأخبار

ورطة النظام السوري مع "تنظيم الدولة" من اليرموك إلى تلول الصفا: المصدر الأكبر لخسائر قوات الأسد

2018-11-10 | وائل عصام 	ورطة النظام السوري مع

يشكل تنظيم "الدولة" مصدر إزعاج مستمر للنظام منذ معركة مخيم اليرموك، وكلما تخلص النظام من مجموعة للتنظيم ظهرت له بقايا مجموعة أخرى، تواصل إنهاكه واستنزافه ببطء، كما يحدث اليوم في تلول الصفا، ورغم أن إستراتيجية النظام بمحاولة السيطرة على الأرض الخارجة عن سلطته بأقل التكاليف، لاقت نجاحا باعتماده على ترحيل الجماعات المقاتلة التي تقبل الانسحاب لمنطقة أخرى بعد تشديد حصارها، فإن نتائج هذه العملية تباينت من فصيل لآخر، فمنهم من انضم لقوات النظام كبعض فصائل درعا، ومنهم من جمد عملياته ضد النظام، كما فصائل غوطة دمشق في إدلب، ومنهم من شكل مصدر استنزاف جديد للنظام في المنطقة التي أُبعد إليها، كتنظيم "الدولة" في بادية السويداء.

في معارك النظام الأخيرة للسيطرة على ريف دمشق، بما فيه مخيم اليرموك وريف درعا وحوض اليرموك، لجأ النظام للأسلوب نفسه، يبدأ بالقصف الشديد لمناطق الفصائل المعارضة، ومن ثم الهجوم البري وتشديد الحصار وتضييق الخناق على الفصائل المقاتلة، حينها تضطر تلك الفصائل، بمختلف تصنيفاتها، من جيش حر إلى جهادية، للقبول بالانسحاب، ولكن تبعات ذلك هي اللافتة، قياسا على سياسات الفصائل المبعدة المتباينة مع النظام، ففي دوما مثلا، وبعد قبول بعض الأفراد المنشقين عن الفصائل بالانضمام لصفوف النظام، وتسوية أوضاعهم، كأتباع الشيخ الصوفي الشهير بـ"ضفضدع"، تم ترحيل الجماعات التي لم تقبل التسوية، كجيش الإسلام وفيلق الرحمن وباقي جماعات الريف الدمشقي إلى ريف إدلب ومناطق درع الفرات، ورغم انضمام بعض قياديي هذه الفصائل أيضا للنظام، إلا أن أغلبهم اختار الإبعاد شمالا، ودخل معظم القياديين إلى تركيا، وهناك أثارت صورهم المستفزة لجمهور المعارضة الاستياء، إذ ظهروا قبل أيام وهم في منتجعات سياحية تركية يمارسون ألعابا سياحية، أما مقاتلو تلك الفصائل في مناطق درع الفرات وريف أدلب، فلم تشن حتى اليوم أي هجوم كبير على قوات النظام، ووقعت الصدامات الوحيدة لهم مع "هيئة تحرير الشام" في إدلب برفقة الفصيل الآخر المقرب من تركيا، "أحرار الشام"، إذ واصلوا متابعة مشهد الحالة المنقسمة المتناحرة من ريف دمشق إلى ما تبقى من مناطق المعارضة في شمال سوريا.

أما في درعا، فقد كان الحال أكثر سوداوية، فكثير من القوى المعارضة المسلحة التي قبلت بالانسحاب من مناطقها إمام النظام، انضمت لقوات النظام وباتت جزءا من تشكيلاته العسكرية، بما يعرف بـ"كتائب المصالحات"، وقاتلت بجانب الأسد في معاركه اللاحقة ضد تنظيم "الدولة" في حوض اليرموك، ومن ثم في ريف السويداء. من ضمن هذه الحالات كانت الفارقة هي مخيم اليرموك، ومنها انطلقت سلسلة من الـ"ورطات" للنظام، فبعد أسابيع من المعارك الدامية بين قوات النظام وميليشيات فلسطينية موالية له، تكبد فيها النظام خسائر تفوق كل خسائره في معارك ريف دمشق ودرعا مجتمعتين، حاصر النظام ما تبقى من عناصر تنظيم "الدولة" في كتلة أبنية تضم معظم المخيم، وهنا، قبل التنظيم بالخروج من المخيم، وبالتأكيد وجدها النظام فرصة لالتقاط أنفاسه وتطبيق إستراتيجيته بالسيطرة على الأرض مقابل أقل قدر من التضحيات، لكن هذه الإستراتيجية سيتبين لاحقا أنها لا تفلح مع تنظيم "الدولة"، بل مع مجموعات المعارضة الأخرى التي تنضم أو تكف عن قتال النظام لاحقا، وليس مع تنظيم "الدولة" الذي لا يكاد يخرج من بقعة حتى يسبب صداعا للنظام في بقعة أخرى، وخسائر تكاد تكون الأكبر في العامين الأخيرين في صفوف النظام.

فبعد خروجه من مخيم اليرموك إلى بادية السويداء، تاركا وراءه أكثر من مائتي وخمسين قتيلا وجريحا من عناصر وضباط النظام، تحولت المنطقة التي تم إبعاد التنظيم لها، تلول الصفا، تحولت إلى منطقة قتل تكاد تكون الوحيدة في سوريا اليوم لقوات النظام، وإضافة إلى العمليات الإجرامية الدامية التي ارتكبها التنظيم بحق سكان القرى الدرزية، التي هاجمها لخطف المدنيين الدروز، والذين بادلهم بمعتقلات في سجون النظام لاحقا، يواصل التنظيم حتى اليوم التحصن في سلسلة صخور بركانية وتلال مليئة بالأنفاق والمخابئ، مكلفا قوات النظام حتى اليوم أكثر من 300 قتيل وجريح، بمن فيهم مقاتلو الميليشيات الدرزية الموالية للنظام، كنسور الزوبعة، وهي إحدى تشكيلات الميليشيات الأهلية التي قبل النظام بوجودها، وهذا لرغبة الكثير من الدروز بالقتال، فقط، في مناطقهم الموالية بالكامل للنظام، فأصبحت القوى المسلحة للقرى الدرزية جزءا من تشكيلات الأسد في جنوب سوريا، وما زال النظام يستخدمها في معاركه في بادية السويداء، جاعلا أبناء القرى الريفية في السويداء حطبا لنار معاركه، يدفعون بتضحيات كبيرة من شبابهم، جنبا إلى جنب مع كبار ضباطه وجنوده في استعادة سيطرة الأسد على كافة المناطق الخارجة عن سلطة دمشق جنوب سوريا.

وهكذا، فإن النظام، خرج من ورطة خسائره في مخيم اليرموك، بإبعاد مقاتلي التنظيم إلى بادية السويداء، ظنا منه أنهم قد يتلاشون في الصحراء، وإذا بهم يتحولون إلى مصدر خسائر النظام الأكبر مجددا، لأن البادية المفتوحة على غرب العراق وقراها، هي معقل مقاتلي التنظيم وبيئته التي تمرس منذ سنوات في الاختباء والعمل فيها، وستظل مهمة ملاحقته فيها شاقة ومكلفة.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر