آخر الأخبار

المزج بين القوة وسلطة الدولة: "قاسم سليماني" مهندس إستراتيجية إيران الإقليمية الفريدة

2018-11-9 | خدمة العصر المزج بين القوة وسلطة الدولة:

في دراسة مطولة عن إسهام الجنرال الإيراني "قاسم سليماني" في صعود إيران الإقليمي، كتب علي صوفان، وهو ضابط أميركي لبناني سابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي، أنه في السنوات الأخيرة، ركزت إيران قوتها على المنطقة، من لبنان وسوريا إلى العراق واليمن. وأحد مفاتيح نجاحها كان إستراتيجية فريدة من نوعها، هو المزج بين القوة وسلطة الدولة، وهذه القوة بُنيت جزئياً على أنموذج حزب الله في لبنان. والمهندس الرئيس لهذه السياسة هو اللواء قاسم سليماني، رئيس فيلق "القدس" التابع للحرس الصوري الإيراني. بلا شك، فإن سليماني هو أقوى جنرال في المنطقة اليوم، وهو أيضا واحد من أكثر الناس شعبية في إيران، وقد قيل مراراً وتكراراً بأنه مرشح رئاسي محتمل.

وعلى الرغم من المشاكل الاقتصادية المستمرة، فإن إيران اليوم صارت واحدة من القوى العسكرية والدبلوماسية الأولى في المنطقة، ومنافس السعودية الرئيس للهيمنة على المنطقة بأسرها. وقد حققت ذلك بمزيج من السياسات، ومن بينها: براعة المناورات الدبلوماسية، والتحالف "التكتيكي" مع زعيم روسيا، فلاديمير بوتين، وتوفير الأسلحة والمشورة والتمويل للمليشيات الشيعية على امتداد مجموعة متنوعة من البلدان.

كانت إيران رائدة في إستراتيجية تبدو فريدة من نوعها تجمع بين التمرد وسلطة الدولة في مزيج قوي، وهي إستراتيجية واضحة اليوم في لبنان وسوريا والعراق واليمن، نسج خيوطها "قاسم سليماني"، ولكنه لا يزال غير معروف في الغرب. ومع ذلك، فإن إيران اليوم لا يمكن فهمها بشكل كامل من دون التعرف إلى لقاسم سليماني. وكان هذا الأخير، أكثر من أي شخص آخر، مسؤولا عن إنشاء قوس نفوذ -وتصفه إيران "محور المقاومة"- الذي يمتد من خليج عمان عبر العراق وسوريا ولبنان إلى السواحل الشرقية للبحر الأبيض المتوسط.

ومع انتصار الأسد الوشيك في الحرب الكارثية في سوريا، أصبح هذا التحالف الإيراني مستقرًا بما فيه الكفاية، بحيث إن قاسم سليماني يمكنه أن يقود سيارته من طهران إلى حدود لبنان مع إسرائيل دون أن يتوقف. وكما أشار رئيس الموساد، يوسي كوهين، فإن الطريق نفسه سيكون مفتوحًا أمام الشاحنات المحملة بالصواريخ المتجهة إلى الوكيل الإقليمي الرئيس لإيران: حزب الله. ويتحدث قادة الحرس الثوري، اليوم، عن ظهور ما يسمونه "الباسيج الدولي" (جهاز التعبئة).

في العراق، كما ختم الكاتب دراسته، أفضى الغزو الأمريكي عام 2003 إلى فراغ في السلطة كان الوكلاء الإيرانيون أكثر سعادة لشغله، مما اضطر الجيش الأمريكي في النهاية إلى مغادرة البلاد بالكامل. وفي وقت لاحق، ومع صعود "تنظيم الدولة"، اضطرت الولايات المتحدة إلى اختيار ما يمكن وصفه بأنه أقل الشرَين، مما أدى إلى بروز مشهد غريب ومثير، إذ كانت الطائرات الأمريكية توفر، في الواقع، غطاءً جويًا لمقاتلي سليماني أثناء معاركهم. واليوم، في اليمن، أصبحت الحملة الجوية السعودية التي كلفت مليارات الدولارات، والمصممة لتدمير وكلاء إيران هناك، بدلا من ذلك، الرقيب الأكثر فعالية في التجنيد.

لقد تم بناء "محور المقاومة" الإيراني على جهود الوكلاء الذين يسيطر عليهم سليماني في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وعلى التزاوج بين الدولة والقوة المسلحة التي مكنت إيران من التوسط في كل من تلك الدول. إن نجاح هذا الأنموذج ستكون له عواقب في جميع أنحاء المنطقة لسنوات، إن لم يكن لعقود قادمة.

** لقراءة الدراسة كاملة: https://ctc.usma.edu/qassem-soleimani-irans-unique-regional-strategy/

 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر