آخر الأخبار

استمرار الشلل السياسي وانتشار الترامبية: قد لا يغير فوز الديمقراطيين الكثير من سياسات الرئيس الأمريكي

2018-11-7 | خدمة العصر استمرار الشلل السياسي وانتشار الترامبية: قد لا يغير فوز الديمقراطيين الكثير من سياسات الرئيس الأمريكي

كتبت مجلة "فورين بوليسي" في تقريرها عن نتائج الانتخابات النصفية، أنه يمكن لحلفاء الولايات المتحدة أن يتوقعوا جلسات مطولة حول إيران واليمن والعديد من القضايا الرئيسة الأخرى. واستعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، أمس الثلاثاء، قد تفضي إلى أن يكون العامان القادمان شديدين على ترامب، يخضع فيهما للرقابة الصارمة، وتحديًا قاسيًا لإعادة انتخابه في العام 2020.

ورأت المجلة في التصويت رسالة ترحيب بأن أعداداً كبيرة من الأمريكيين، فيما يبدو، تعارض سياسات الرئيس وأسلوبه، كما العديد من الناس في الخارج. وفي هذا، نقلت المجلة عن أحد الدبلوماسيين الأوروبيين، قوله قبل التصويت: "إن انتصار الديمقراطيين في مجلس النواب سيمنع، على الأقل، خروج الأمور، كليا، عن السيطرة". وقبل كل شيء، فإن فوز الديمقراطيين نقل الرسالة، خاصة إلى حلفاء الولايات المتحدة الذين كانوا يتذمرون تحت سياسات ترامب، بأن التخفيف من سياسات ترامب قد يكون في متناول اليد في العامين القصيرين، وأن ترامب سيكون ضعيفا في الانتخابات الرئاسية المقبلة في عام 2020 (على الرغم من أن هذا قد يكون خاتمة : فاز اثنان من آخر ثلاثة رؤساء أميركيين: بيل كلينتون وباراك أوباما، بإعادة انتخابهما على الرغم من الخسائر الكبيرة في الانتخابات النصفية بعد أول عامين).

وعلى الرغم من أن الجمهوريين قد أبقوا سيطرتهم على مجلس الشيوخ، بل حصلوا على مقاعد أكثر مما حصلوا عليه من قبل، إلا أن ما سيحدث بالتأكيد الآن هو سلسلة صارمة من تحقيقات مجلس النواب، التي وعد بها الديمقراطيون، عن ترامب وإدارته. وبالاعتماد على سلطة الاستدعاء والسيطرة على اللجان الرئيسة، سيبدأ كبار الديمقراطيين في مجلس النواب (الذين طالبوا في الفترة الماضية بفتح هذه التحقيقات، والتي رفضها المجلس لسيطرة الجمهوريين عليه) بالتصرف بسرعة بعد توليهم السلطة في أواخر يناير القادم.

ومن المتوقع أن تنظر لجان مختلفة في عوائد ترامب الضريبية والمعاملات التجارية التي تعود إلى عقود  وغسل الأموال المزعوم، ودور أفراد العائلة، مثل دونالد ترامب جونيور، في التواطؤ المزعوم مع روسيا. كما سيحققون في احتمال ارتكاب مخالفات من قبل عدد من المسؤولين في الحكومة، مثل وزير التجارة، ويلبر روس، الذي واجه التدقيق في تعاملاته المالية ووزير الخزانة ستيفن منوشين، ومدير وكالة حماية البيئة السابق، سكوت برويت، وزير الصحة والخدمات الإنسانية السابق، توم برايس، الذي زعم أنه أساء استخدام نفقات السفر والمكتب.

كل هذا سيعني بلا شك الكثير من العناوين السلبية، والتي من المحتمل أن تقوض من جاذبية ترامب الشعبية، خاصة إذا أدت التحقيقات الجارية من قبل المحامي الخاص، روبرت مولر، والمنطقة الجنوبية لنيويورك، في علاقات الرئيس مع روسيا إلى دفع عملية الإقالة. كما سيبذل الديمقراطيون في مجلس النواب جهودهم لمنع مشاريع قوانين حول الإنفاق العسكري العالي وقضايا أخرى، مثل الجدار المقترح ترامب عند الحدود الأمريكية مع المكسيك. وأبعد من ذلك، يمكن أن يتوقع الديمقراطيون عقد جلسات استماع حول خروج ترامب المفاجئ عن المعاهدات والاتفاقيات، مثل الاتفاق النووي الإيراني واتفاق باريس بشأن المناخ.

ومن المقرر أن يتولى العديد من الأعضاء الديمقراطيين البارزين في الكونغرس لجان مراقبة قوية في مجلس النواب، من بينهم النائب آدم سميث، العضو البارز في لجنة الخدمات المسلحة. النائب إليوت إنجل، العضو الأول في لجنة الشؤون الخارجية، والنائب آدم شيف، الذي سيتولى السيطرة على لجنة الاستخبارات، ومن المتوقع أن يكمل بقوة التحقيقات التي أجراها "مويلر" والمقاطعة الجنوبية في نيويورك. وقد وعد النائب جيرولد نادلر، الذي من المتوقع أن يتولى اللجنة القضائية، بإجراء تحقيق في ما إذا كان ترامب قد انتهك أحكام مكافحة الفساد في الدستور مع أعمال عائلته وعرقل مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة العدل. وسيقوم النائب إيليا كامينغز، الذي من المقرر أن يتولى رئاسة لجنة الرقابة، بتوجيه عدد كبير من مذكرات الاستدعاء بشأن الاحتيال وإساءة الاستخدام المحتملة ومخططات مزعومة لقمع الناخبين.

من المرجح أن يقوم مجلس ديمقراطي بإطلاق جلسات استماع بسرعة حول المساعدات الأمريكية للسعودية في اليمن وغيرها من الحروب السرية. وفي أواخر أكتوبر، أرسل سميث وإنجل رسالة ترامب تحذر من الخروج من معاهدة الحد من الأسلحة النووية متوسطة المدى ومعاهدة الحد من الأسلحة الإستراتيجية، قائلين إنه "من شأنه أن يقسم حلفاءنا ويستغلها الرئيس بوتين"، وسيكون لرؤساء اللجان  السلطة لعقد جلسات استماع متكررة وإجبار إدارة ترامب على شرح خططها بطرق لم يفعلها مجلس الجمهوريين. وبعض هذه الجلسات، التي كان يصرخ فيها الأعضاء الديمقراطيون منذ أوائل عام 2017، يمكن أن تكون محرجة جدا لإدارة ترامب.

ورأى تقرير المجلة أنه قد يكون بعض خصوم الولايات المتحدة، مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الصيني شي جينبينغ، محبطين إلى حد ما من نتيجة الثلاثاء، لأنه قد يبطئ تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها السابقين. ومما لا شك فيه أن البعض الآخر، مثل إيران، سيشعرون بالاطمئنان من أنه يمكن إنقاذ الاتفاق النووي لعام 2015 الذي رفضه ترامب، حتى وإن لم يقولوا هذا بصوت عالٍ.

وكانت معظم الحكومات الأجنبية الصديقة تأمل في تحقيق نصر ديمقراطي للسبب نفسه، كما تقول بعض الاستطلاعات، الذي دفع الناخبين الأمريكيين الساخطين للتصويت ضد الجمهوريين: أرادوا أن يروا بعض التقييد على الرئيس، الذي غالباً ما يكون خطابه مهينًا، ومن يتعامل، بشكل أحادي، مع العالم ومع الكونغرس. وعلى الرغم من معدلات البطالة التي كانت قريبة من أدنى مستوياتها في منتصف القرن وارتفاع الأجور، إلا أن نسبة تأييد ترامب بين الأمريكيين كانت أقل من 40 في المائة.

والأهم من ذلك، أن العديد من الحكومات الأجنبية ترى أن فوز الديمقراطيين هو نوع من كبح الاندفاع المتهور لترامب في سياساته. وفي هذا، قال فواز جرجس، الباحث في كلية لندن للاقتصاد: "إن حلفاء أمريكا وأعداءهم يأملون أن يتمكن الديمقراطيون من استخدام المكابح"، مضيفا: "ستكون هذه أخبار مُرحب بها في معظم العواصم الأوروبية والصين واليابان، ولكن ليس في روسيا وإسرائيل ودول الخليج العربي ومصر".

في الواقع، وفقا لما أوردته المجلة الأمريكية، يتمتع مجلس النواب بسلطة أقل بكثير على السياسة الخارجية من مجلس الشيوخ، الذي يستطيع الموافقة على المعاهدات والمصادقة على كبار المسؤولين. ومن هنا، وعلى الرغم من نتيجة انتخابات الثلاثاء، لا يرى بعض المراقبين الأجانب أكثر من استمرار الشلل السياسي في الولايات المتحدة المنقسمة بشكل صارخ وكذا انتشار الترامبية (أو القومية المتطرفة) حول العالم. "على المدى القصير، أنا متشائم في كلتا الحالتين"، كما قال دبلوماسي أوروبي آخر قبل التصويت.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر