آخر الأخبار

في انتظار الحكم الصادر عن ترامب حول مصيره: هل ينقذ نتنياهو حكم ابن سلمان؟

2018-11-5 | خدمة العصر في انتظار الحكم الصادر عن ترامب حول مصيره: هل ينقذ نتنياهو حكم ابن سلمان؟

كتب محلل الشؤون العربية في صحيفة "هآرتس" العبرية، تسفي بارئيل، بعد سحر السلطان العماني، ودعم ولي العهد السعودي بعد مقتل خاشقجي، والتقرب من قطر بسبب غزة، يبدو أن البحرين هي الخطوة الطبيعية المقبلة لرئيس الوزراء الإسرائيلي. وشار إلى أن ولي العهد السعودي الأمير، محمد بن سلمان، أمضى ساعتين مع مجموعة من المسيحيين الإنجيليين الأمريكيين الذين جاءوا إلى الرياض الأسبوع الماضي للتحدث إلى عن التفاهم بين الأديان والتسامح ومكافحة التطرف. ولي العهد ليس غريباً على اجتماعات من هذا النوع، لكن الوفد، الذي كان يرأسه كاتب إنجيلي أمريكي ومقيم في القدس، جويل روزنبرغ، ذهب إلى المملكة العربية السعودية في مهمة إضافية.

كان ولي العهد السعودي قد شن حملة منسقة لإنقاذ اسمه في أعقاب مقتل الصحفي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول، في وقت يسعى فيه إلى تهدئة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي بدأ يظهر برودا في حماسته للأمير. لذلك، يبدو أن لقاءً مع وفد إنجيلي كان يضم شخصيات مؤيدة لإسرائيل قد أتاح وصفة فعالة لتغيير الأمور في واشنطن إزاء الشكوك ضد الأمير.

يدرك محمد بن سلمان جيدًا قوة اللوبي اليهودي والإنجيلي، لكن اجتماعاته السابقة إلى الجماعات اليهودية والموالية لإسرائيل جرت في واشنطن. ففي شهر مارس، عقد اجتماعًا لمدة ست ساعات مع ست منظمات يهودية رائدة ، بما في ذلك منظمة AIPAC ورابطة مكافحة التشهير، ولم يلتق بمجموعات أخرى محسوبة على اليسار، مثل J Street أو American for Peace Now. وما كان جديدًا في اجتماع الأسبوع الماضي، هو أنه حدث في العاصمة السعودية، وتوقيته لم يكن مصادفة. كما يدين ولي العهد السعودي، أيضاً، بفضل كبير لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي مارس الضغط على ترامب نيابة عن ولي العهد السعودي، معتبراً أنه على الرغم من أن قتل خاشقجي كان أمراً فظيعاً، فإن العلاقات مع السعودية أكثر أهمية مما حدث.

بالتأكيد، لم يكن خاشقجي يتصور أبداً أن موته سيؤدي في الواقع إلى توثيق العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل. ومسألة ما إذا كان هذا الدفء في العلاقات سيؤدي إلى علاقات دبلوماسية كاملة لا يعتمد على مغازلة الجماعات الإنجيلية واليهودية، وفقط، ولكن بشكل أساس على طبيعة الإيماءات التي ستكون إسرائيل مستعدة للقيام بها تجاه الفلسطينيين.

وقد عُهد إلى حقيبة إسرائيل-فلسطين في شبكة العلاقات هذه إلى سلطان عمان. وفي الأسبوع الماضي، رحب قابوس بن سعيد، بحفاوة كبيرة، برئيس الوزراء الإسرائيلي وزوجته، وكذلك يوسي كوهين، رئيس جهاز الموساد، الذي خطط للاجتماع على مدار الشهور الماضية. ووفقاً للعديد من وسائل الإعلام العربية، فقد تقدم قابوس بمقترحات للرئيس الفلسطيني محمود عباس تتعلق بمشروع الاقتراح الأمريكي حول السلام الإسرائيلي-الفلسطيني، فعلى سبيل المثال، اقترح السلطان العماني تأجيل مناقشة وضع القدس واللاجئين الفلسطينيين وإنشاء صندوق استثماري لتنمية الضفة الغربية. ووُرد أن الرئيس الفلسطيني لم يرفض الاقتراحات بشكل مباشر، لكنه طلب الوقت للتفكير فيها.

وفي الوقت نفسه، كانت هناك اتصالات متكررة تهدف إلى تمهيد الطريق لوجهة جديدة على مسار سفر نتنياهو، على ما يبدو إلى مملكة البحرين. وقد أشار ملك البحرين، حمد بن خليفة، في عدة مناسبات أنه يعارض المقاطعة المعادية لإسرائيل، كما سمح لوزرائه وممثليه الآخرين بالاجتماع مع الإسرائيليين رفيعي المستوى. لذا، على سبيل المثال، التقى وزير الخارجية البحريني بتسيبي ليفني عندما كانت وزيرة خارجية إسرائيل في عام 2007، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. ووُرد في إسرائيل أنه في عام 2009، التقت ليفني والرئيس آنذاك شمعون بيرس بملك البحرين. وفقا لويكيليكس، في عام 2005، تفاخر الملك من علاقاته الوثيقة مع الموساد، كما يبدو أن هذه التقارير تنطبق على عمان والإمارات العربية المتحدة.

بالإضافة إلى ذلك، ينبغي ملاحظة التعاون الوثيق بين إسرائيل وقطر في قضية غزة. قطر، التي اعتبرت في السنوات الأخيرة إسرائيل دولة تدعم الإرهاب بسبب علاقاتها مع حماس وإيران، أصبحت في خلال العام الماضي ذراعا تنفيذية في تطبيق السياسة الإسرائيلية في غزة. وافقت إسرائيل على السماح لقطر بتمويل الوقود الذي يتم شحنه إلى غزة ودفع رواتب الموظفين الفلسطينيين هناك، وهما من القضايا التي أدت إلى احتجاجات غزة الأسبوعية على طول السياج الحدودي الإسرائيلي الذي بدأ في نهاية مارس الماضي.

ولا ينفصل هذا عن تصريح ولي العهد السعودي الذي يثني على قطر لخطتها الاقتصادية، والتي قال إنها نجحت وستظهر ثمارها في الخمس سنوات القادمة، وهذا هو أول تصريح للثناء من ولي العهد السعودي على قطر منذ أن فرضت السعودية والبحرين والإمارات حصارًا اقتصاديًا على البلاد في يوليو عام 2017. من جانبها، ردت قطر بأنها مستعدة للعودة إلى المفاوضات بشرط اعتذار المملكة للشعب القطري ورفع الحصار.

وكانت إدارة ترامب تعمل على موضوع المصالحة السعودية القطرية منذ فرض المقاطعة الاقتصادية، وقد انضمت إليها في جهودها تركيا، وهي حليف قطري، والتي لديها الآن تأثير في تفاقم أو تهدئة الأمور في قضية مقتل خاشقجي. والموقف الدولي المتعثر لولي العهد السعودي واعتماده على ما تصدره أمريكا من حكم على مدى أهليته للاستمرار في المنصب، قد يؤدي به ليس إلى تعزيز عملية التوفيق بين دول الخليج وإسرائيل، وفقط، بل، أيضاً، إلى تغيير في السياسة السعودية تجاه قطر وتركيا.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر