آخر الأخبار

نتنياهو حريص على تجنب حرب غزة لئلا تفسد عليه "إنجازه": رئيس الموساد أنشط دبلوماسي سري في المنطقة

2018-11-5 | خدمة العصر نتنياهو حريص على تجنب حرب غزة لئلا تفسد عليه

كتب المحلل الإسرائيلي، بن كسبيت، في مقال نشره موقع "المونيتور"، أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الكثير من الجهد لبناء علاقات مع الدول السنية، وأرسل رئيس الموساد يوسي كوهين إلى مختلف المناطق في مهام سرية. وشبه مسؤول عسكري إسرائيلي بارز مؤخراً قرار العديد من الدول الإسلامية "بإخراج" علاقاتها السرية المغلقة مع إسرائيل بعملية طهي بطيئة، ربما كانت هذه أطول عملية من نوعها في التاريخ.

وفي نهاية شهر أكتوبر، استضاف السلطان قابوس بن سعيد حاشية نتنياهو بطريقة تليق بالملوك، وعلى النقيض من رد الفعل الغريزي الذي يظهر في مثل هذه المناسبات. وفي هذا، قال مسؤول عسكري إسرائيلي لموقع "المونيتور": "مضى أكثر من أسبوع منذ تلك الزيارة العامة، ولم يحدث شيء [غير لائق]. وباستثناء إيران، لم تقم دولة عربية أو إسلامية واحدة بإدانة عمان أو مهاجمتها لاستضافتها [نتنياهو]، بل حدث العكس تماماً، خلف الكواليس، وهذا سيشجع دولا أخرى، إذ ستفهم أن تطبيع العلاقات مع إسرائيل، هذه الأيام، يوفر مزايا أكثر بكثير من العوائق.

في أعقاب الزيارة الإسرائيلية إلى سلطنة عمان، أرسل السلطان مبعوثين، سالم بن حبيب العمري، أعقبه وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي، في زيارات قصيرة لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رام الله بالضفة الغربية.

ويقول الكاتب إن الرجل الذي يقف وراء الدبلوماسية الإسرائيلية المزدهرة مع العالم الإسلامي هو يوسي كوهين، مدير الموساد الإسرائيلي، الذي رافق نتنياهو إلى سلطنة عُمان. كان كوهين يتنقل بوتيرة متسارعة بين العواصم الإقليمية، مما يعمق التعاون السري بين إسرائيل والدول التي لا تربطها بها علاقات دبلوماسية، ويحافظ على التحالف الإقليمي بين إسرائيل والدول السنية، وهو تحالف تولد من قلق عميق من جانب المملكة العربية السعودية والدول السنية الأخرى تجاه توسع إيران.

داخل أروقة السلطة في إسرائيل، يُطلق على كوهين، بمهاراته اللغوية العربية والإنجليزية وقدراته السياسية: "وزير خارجية الأمر الواقع". كما إن زيارته إلى عمان، والزيارة السرية الأخيرة التي قام بها وفد إسرائيلي إلى تشاد وكذلك إقامة علاقات مع أذربيجان (حيث زار وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان في سبتمبر) ليست سوى قمة جبل جليدي عملاق يتشكل تحت سطح الماء.

من المحتمل أن تكون الإدارة الأمريكية قد علمت بالزيارة إلى سلطنة عمان مقدما، وكان السفير الأمريكي هناك على علم بالحدث. وقد احتجت إيران بالفعل على الزيارة، ولكن لا أحد في القدس أو مسقط قلق بشكل مفرط. وقال مسؤول أمني كبير لـموقع "المونيتور"، طلب عدم الكشف عن هويته: "يدرك الإيرانيون أنهم مدينون لعُمان بالاتفاق على برنامجهم النووي مع القوى العالمية"، ولا تستطيع إيران أن تفتح جبهة أخرى من النزاع، ثم إن تمرير الزيارة الأخيرة إلى عمان يشير إلى أن جميع العلاقات مع إسرائيل هذه الأيام يُنظر إليها على أنها مكسب أكثر منها عبئا.

**

ولهذا، يحاول نتنياهو منع التورط في حرب على غزة لئلا تُفسد عليه "إنجازه" الذي حققه في توثيق صلة كيانه بالعرب. وفي هذا السياق، كتب المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" العبرية، عاموس هرئيل، أنه في مطلع هذا الأسبوع، تلقى المراسلون السياسيون والصحف الإسرائيلية ملخصا مذهلاً صادراً عن شخصية إسرائيلية، وهي تختلف إلى حد بعيد عن صفحة الرسائل الرسمية لديوان رئيس الحكومة، وتكشف أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو سيبذل كل ما في استطاعته للحيلولة دون وقوع حرب إضافية في قطاع غزة.

يدرك نتنياهو أنه يدفع ثمناً سياسياً معيناً جرّاء قراره عدم إرسال الجيش للقيام بعملية واسعة جديدة داخل القطاع. لكنه يرى أن المشكلة الأكثر احتداماً في غزة هي المشكلة الإنسانية، ويعرف أن الطريق إلى إيجاد حل للنقص الحاد في بنى تحتية تعمل في القطاع، ومحاولة التخفيف من الأزمة الاقتصادية الحادة هناك، ليس من خلال إرسال دبابات وجنود إسرائيليين.

قال إن رئيس الحكومة يعلم أيضاً أنه "حتى لو احتلت إسرائيل في النهاية القطاع، لن يكون هناك من نسلمه المفاتيح. فالسلطة الفلسطينية ليست مهيأة لذلك، ومصر ليست مهتمة بالقطاع، ولم ينشأ بديل محلي من حكم"حماس". وفي الأغلب، ستواجه خلال عملية إدارة الحياة الجارية مليونين من السكان المعادين لها، وسيجري ذلك في ظل حرب عصابات ستخوضها "حماس". وحتى لو انهزمت قيادة الحركة واعتُقلت، فإنها ستترك في القطاع بنية تحتية إرهابية سرية قادرة على استنزاف الجيش الإسرائيلي وتكبيده ثمناً طوال أشهر، إن لم يكن سنوات".

لذلك، وفقا لتقديرات المحلل الإسرائيلي، يبدو نتنياهو مستعداً، المرة تلو الأُخرى، لإعطاء فرصة للتسوية مع "حماس". وفي الوقت الذي تنكر إسرائيل رسمياً إجراء اتصالات بها، فإنها تتابع عن قرب كل تطورات المحادثات التي تجريها الاستخبارات المصرية وموفد الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، نيكولاي ملادنوف مع "حماس".

وكل الأطراف المعنية يعرفون، عمليا، أن إسرائيل لا تدعم فقط تزويد القطاع بالوقود بتمويل قطري، الأمر الذي زاد ساعات التزود بالكهرباء للاستهلاك المحلي، بل ويسرها أيضاً دعم الترتيب الذي يجري العمل عليه، لتمويل قطر رواتب موظفي الحكومة في القطاع. وهذان المطلبان هما أساسيان لـ"حماس".

وخلافا للخطاب العلني لحكومة اليمين فإنها مستعدة للعيش زمناً طويلاً مع استمرار حكم "حماس" في القطاع. وكما كتب "يانيف كوفوفيتس" في "هآرتس" هذا الأسبوع، هي لا تسعى لإسقاطها. ويبدو أن هناك اعتباراً آخر مؤثر هنا، ف نتنياهو راض جداً عن الاختراق الذي حققه في الأسبوع الماضي، من خلال زيارته إلى عُمان. ويؤمن الذين يحيطون به أن المستقبل سيحمل فرصاً أُخرى مثل هذه الفرصة مع دول الخليج، لكن سيكون من الصعب زيارة هذه الدول إذا استمر تناقل القنوات لصور أولاد فلسطينيين يقتلون في هجمات إسرائيلية على القطاع.

وثمة تغيّر آخر مثير للاهتمام في طريقة تفكير المجلس الوزاري المصغر فيما يتعلق بغزة، وفقا للمحلل الإسرائيلي، فكما هو معروف نشأ مؤخراً خلاف بين نتنياهو وقيادة الجيش الإسرائيلي وبين وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان الذي يدعو إلى توجيه ضربة عسكرية قاسية إلى "حماس".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر