آخر الأخبار

"بلومبرغ": ابن سلمان يرى في إسرائيل الملاذ الأخير بعد أن هجره الأكثرون

2018-11-4 | خدمة العصر

انضم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى بقية العالم في إدانة مقتل الناقد السعودي جمال خاشقجي، لكنه لا يريد أن يكسر الجدل حول القضية تحالف بلاده الهادئ والناشئ مع المملكة ضد خصم مشترك، إيران، وفقا لما كتبته شبكة "بلومبرغ"، الإخبارية الأمريكية. وقد صرف اغتيال خاشقجي الانتباه إلى القوة التي تقف وراء ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان. وقد سبب ذلك صعوبات للولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين احتضنا الأمير الشاب، وصنعتا منه محورا مركزيا في جهودهما لمواجهة التأثير الإيراني في المنطقة.

ليس لدى إسرائيل والسعودية علاقات دبلوماسية، لكنَ الطرفين كانت تربطهما على الدوام علاقات سياسية واستخبارية وتجارية سرية، بعضها يضم أكبر مقاولي الدفاع الإسرائيليين. يتحدث نتنياهو مراراً وتكراراً عن كيفية قيام عدة جيران عرب بتطوير علاقات أوثق مع إسرائيل، ويرجع ذلك جزئياً إلى أنهم يشتركون في مخاوف أمنية حول إيران، ويريدون الوصول إلى التكنولوجيا الإسرائيلية.

ويشير توقيت تعليقاته عن مقتل خاشقجي إلى مدى أهمية تحالفه الناشئ مع الأمير محمد بن سلمان، سواء في محاربة إيران أو في مساعدة الرئيس دونالد ترامب في تأمين اتفاقية السلام الإسرائيلية الفلسطينية التي وصفها بـ"صفقة القرن".

ونقلت شبكة "بلومبرغ" عن مسؤول إسرائيلي كبير، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموضوع، قوله إن حكومته تمارس الضغط على إدارة ترامب للمضي قدما. وإذا لزم الأمر، قال المسؤول، قد تفرض الولايات المتحدة نوعًا من العقوبة على السعوديين، مثل إلغاء صفقة أسلحة، مع الحفاظ على التحالف الأساس ضد إيران. وأثارت الاحتجاجات الدولية على مقتل خاشقجي معضلة لترامب الذي عارض منع مبيعات الأسلحة إلى المملكة، ولكنه يواجه ضغوطاً من المشرعين لاتخاذ موقف أخلاقي مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية.

لقد رسم ترامب خطوط معركة إقليمية جديدة، وذلك بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015. وظل الموقعون الأوروبيون والروس والصينيون متمسكين بها، مما يُتيح للسعودية حضورا مركزيا لأي جبهة تأمل واشنطن في تشكيلها ضد إيران. كما جعل العلاقات بين السعودية وإسرائيل حجر الزاوية في خطته في المنطقة، موضحا وجهة نظره بالسفر مباشرة إلى إسرائيل بعد لقاء ولي العهد السعودي في الرياض. وفي وقت لاحق، منحت السلطات السعودية الإذن لشركة طيران الهند بالمرور فوق أراضيها في طريقها إلى إسرائيل، مما أدى إلى تقليص زمن الرحلة بحوالي ثلاث ساعات، مع اتخاذ الأمير محمد خطوة غير مسبوقة في مقابلة مع مجلة "أتلانتيك" بالاعتراف بحق الإسرائيليين العيش "في أرضهم".

وقد أقام جاريد كوشنر، صهر ترامب ورئيس الفريق الأمريكي الذي يعد خطة السلام في المنطقة، علاقات وثيقة مع ولي العهد، الذي يمتلك النفوذ والمال لتحريك الأمور، وكذا الدفع للوصول إلى اتفاق سلام إقليمي حتى يتمكن من التحالف الصريح مع إسرائيل ضد إيران. والضربة التي تلحق بسمعة الأمير، بسبب قضية خاشقجي، قد تحد من قدرته على تأليب الدول العربية المترددة للوقوف وراء خطة الولايات المتحدة.

وبالإضافة إلى المملكة العربية السعودية، تقوم إسرائيل بتنمية العلاقات مع دول الخليج الأخرى. وكان نتنياهو قد زار عمان في 25 أكتوبر لعقد اجتماع مع السلطان قابوس بن سعيد، في أول ظهور علني له هناك من قبل رئيس وزراء إسرائيلي منذ 22 عاما. لكن تصريحاته يوم الجمعة توضح أن نظام محمد بن سلمان يبقى محوريًا لإستراتيجية إسرائيل.

ونادرا ما يذكر نتنياهو السعودية بالاسم على الرغم من صلاته العميقة بالمملكة. لكن يوم الجمعة الماضية، أعلن عن دعم علني لمحمد بن سلمان وسط عاصفة خاشقجي، ووصف القتل بأنه "بشع" لكنه قال إن الرياض حليف أساس للحفاظ على الاستقرار الإقليمي. ويُشار هنا إلى أن القرار الإسرائيلي بتأييد ولي العهد السعودي، الآن، من المحتمل أن يكون إستراتيجيا.

 وقال عوفر زالزبرغ ، كبير المحللين في مجموعة الأزمات الدولية والخبير في الشؤون الإسرائيلية: "يرى نتنياهو أيضا هنا فرصة لتسجيل نقاط يستثمرها حال بقاء ابن سلمان في السلطة واستمرار حكمه للمملكة"، وأضاف أن مثل هذا العرض من الدعم العلنيَ لولي العهد السعودي في لحظة سياسية حساسة يمكن أن يكون له "مكاسب محتملة كبيرة".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر