آخر الأخبار

ترامب "لن يتزحزح عن موقفه تجاه ابن سلمان": العائلة السعودية الحاكمة في مواجهة عاصفة "خاشقجي"

2018-11-3 | خدمة العصر ترامب

أشارت تقديرات مجلة "نيو يوركو" الأمريكية إلى أن الأمير محمد بن سلمان وأتباعه في الرياض عازمون تمامًا على دفن الحقيقة بشأن مقتل الصحافي جمال خاشقجي، لقد كذبوا مراراً وتكراراً حول مقتل خاشقجي ومشاركة حكومتهم فيه. إن القصة الأخيرة التي اعتمدتها الحكومة السعودية، وغير القابلة للتصديق، هي أنها لا تعرف مكان جثة خاشقجي  على الرغم من أن المسؤولين الأتراك يقولون إن القتلة أرسلوا "متعاونًا محليًا" للتخلص منه.

ويبدو من الواضح، بشكل متزايد، وفقا لتحليل المجلة الأمريكية، أن إدارة ترامب، التي وضعت محمد بن سلمان في مركز إستراتيجيتها للمنطقة، لن تفعل شيئًا لمقاومة السعوديين لعرقلة جهود العثور على الحقيقة حول موت جمال خاشقجي. في الآونة الأخيرة، كما نقل كاتب التحليل، دكستر فيلكينز، أخبرني أحد كبار أعضاء إدارة ترامب أنه، داخل الحكومة، يُنظر إلى ولي العهد السعودي، على نطاق واسع، على أنه متهور، ولكن من الصعب تخيل أن ترامب سيحاول إبعاده. قال لي المسؤول: "ترامب لن يتزحزح" عن موقفه.

وهذا يضع الأمور في أيدي السعوديين أنفسهم. فعلى الرغم من وجود بعض تلميحات الاستياء داخل العائلة المالكة، إلا أنه لا يبدو أن هناك حتى الآن اتجاها جديًا لتنحية محمد بن سلمان، على الأقل ليس بعد. وفي عملية تطهير الديوان الملكي من المنافسين، صنع ولي العهد العديد من الأعداء الأقوياء، وبعضهم بلا شك يغلي صدره بروح الانتقام. ووفقا لتقديرات الكاتب في مجلة "نيو يوركر"، يبدو من المرجح أن العائلة المالكة الحاكمة، والسعودية بشكل عام، تنزلق إلى مرحلة خطرة. ونقل الكاتب عن الخبير في الشؤون الخليجية في معهد "بروكينغز"، بروس ريدل، قوله: "لا يوجد مخرج سياسي إلا من خلال العنف".

**

وفي السياق ذاته، نقل موقع "تاكتيكال ريبورت"، الاستخباري الأمريكي، أن الإدارة الأميركية سلّمت، عبر وزير الخارجية مايك بومبيو وصهر الرئيس ومستشاره جاريد كوشنر، ولي العهد السعودي، قائمة مطالب تتضمّن، وفقا لما أورده الموقع،ـ إصدار عفو عام عن جميع المعارضين المقيمين في الخارج، وإقالة المسؤولين المتورّطين في أنشطة أمنية ضد أولئك المعارضين، والالتزام بإبلاغ الأجهزة الأمنية الأميركية مسبقاً بأي نشاط للدبلوماسيين السعوديين في الولايات المتحدة، فضلاً عن منح أمراء الجيلين الثاني والثالث فرصة المشاركة في الحكم.

ومن الملاحظ، أن الولايات المتحدة تدفع باتجاه "تأديب" ولي العهد السعودي من دون إطاحته، وليس ثمة ما يدفع ترامب، حتى الآن، من الاضطرار للتضحية بصفقات كبرى مع ولي العهد السعودي. وربما هذا ما يفسر التمهل الرسمي الأمريكي في التعامل مع الأزمة، لكن الضغوط التركية المتصاعدة على الرياض، وفقا لتقديرات صحافية، والفضائح المتتالية بشأن الأكاذيب التي تضمّنتها الرواية السعودية لمقتل خاشقجي، لا تبدو في مصلحة تلك الإستراتيجية الأميركية التي يظهر واضحاً أنها تراهن أيضا على عامل الوقت.

**

نقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن مسؤولين أميركيين أن إدارة ترامب تنتظر رؤية نتائج التحقيق السعودي في مقتل جمال خاشقجي، ولا يبدو أنها مستعجلة أن تقرر ما إذا كانت ستعاقب المملكة العربية السعودية وكيف ستعاقبها. وفي هذا، قال مسؤول أمريكي: "نتوقع من السعوديين التوصل إلى شيء قريب جدا مما نعرفه جميعا".

وقد طالب بعض المشرعين من كلا الحزبين باتخاذ إجراءات قاسية تتراوح بين تعليق مبيعات الأسلحة الأمريكية والتعاون العسكري إلى إنهاء المناقشات حول اتفاقية نووية مدنية أمريكية سعودية. وقد دعا البعض الإدارة إلى استخدام قضية خاشقجي وسيلة ضغط لإجبار السعودية على إنهاء حربها الوحشية، المدعومة من الولايات المتحدةـ، في اليمن، وعلى إنهاء خلافها مع جارتها الخليج العربي قطر، وهي حليف آخر للولايات المتحدة.

لكن، وفقا لتقرير الصحيفة، مهما اتسمت مواقف أعضاء في الكونغرس بالصرامة، فإن الانتخابات النصفية واستحالة عقد الكونغرس لجلسات استماع حول ما تعرفه الإدارة وتعتزم القيام به، أثرا سلبيا في أي رقابة منسقة.

وأيَاً كانت خلاصة ما تنتهي إليه إدارة ترامب بشأن قضية مقتل خاشقجي، فإنه سيكون من الصعب الجمع بين العلاقات الحاليَة مع السعودية وتحميل ولي العهد مسؤولية مقتل خاشقجي.

**

وكتبت صحيفة "تابمز" البريطانية أن دبلوماسيين غربيين ينظرون إلى عودة الأمير أحمد بن عبد العزيز، وهو الأخ الشقيق الوحيد على قيد الحياة للملك سلمان، المفاجئة إلى السعودية، باعتبارها علامة على أنّ العائلة المالكة السعودية قد تحاول الآن تقليم أجنحة ولي العهد العنيد والحاكم الفعلي للبلاد الأمير محمد بن سلمان. وترى الصحيفة البريطانية أن الملك سلمان قد يضطر، تحت إلحاح عشرات كبار الأمراء الذين همَّشهم وأرهبهم، على التراجع عن حُكم الرجل الواحد والقبول بقيادة أكثر تقليدية وجماعية للبلاد. وكان الأمير أحمد، الذي شغل منصب وزير داخلية السعودية لفترةٍ وجيزة يعيش في لندن، وأجَّل مراراً عودته إلى موطنه خوفاً من أن يضعه ولي العهد تحت الإقامة الجبرية، إذ لم يتردد ولي العهد من قبل في إقصاء خصومه من أفراد العائلة الملكية الممتدة. وربما أقضى ما يمكنهم فعله العائلة أن يضعوا حداً لسلطته، لا أن ينتزعوها منه، فهذا لا طاقة لهم به.

**

ينقل مقرّبون من الديوان الملكي أن الأسرة الحاكمة بدأت تتلمّس خطراً وجودياً بعد جريمة قتل خاشقجي في اسطنبول، وأن هناك محاولات داخلها لامتصاص حالة الغضب التي خلّفتها إجراءات ابن سلمان القمعية ضد الأجنحة المنافِسة. والظاهر أن الساخطين لا يُظهرون ممانعة أو رفضا، وفقا لتقديرات صحفية، وأن الأكثرية تتجاوب مع الجهود المبذولة من قِبَل الملك، علماً بأن هذا التجاوب لا مفرّ منه، إذ لا سبيل أمام الأمراء سواه، بعدما خُلعوا من السلطة وجُرّدوا من الامتيازات.

وترى أكثر التحليلات في هذا الشأن إلى أن "التغيير" داخل الحكم الحاليَ موجه نحو محاولة تجاوز التفرّد وهيمنة الشخص الواحد، ووقف الاستئثار بمراكز القوى السياسية والعسكرية والاقتصادية وإعادة توزيعها،  وهو ما عبر عنه مراقبون بالعودة إلى "سعودة" الحكم بعدما عمد الملك سلمان إلى حصرها في أسرته.

كما إنه على الرغم من الضجيج الأميركي حول قضية خاشقجي، إلا أنه لم يصدر حتى اللحظة أي موقف أو تلميح إلى رغبة أميركا في وقف التعامل مع ولي العهد، وحتى لو وُجدت هذه الرغبة فإن ترجمتها تحتاج إلى ترتيبات مسبقة تتعلّق بإيجاد خليفة قادر على المضيّ في تنفيذ السياسات الأميركية والإسرائيلية بالحماسة نفسها التي أظهرها ابن سلمان، وهو ما أشارت إليه تقديرات صحفية.

على أيّ حال، كما كتبت صحيفة عربية متابعة للشأن السعودي، وعلى الرغم من محاولات رأب الصدع داخل الأسرة الحاكمة، إلا أن وضعها شديد التعقيد، والخيارات المتاحة أمامها محفوفة بالمخاطر: "فإذا أعيد توزيع السلطات ضمن تسوية ما، فإن ذلك سيكون على حساب ابن سلمان، وبالتالي سيبقى الأخير متوجّساً وحذراً خشية من أبناء عمومته الذين أشعل في قلوبهم حقداً جرّاء اعتقالهم وإهانتهم وسلبهم أموالهم. وفي المقابل، سينظر الأمراء إلى ابن سلمان على أنه متهوّر، ويتحيّن الفرص لإعادة كرّة الانقضاض عليهم مرة أخرى".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر