آخر الأخبار

حتى لا تُقوض الحلم الإسرائيلي بالتحالف مع الخليج: ابن سلمان وترامب يحاولان طيَ قضية خاشقجي

2018-10-28 | خدمة العصر حتى لا تُقوض الحلم الإسرائيلي بالتحالف مع الخليج: ابن سلمان وترامب يحاولان طيَ قضية خاشقجي

كتب الباحث الفرنسي، جان بيير فيليو، أستاذ تاريخ الشرق الأوسط المعاصر (باريس)، أن محمد بن سلمان وإدارة ترامب يعملان على سحب الكرة من قضية خاشقجي، التي تقوض أيضاً الحلم الإسرائيلي بالتحالف مع الدول النفطية ضد إيران. فوحشية محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي والرجل القوي في المملكة العربية السعودية أدت إلى أزمة غير مسبوقة

ورأى أن عملية اغتيال جمال خاشقجي، يوم 2 أكتوبر في القنصلية السعودية في اسطنبول، لا تكاد تتوقف عن إثارة الاضطرابات والزوابع، ولا يكفي القول بأن الرواية السعودية الرسمية لجريمة "عرضية" يرتكبها عملاء "غير خاضعين للرقابة" ليست مقنعة. ومع ذلك، فقد حان الوقت لاستخلاص الدروس الأولى من هذه الفضيحة الدولية.

الخاسرون الثلاثة: السعودية وأمريكا وإسرائيل

أنفق ابن سلمان أموالا طائلة على تلميح صورته على أنه "مصلح"، حيث خصص أسبوعين طويلين في مارس-أبريل 2018 للقيام بجولة الترويج الذاتي في الولايات المتحدة. ولكن، غطت قضية خاشقجي عليها وطمرتها، وقد أظهرته حاكما مستبدا دمويا.

النظام السعودي، بعيداً عن "الإصلاح"، يتماشى مع معايير الديكتاتوريات العسكرية في العالم العربي، التي تعتبر شرطتها السياسية، التي يُشار إليها بالمخابرات، هي المؤسسات الرئيسة. وقد اضطر ابن سلمان إلى إقالة أحد أوفيائه، نائب رئيس الاستخبارات السعودية، بسبب دوره المركزي في تصفية خاشقجي. لكن الملك سلمان عوَض ابنه وولي عهده بتكليفه بمهمة "التنسيق" بين جميع الأجهزة الأمنية.

أما بالنسبة للولايات المتحدة، فلم تتوقف عن التأرجح، بناء على تصريحات ترامب، بين الاستياء من القتل والرغبة في تبرئة محمد بن سلمان. وقد أُرسل رئيس الدبلوماسية الأميركية، مايك بومبيو، إلى الرياض لاحتواء الأزمة، وجد صعوبة في تجريم محاوريه السعوديين: هذا الرئيس السابق لوكالة المخابرات المركزية هو مؤيد معلوم لـ "الثقوب السوداء"، حيث يختفي فيها بشكل غير قانوني "الإرهابيون" المفترضون، وقد بررت إدارة ترامب، مرارًا وتكرارً،ا باسم "مكافحة الإرهاب" سحق حلفائها العرب، وخاصة في مصر، كل أشكال المعارضة.

مع ذلك، وفقا لتقديرات الكاتب الفرنسي، فإن إسرائيل هي التي يمكن أن تدفع الثمن الباهظ لقضية خاشقجي، حيث يراهن رئيس الوزراء نتنياهو على ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، لإضفاء الصفة الرسمية على التقارب مع الدول النفطية ضد إيران ودفن القضية الفلسطينية إلى الأبد. وقد استُبعد مثل هذا التأييد الآن، حتى إن صديقًا مقربًا من ابن سلمان هدد حتى بالرد على العقوبات الأمريكية المحتملة بالتصالح مع إيران. لقد حاول نتنياهو تخفيف أو احتواء هذه الصدمة من خلال القيام بزيارة مفاجئة لسلطان عمان، لكن هذا الأخير، من بين جميع قادة دول الخليج، هو المفضل لطهران.

* الفائزون الثلاثة: تركيا وإيران وكندا

الرئيس أردوغان خرج من القضية مرفوع الرأس، بعد أن كان مكشوفا. وقد حافظت وسائل الإعلام التركية، بالتسريبات المتقطعة، على إبقاء الضغط على ابن سلمان وإدارة ترامب. وقد شدَد أردوغان، الذي كان يتحدث رسميا أمام النواب الأتراك، في 23 أكتوبر، على "إخلاص الملك سلمان"، لإثارة الشكوك، على نحو أفضل، حول ابنه. وطالب بتسليم المشتبه بهم الثمانية عشر إلى العدالة التركية، وهو موقف قومي يحظى بشعبية كبيرة في البلاد.

وأما إيران، فقد استفادت أيضا من قضية خاشقجي، التي أثارت توترات غير مسبوقة بين واشنطن والرياض، وحدثت العملية عشية دخول عقوبات صارمة، حيز التنفيذ، ضد إيران.

ومع ذلك، يقول الكاتب، تبرز كندا الفائز الأخلاقي الكبير من قضية خاشقجي. ففي أغسطس الماضي، أحدثت تغريدة بسيطة من وزيرة الخارجية الكندية، أبدت قلقها حول مصير ناشطات سعوديات بعد اعتقالهن، ضجة وأثارت غضب الرياض وجاء الانتقام سريعا: طرد السفير الكندي وتعليق الرحلات الجوية بين البلدين وودة آلاف الطلاب المبتعثين والسعوديين من كندا، وتجميد أو حتى سحب الاستثمارات السعودية.

ومن الواضح أن ابن سلمان أراد، بهذا الرد الفج، إرسال تحذير لجميع الديمقراطيات الغربية من انتقاد، ولو بصوت خافت وهامشي، النظام السعودي. ولم تتضامنـ حينها، أي عاصمة أوروبية مع حكومة "جوستين ترودو"، وظهر هذا الأخير كما لو أنه منبوذ، ولكن بعد بضعة أسابيع، ظهر تحذير أوتاوا من أخطاء ابن سلمان كما لو أنه جرس إنذار.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر