آخر الأخبار

نتنياهو لم يتحرك للتخفيف عنه: ملك الأردن غاضب من إسرائيل ويشعر بضيق شديد لتجاهلها إياه

2018-10-27 | خدمة العصر نتنياهو لم يتحرك للتخفيف عنه: ملك الأردن غاضب من إسرائيل ويشعر بضيق شديد لتجاهلها إياه

كتب أبرز محللي الشؤون الأمنية في الكيان الإسرائيلي، يوسي ميلمان، أن ما أعلنه ملك الأردن عن استعادة أراضي الغمر والباقورة التي كان لإسرائيل حق التصرف بها لمدة 25 عاماً ضمن ملحقات معاهدة السلام الموقعة بين الطرفين عام 1994، لم يكن مفاجأة، إذ على عكس ما زعم في بعض وسائل الإعلام، فإن إعلان الأردن لم يفاجئ الدوائر الإسرائيلية. المشكلة هي أنه على الرغم من تدفق المعلومات والتلميحات إلى إسرائيل بنية الملك عبد الله الثاني باتخاذ هذه الخطوة، لم يتحركوا للتعامل مع هذه المسألة، وهذا ليس على مستوى الاستخبارات الأمنية، وفقط، ولكن أيضا على المستوى السياسي.

في الأشهر الأخيرة، نقل المسؤولون الأردنيون عبر القنوات الرسمية -الموساد والجيش ووزارة الخارجية ومن خلال قنوات غير رسمية- رسالة مفادها أن الملك في حالة من الضيق المتزايد فيما يتعلق بعلاقاته مع إسرائيل، لكن لم تشرع إسرائيل، في عهد نتنياهو، في أي تحرك لمنح الملك ما يمكن أن يقدمه على أنه نجاز للمملكة أو للقضية الفلسطينية. ويقترن هذا مع الضغوط من البرلمان ونقابات العمال والمنظمات الطبية والمحامين الذين يعارضون أي تطبيع مع إسرائيل، لكن لم يتم فعل أي شيء للحد من هذا التآكل.

في العام الماضي، وحتى مع العلاقة الصعبة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، تدهورت العلاقات بين إسرائيل والأردن. ووفقاً لمعاهدة السلام، يتمتع الأردن بوضع خاص في القدس، لكن على الرغم من ذلك، لم تتشاور إسرائيل مع الملك قبل أن تتخذ قراراتها. وعلى الرغم من أن رئيس الوزراء حاول تصويب الأمور عندما التقى هو وعبد الله في أول اجتماع عام في الأردن في يونيو الماضي (كان هناك عدد قليل من الاجتماعات بينهما)، فإن قرار الملك هذا الأسبوع يشير إلى أن الجفاء بينهما لا يزال مستمرا.

ومع ذلك، فمن المؤكد أن الأردن يتم تعويضه بأشكال أخرى، وفقا للكاتب الإسرائيلي، لكن العلاقة لا يمكن قياسها ببيع الغاز وطائرات من دون طيار، فهذا تحالف إستراتيجي مستمر منذ 50 عامًا، منذ عام 1970 تحديدا. ثم جاءت إسرائيل لإنقاذ الملك حسين، الذي كان نظامه في خطر بسبب الحرب ضد الفلسطينيين وغزو الجيش السوري للشمال. وبالتنسيق مع إدارة ريتشارد نيكسون ومستشاره للأمن القومي، هنري كيسنجر، ركزت إسرائيل قواتها على مثلث الحدود بين الأردن وإسرائيل وسوريا وهددت باستخدامه ضد الغزو السوري، وفقا لرواية المحلل الأمني "ميلمان"..

وتدعم إسرائيل أيضا الأردن في الولايات المتحدة، وفعلت هذا أكثر من مرة، وتضغط بنفوذها في واشنطن، بالدبلوماسيين ومنظمة AIPAC، جماعة الضغط المؤيدة لإسرائيل، على الكونغرس للموافقة على قرارات لزيادة المساعدات المالية للأردن أو لمصلحة أهداف أخرى. فهذا تحالف يستفيد منه كلا الجانبين، ففي نظر الملكية الهاشمية، فإن إسرائيل هي أفضل ضمان لبقاء النظام. ومن وجهة نظر إسرائيل، فإن الأردن دولة عازلة مهمة تمنع الجيوش المعادية والقوية من الاقتراب من الحدود.

وينشط التحالف في مجال الاستخبارات العسكرية الأمنية، فقد اجتمع رؤساء المؤسسات مع الملك وكبار مسؤولي الاستخبارات. وينطبق الأمر نفسه على قادة الجيش الإسرائيلي ورؤساء الأركان، بمن فيهم الجنرال غادي إيزنكوت، الذي التقى بنظرائه في الجيش الأردني. ويتعاون الطرفان ويتبادلان المعلومات ضد الأعداء المشتركين، وخاصة "المنظمات الإرهابية" التي تهدد كليهما. وأشار الكاتب، في هذا السياق، إلى أن معلومات استخبارية من إسرائيل أنقذت حياة الملك حسين (وربما عبد الله) من خطط الاغتيال.

وقد انعكس هذا التعاون أيضا في تبادل المعلومات والتنسيق فيما يتعلق بمنظمة التحرير الفلسطينية، وتوجه في وقت لاحق ضد حماس، الذي كان لها وجود في المملكة، وطردت بعد الضغوط الإسرائيلية وضد الجهاديين في العالم وحتى حزب الله. وفي السنوات الأخيرة، وُجَه هذا التعاون الوثيق ضد "داعش"، كما تحدث عن هذا الكاتب في وقت سابق، إذ يشارك ممثلون عسكريون من 21 دولة في غرفة عمليات في الأردن ضمن "التحالف الدولي لمكافحة تنظيم الدولة"، وإسرائيل أبرز أعضائه. وليس من المبالغة القول إنه بعد المخابرات المركزية الأمريكية، فإن المخابرات الأردنية تأتي في المرتبة الثاني من حيث الأهمية للاستخبارات الإسرائيلية.

ويعتقد كبار المسؤولين المطلعين على العلاقات الخاصة والحساسة بين الطرفين أن الكلمة الأخيرة في الوضع الحاليَ لم تُقل بعدُ، ويعتمد نوعا ما على الثقة بين القادة، وكانت العلاقة يسودها الوئام في عهد رابين وحسين. لكن لا وجود لها الآن مع نتنياهو وعبد الله. ويرى المسؤولون أنفسهم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يجب أن يكون أكثر حساسية واهتماما بضيق الملك.

واقترح كبار المسؤولين على رئيس الوزراء، في هذا، ممارسة ضبط النفس ودعوة عدد من كبار المسؤولين السابقين وإرسالهم إلى إجراء محادثات سرية، في سرية تامة، مع ممثلي المملكة الهاشمية. ومن بين الأسماء التي وردت بأنه شخص قادر على أداء هذه المهام، افرايم هليفي، قاضي المحكمة العليا السابق والياكيم روبنشتاين أو عاموس جلعاد في وزارة الدفاع الإسرائيلية. على الرغم من أن الجميع قد تقاعدوا من الخدمة العامة، إلا أنهم لا يزالون يحظون بتقدير في في الأردن.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر