آخر الأخبار

تحولت إلى "مكسب سياسي": أردوغان يحرص على أن لا تختفي قضية خاشقجي قبل الانتخابات التركية المقبلة

2018-10-25 | خدمة العصر 	تحولت إلى

كتب محلل الشؤون العربية في صحيفة "هآرتس"، تسفي بارئيل، أنه مع اقتراب الانتخابات المحلية في تركيا في شهر مارس القادم، لم يكن بإمكان أردوغان أن يتوقع مثل هذه الهدية السياسية القيمة: الكشف عن قتلة خاشقجي.

وقد أفرجت الرياض، اليوم، عن روايتها الثالثة في جريمة قتل جمال خاشقجي. وبعدما أعلنت أن الصحافي السعودي "مات" نتيجة "شجار" وقع في القنصلية السعودية في إسطنبول مع عملاء أمنيين أتوا للتفاوض معه حول عودته إلى المملكة، قالت في روايتها الثانية إن خاشقجي "تُوفي بسبب كتم النفس في محاولة (فريق التفاوض) منعه من رفع صوته، لكنها توصلت أخيراً إلى "الحقيقة" التي أطلعها عليها الجانب التركي، وتفيد بأن المشتبه فيهم "أقدموا على فعلتهم بنية مسبقة".

وأعلنت النيابة العامة السعودية، في بيان، أنها تلقت "معلومات من الجانب التركي الشقيق من خلال فريق العمل المشترك"، تشير إلى أن "المشتبه فيهم في تلك الحادثة، أقدموا على فعلتهم بنية مسبقة". ويعلث المحلل الغسرائيلي على هذا البيان، قائلا إنه لا يسع المرء إلا أن يتساءل عن مدى دقة الصياغة للمدعي العام الذي يعرف أن اللجنة المشتركة ليست في الواقع لجنة مشتركة، وبالتأكيد ليست تعاونية وتشبه علامة معلقة على مكتب غير موجود.

وبعد الاعتراف السعودية بجريمة القتل، وقد كان هذا جزءا من النصيحة التي تلقتها من شركات العلاقات العامة باهظة الثمن التي وظفتها، تحاول العائلة المالكة السيطرة على الأضرار. وكان الدافع وراء تحمل المسؤولية في هذه المرحلة تجنب أي اتهام أمريكي مباشر كان على وشك أن يصدر بعد زيارة رئيس وكالة المخابرات المركزية، جينا هاسبل، إلى تركيا، إذ قالت إنها سمعت تسجيلات جمعتها المخابرات التركية من القنصلية في اسطنبول. وطالما اعترفت السعودية، يمكنها أن تبتلع رداً أميركياً بمعاقبة جميع المتورطين، والأهم من ذلك تبرئة ذلك الذي لا يجب تقديمه على أنه مذنب، ولي العهد، محمد بن سلمان.

وقال "بارئيل" إن الرئيس أردوغان لم يكن يتوقع مثل هذه الهبة السياسية ذات القيمة العالية والمثيرة من منافسيه السعوديين. إذ يمكن للمرء أن يتخيل أنه كان يفضل أن تقترب هذه القضية من الانتخابات المحلية وتطغى على كل الفشل والانتقادات التي تعرض لها في خلال العام الماضي، ولكن لا تزال بإمكانها (هذه الانتقادات) التأثير في الانتخابات، فالهبوط المفاجئ لليرة التركية وهروب رؤوس الأموال من تركيا والخلاف في العلاقات مع الولايات المتحدة، مشاكل لم تلتئم بعد، وهو ما أجبر أردوغان على الاستسلام لمطالب ترامب بإطلاق سراح القس أندرو برونسون عقب العقوبات الأمريكية، إلى جانب قضايا أخرى، منها معدل البطالة 10.2 في المائة وزيادة الدين الوطني، وكل هذه كان يمكن أن تكون ذخيرة مفيدة جدا لخصومه السياسيين في الحملة.

وهذه القضايا لم تختف تماما من الحملة، لكن قضية خاشقجي تجاوزت معظم النقاش العام، حيث اضطر حتى منافسيه إلى الاعتراف بأن أردوغان قد تعامل مع الأمر بحكمة. وبينما كان أردوغان متمسكا بالمعلومات الهامة التي يمكن أن تخرب علاقات ترامب بالسعودية، فقد سرب ببطء "الحقائق" إلى وسائل الإعلام دون أن يهاجم الملك السعودي أو ابنه الذي يدير البلاد.

وبهذا، فإن أردوغان لم يجعل هذه القضية شأنًا دوليًا، وفقط ، بل إنه قلل من انتقاد انتهاكه للحقوق المدنية وتضييقه على وسائل الإعلام في بلاده، كما أنه يتبادل مكالمات هاتفية مستمرة مع ترامب. وكانت هناك زيارة وزير الخارجية مايك بومبيو، وزيارة رئيس وكالة الاستخبارات المركزية، هاسبل، إلى أنقرة، وبيان أنجيلا ميركل الذي يصف تركيا الحليف المهم. صحيح أن هذه التحركات لم تحل الأزمة الاقتصادية، لكنها جعلت من أردوغان محورًا مركزيًا في الساحة الدولية.

وهو يطلب الآن من واشنطن إعفاء تركيا من العقوبات المفروضة على إيران، وبالتالي مساعدة تركيا في التجارة الكبيرة وعلاقاتها الأخرى مع إيران، وقد سجل نقاطًا مع موسكو، التي تستمتع بالخلافات بين ترامب والسعوديين. يمكن لأردوغان الآن أن يعلن بشكل مريح أن منظومة صواريخ من طراز S-400 التي اشتراها من روسيا وتسببت في إثارة ضجة في حلف الناتو، سيتم تركيبها في أكتوبر 2019، وفقا لتقديرات الكاتب الإسرائيلي.

ورأى المحلل أن مشكلة أردوغان هي كيفية الحفاظ على هذه القضية حية لفترة كافية حتى لا تفسد عليها قضايا أخرى الانتخابات االقادمة. وتتمثل إحدى الطرق في الضغط من أجل إنشاء لجنة تحقيق دولية من شأنها أن تجعل الإعلام مشغولاً وتركيا صاحبة اليد العليا في القضية إعلاميا. ربما يجد نفسه في مواجهة جدار أمريكي، إذا قرر ترامب أن يدفن القضية ويكتفي بمعاقبة المتورطين مباشرة في القتل، لكنه سيكون قادراً على ركوب موجة الانتقادات ضد ترامب.

وأشار المحلل الإسرائيلي إلى أن أردوغان يعتزم استغلال هذا الموقف الدولي في الانتخابات التي ستجري في مارس القاد، ولن تكون الحملة سهلة، خاصة أن شريكه في الائتلاف قرر الانفصال والتنافس بشكل مستقل.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر