آخر الأخبار

ما هو أكبر من قضية "خاشقجي": من يتصدى للحكم المطلق؟

2018-10-18 | خالد حسن ما هو أكبر من قضية

القضية الأكبر الآن التي تواجه بلاد الحرمين: من يتصدى لحكم الفرد المطلق، لسنا  هنا أمام حكم العائلة، فقد تركه ابن سلمان وراءه، قد يدفع الغرب لاستبداله، لكن ماذا عن "الحكم المطلق"؟ الأطراف التي تضغط الآن لن تخوض معارك نيابة عن المظلومين والمضطهدين والناقمين في بلاد الحرمين.

وحتى "الهامش" الذي خلفه ملوك وأمراء آل سعود محى ابن سلمان اثره، وكرس منطق العصابة في الحكم وإدارة شؤون البلاد والعباد، فمن يتصدى لهذا الانقلاب داخل الحكم المغلق؟ الآن، أقصى التفكير أن يعود الحكم إلى ما كان عليه قبل الملك سلمان تخلصا من حكم الفرد؟

بلاد الحرمين اليوم تُحكم بالولاء المطلق، قضية خاشقجي فتحت ثغرة في جدار العصابة، وتولد زخم إعلامي وسياسي، لكنه قد لا يدوم طويلا، ولا يعني الغرب كثيرا طبيعة الحكم وعقلية الحاكم، وليست هذه قضيته، أصلا، ما يعني طبقة الحكام الصفقات والمشتريات وضمان الحصة في الكعكعة.

وأما الضغط الإعلامي والسياسي خارج دائرة الحكم، فأبقت على الزخم لفترة وحركت بعض المياه الراكدة، لكن إلى حين، يبقى الأهم والأبلغ تأثيرا هو تحرك الأحرار والشرفاء في بلاد الحرمين، في الداخل والخارج، للتصدي للحكم المطلق.

لا غنى ولا بديل عن العمل الميداني،عن الضغط الشعبي المؤثر، عن خطة عمل مدروسة للتحرك وإرباك الحكم، كانوا يتذرعون من قبل بخصوصية المملكة وطبيعة الحكم والشعب، وأما اليوم، مع حكم العصابة المطلق، فقد سقطت كل الذرائع والأوهام.

صحيفة "واشنطن بوست" بكت خاشقجي (موقف شجاع وجريء)، لكن من يبكي الآلاف في السجون والزنزانات؟ من ينتصر للعلماء والمصلحين والمثقفين والناشطين والإصلاحيين والقابعين في سجون آل سعود منذ سنوات؟

مشروع ابن سلمان إماتة مجتمع بأكمله وتحطيم القوى الاجتماعية وإغلاق كل المنافذ، هذا ليس شأنا غربيا، ومن النادر أن تسمع أو أن تقرأ عنه في أعمدة الصحف الغربية، هذه معركة الأحرار والشرفاء في بلاد الحرمين، هذه قضيتهم الكبرى: مقاومة الوأد المعاصر على الطريقة السلمانية. في الجاهلية كانوا يئدون البنات، وابن سلمان تجاوز العصر الجاهلي بمراحل، احتكر كل مصادر القوة والسلطة لوأد مجتمع برمته، بفرض الولاء المطلق وتملك ظاهر البلد وباطنه، هذا مشروع "الحكم المطلق" الحقيقي.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر