آخر الأخبار

ترامب يميل إلى التستر عليه: الروايات التركية تحاصر مساعي تخليص ابن سلمان من ورطته الكبرى

2018-10-17 | خدمة العصر ترامب يميل إلى التستر عليه: الروايات التركية تحاصر مساعي تخليص ابن سلمان من ورطته الكبرى

نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أتراك أنهم تبادلوا الأدلة في الأيام الأخيرة، بما في ذلك تفاصيل تسجيل صوتي، مع كل من الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية لدعم استنتاجهم بأن خاشقجي قد قُتل داخل القنصلية على يد عملاء سعوديين. ولم يكن من الواضح كيف تحصل الأتراك على التسجيل الصوتي.

ويشير التسجيل كيف قُتل خاشقجي في مكتب القنصل العام السعودي، محمد العتيبي، بعد دقائق من دخول الكاتب والصحافي السعودي مبنى القنصلية في الثاني من أكتوبر، حسبما قال أشخاص مطلعون على القضية. ولم يُستجوب خاشقجي، وبدلاً من ذلك، تعرض للضرب والتخدير والقتل على أيدي عملاء سعوديين كانوا قد سافروا من الرياض في وقت سابق من اليوم.

ويمكن أن تعقّد أحدث الروايات التركية مساعي الديوان الملكي السعودي لتقديم تفسير لما حدث لخااشقجي بعيدا عن أي مسؤولية مباشرة. ويبدو أن التسريبات التركية الأخيرة تحاصر محاولات التملص السعودي على أعلى مستوى، وترامب يواجه ضغطا في واشنطن حتى لا يميل إلى التستر على ولي العهد السعودي.

وأشارت تسريبات أخيرة إلى محاولة سعودية لإقناع الأتراك بالخروج بـ"بيان مشترك" يبرئ ولي العهد، ضمن مساعي العمل على إنقاذه، بالقول إن عملية قتل خاشقجي ارتكبها "عملاء سعوديون مارقون" ولم تكن بأمر من الأمير محمد بن سلمان، كما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، أو أن "خاشقجي مات بسكتة قلبية أثناء تحقيق معه"، وأن "جثته أخفاها موظفون دبلوماسيون مذعورون"، وفقا لما أوردته صحيفة "الغارديان" البريطانية، فيما ذكرت شبكة "سي إن إن" الأميركية، أول أمس، نقلاً عن مصدرين لم تسمهما، أن السعودية تُعد تقريراً تعترف فيه بمقتل خاشقجي، نتيجة "تحقيق جرى بشكل خطأ". وليس معروفًا ما إذا كانوا لا يزالون يفكرون في هذا المخرج لإنقاذ المجرم الحقيقي.

وسيعتمد الكثير من مسار القضية في الأيام المقبلة على كيفية تعامل أردوغان مع الأزمة، يمكنه البقاء في موقف هجومي، تاركا السعودية، وربما الإدارة الأمريكية، تتراجع في محكمة الرأي العام العالمي، أو يمكن أن يستخدم سوء التقدير والتدبير  السعودية لمصلحة تركيا، وفقا لتقديرات صحيفة "الغارديان". والتحدي بالنسبة للأمريكيين، هو ما إذا كان البيت الأبيض يستطيع، في غياب أدلة وثائقية نهائية، أن يحتال ويستمر في تبني نظرية العملية المارقة.

ويبدو أن الأتراك يريدون استخدام ما لديهم من أدلة للضغط على السعودية والأتراك بالتسريبات، وإلى الآن لم يصدر أي تصريح رسمي منهم، وأفسحوا المجال لروايات صحف، وترامب لا يبدو أنه على الخط مع تركيا في هذا. وما يجري الآن هو العمل على إنقاذ ابن سلمان. ويبقى هل تركيا تقبل بصيغة التملص السعودية، وهو ما يتحمس له ترامب ومجموعته، يعني تدبير مخرج للقضية وتخفيف عبء الجريمة على القيادة السعودية؟ حتى الآن، لا يبدو ذلك، فالتسريبات التركية الأخيرة تحاصر محاولات التملص السعودي على أعلى مستوى، وترامب يواجه ضغطا في واشنطن حتى لا يميل إلى التستر على ابن سلمان.

ومن الواضح أن القيادة السعودية تدفع باتجاه إخراج القضية عن المسار الذي يجمل ولي العهد، محمد بن سلمان، المسؤولية عن جريمة قتل خاشقجي. وربما، وفقا لتقديرات صحفية، تمكن الأمير من استعادة "الأدلة" المتمثلة بفرقة الاغتيال إلى بلاده، ولا سيما القنصل محمد العتيبي، "الصندوق الأسود" الذي يعلم كافة ملابسات الجريمة، فيما بقي الكشف عن كيفية مقتل خاشقجي ومكان جثته، مطلباً دولياً لمعرفة ملابسات القضية لا أكثر، بما لا يخدم معرفة "الجهة الآمرة" بالعملية، لكن ربما تبقى "العقوبات المهدد بها" من الدولة الحليفة للرياض معلقة أو مرهونة بثبوت ضلوع حكام الرياض بالعملية بأدلة قطعية.

وفي هذا السياق، كتبت صحيفة "الغارديان" البريطانية أن عمليات قمع المعارضة لم تكن السبب الذي أبطأ سير علاقات ترامب بولي العهد السعودي، ولا مقتل الآلاف من المدنيين في اليمن في خلال السنوات الثلاث الماضية، بل اختفاء خاشقجي. وقررت شركات عالمية الانسحاب من مؤتمر "مبادرة مستقبل الاستثمار" المقرر عقده في السعودية في وقت لاحق من الشهر الجاري، بسبب اختفاء الصحافي، وطالب 22 عضواً في الحزبين الجمهوري والديموقراطي بإجراء تحقيق سريع. في الوقت نفسه، هاجم أعضاء مجلس الشيوخ في الحزبين، الأسبوع الماضي، قرار بومبيو الاستمرار في تصدير الأسلحة إلى السعودية، مطالبين بإجراء تصويت حول هذه المسألة. وليس من المتوقع، وفقا لتقديرات الصحيفة، أن تكون قضية خاشقجي سبباً لسقوط آل سلمان، إلا أن الطموحات التي روّج لها الأمير محمد مهددة بالانهيار، ومعها ما تبقى من حكم عائلة ترامب.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر