آخر الأخبار

"واشنطن بوست" تقول "لسنا بحاجة إلى المملكة": لم يبرم السعوديون صفقة أسلحة كبيرة واحدة في عهد ترامب

2018-10-16 | خدمة العصر

كتبت صحيفة "واشنطن بوست" في افتتاحيتها أن المملكة العربية السعودية حاولت، حتى الآن، بالتهديد والبلطجة، إسكات الأسئلة حول الصحافي جمال خاشقجي، الذي اختفى في القنصلية السعودية في اسطنبول قبل أسبوعين.

وقد ذكرت شبكة CNN أن النظام السعودي يستعد للاعتراف بأن خاشقجي توفي في استجواب خاطئ. إذا كان الأمر كذلك، تقول الصحيفة، يجب أن تكون هناك عواقب ليس لأولئك الذين أخطأوا في قتل الصحافي، وفقط، ولكن أيضا لمن أمر بالعملية غير القانونية في المقام الأول. إذ تشير تقديرات استخبارية أمريكية إلى أن الأمر جاء من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد المتهور، الذي انتقده خاشقجي في مقالاته المنشورة في صحيفة "واشنطن بوست".

وقالت الصحيفة إنها تتوقع معرفة المزيد عما قريب: يبدو أن كل ما حدث لخاشقجي قد تم تسجيله على شريط فيديو أو شريط صوتي. في هذه الأثناء، يجدر النظر في مقدار ما قد تخسره الولايات المتحدة إذا فسدت علاقتها مع المملكة العربية السعودية. ماذا عن هذا النفط  ومشتريات الأسلحة التي تبلغ قيمتها 110 مليار دولار، التي ما زال ترامب يتحدث عنها؟ ماذا عن الحرب على الإرهاب؟

لنبدأ بالنفط. قدمت المملكة العربية السعودية، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، 9٪ من واردات الولايات المتحدة من النفط عام 2017، أو حوالي 960.000 برميل في اليوم. ولكن بفضل ثورة الصخر الزيتي، فإن الولايات المتحدة مستقلة بشكل أساس في مجال الطاقة: فهي الآن، وليست المملكة العربية السعودية، أكبر منتج للنفط الخام في العالم.

في العام الماضي، بلغ متوسط صادرات الولايات المتحدة من النفط اليومي 6.38 مليون برميل، أو ما يقرب من سبعة أضعاف الواردات السعودية. إذا قلل السعوديون الإنتاج أو قاطعوا الولايات المتحدة، فإنهم قد يرفعون الأسعار مؤقتًا، لكنَ المستفيدين سيكونون شركات الصخر الزيتي الأمريكي، والتي ستسدَ بمرور الوقت الفجوة، وتوجه ضربة مدمرة لصناعة النفط السعودية.

أما بالنسبة لمبيعات الأسلحة، فيحتاج شخص ما لإطلاع ترامب على النتائج الفعلية للوعود التي تعهدت بها القيادة السعودية عندما زار الرياض العام الماضي. وفي هذا، يقول "بروس رايدل" من معهد بروكينغز: "لم يبرم السعوديون صفقة أسلحة رئيسة واحدة مع واشنطن في عهد ترامب". وعلاوة على ذلك، فإن إنهاء الإمدادات من قطع الغيار والدعم التقني الأمريكي، وهو أمر لا تستطيع روسيا تقديمه، سرعان ما تعطل سلاح الجو السعودي، ومن شأن ذلك أن يكون له تأثير مرحب به في إنهاء حملة القصف الدامي في اليمن التي خلص التحقيق الذي أجرته الأمم المتحدة إلى أنه، على الأرجح، تسبب في جرائم حرب.

المملكة العربية السعودية تزود الولايات المتحدة بمعلومات عن مكافحة الإرهاب، لكن كما أشار "أندرو ميلر" من مشروع ديمقراطية الشرق الأوسط، فإن إيقافه "سيكون خطأ فادحا. . . عندما يكون هناك بالفعل تصور قوي في الكونغرس وفي أوساط الأميركيين بأن السعودية هي التي غذت التطرف". ويشير "ميلر" إلى أن قانونا أصدره الكونغرس في عام 2016 يفتح الطريق أمام دعاوى مدنية ضد الحكومة السعودية لأي أعمال إرهابية يمكنها ذلك.

والحقيقة هي أن المملكة العربية السعودية، التي، كما أشار ترامب نفسه بشكل فاضح، لن تستمر من دون دعم أمني أمريكي، ستخسر كل شيء بانقطاع العلاقات مع أمريكا. وأما الولايات المتحدة، فما عادت بحاجة إلى المملكة كما كانت ذات مرة.

 لقد بالغ ترامب في قيمة العلاقة وشجع القادة السعوديين على الاعتقاد بأنه يمكنهم التصرف بتهور وحتى بإجرام من دون مواجهة العواقب. ومهما كانت نتيجة قضية خاشقجي، فإن إعادة تشكيل أساسية لهذه العلاقة –بتكليف من الكونغرس إذا لزم الأمر- بات أمرا حتميا.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر