آخر الأخبار

أكبر زلزال داخل الجيش الجزائري: حبس 5 جنرالات مقربين من قائد الأركان ومن عائلة الرئيس

2018-10-15 | خدمة العصر أكبر زلزال داخل الجيش الجزائري: حبس 5 جنرالات مقربين من قائد الأركان ومن عائلة الرئيس

خمسة من كبار الجنرالات وأعلى الرتب في الجيش الجزائري، ومعهم عقيد، امتثلوا أمام المحكمة العسكرية في البليدة، أمس، بعد توجيه عدة اتهامات قبل أن يوضعوا قيد الاحتجاز إلى أن تنتهي التحقيقات.

لم يحدث أبداً في تاريخ القضاء العسكري أن حوكم العديد من كبار الضباط ومن ثم اعتقالهم، كما يحدث اليوم. ضرب رئيس أركان الجيش بقوة، وبدأت "عملية التطهير" بعد أن أطاحت قضية "كمال شيخي" (الملقب بـ"البوشي" أو "الجزار"،  أحد كبار موردي اللحوم وتعاقد مع وزارة الدفاع لتموينها)، المتهم الرئيس في فضيحة الكوكايين (تهريب 701 كيلوغرام من الكوكايين مخبأة في حاوية كبيرة من اللحوم المجمدة المستوردة من البرازيل، مرورا بإسبانيا ثم وجهتها الأخيرة، ميناء وهران بالغرب الجزائري، أين احتُجزت وبدأ التحقيق في الفضيحة والشبكة التي تقف وراءها)، بأكثر رؤساء المناطق العسكرية نفوذاً وأحد كبار المديرين الماليين في وزارة الدفاع، ورئيس لجنة المشتريات في الوزارة نفسها، فضلا عن الرئيس السابق للدرك الوطني،  وقد مثلوا جميعاً أمام محكمة البليدة العسكرية، أمس، ليتقرر وضعهم رهن الاحتجاز بسبب جملة أمور منها "الاتجار بالنفوذ" و"الكسب غير المشروع".

هذه هي المرة الأولى ، منذ محاكمة الجنرال بلوصيف، في أوائل التسعينيات من القرن الماضي، أن كبار ضباط الذين كانوا في مواقع إستراتيجية، يحاكمون بتهم مثل هذه الاتهامات. وكانت هذه النتيجة متوقعة منذ فصلهم، في أغسطس الماضي، جزءا من حركة كبرى في صفوف الجيش، مع تغييرات على رأس المناطق العسكرية الست ورؤساء القوات والإدارات الرئيسة للجيش.

وأشارت تقارير إلى أن تسجيلات الفيديو الخاصة بكاميرات المراقبة، التي قام بتركيبها المتهم "كال شيخي" في مكاتبه وتلك الخاصة بمكالماته الهاتفية، رفعت الحجاب على نسج العنكبوت الحقيقي المنسوج من إمبراطور اللحوم المستوردة في الجزائر، وتحويله إلى مطور عقاري قوي وحوله العديد من المسؤولين العسكريين والمدنيين الذين خدموه لحل مشاكله الإدارية مقابل الهدايا والرحلات والحج والعقارات. وأول المتورطين أو المتهمين في هذه الشبكة من كبار العسكريين: المدير المالي في وزارة الدفاع، وهو من رجال الثقة لقائد الأركان، الذي قاد حملة التغييرات هذه في صفوف كبار ضباط الجيش، ولم ينجُ المدير المالي السابق من غضب رئيسه الأول (قائد الأركان ونائب وزير الدفاع)، وقد كان هذا المدير في قلب جميع صفقات الأسلحة الرئيسة لأكثر من عقد من الزمان.

وما هو أبعد من الحقائق التي عُرضت أمام المحكمة العسكرية في البليدة (50كلم غرب العاصمة الجزائرية)، تظل هذه القضية مثيرة للقلق. ووفقا لتقديرات صحفية، فإن إن اثنين من رؤساء النواحي النواحي العسكرية الثلاث المحتجزين (والجزائر مقسمة إلى 6 نواحي عسكرية) لم يكونا ضمن الدائرة المباشرة لرئيس الأركان، وهما اللواء لحبيب الشنتوف، الذي قيل إنه كان قريبا جدا من عائلة الرئيس بوتفليقة، واللواء سعيد الباي، الذي كان على المقعد الساخن لفترة طويلة. أما الثلاثة الآخرون، وهم اللواء بودوار، واللواء مناد نوبة، واللواء عبد الرزاق شريف، فقد ظلوا لفترة طويلة محميون من قائد الأركان نفسه الذي قاد حملة "التطهير" الأخيرة.

ماذا يحدث؟ يرى البعض في هذه الحركة التغييرية والإحالة إلى المحاكم العسكرية لبعض كبار الضباط صفقة بين قائد أركان الجيش وبين الرئاسة لتقسيم الكعكعة بينهما، خاصة أن المؤسسة العسكرية، على الأقل حتى الآن، هي وحدها التي تحقق في الاختلال الوظيفي، إن لم يكن الشلل التام، لأجهزة الأمن (الشرطة والدرك والجيش) في مواجهة الأنشطة المشبوهة لإمبراطور اللحوم المستوردة "كمال شيخي".

ويجب الاعتراف، كما رأت إحدى الصحف المقربة من بعض دوائر الحكم، بأن توقيف الجنرالات الخمسة وعقيد عسكري أسفر عن وقوع زلزال، خاصة في الجيش.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر