آخر الأخبار

الكل يتكلم باسم رئيس مغيب: صراعات عشائر السلطة في الجزائر حطمت ما تبقى من دولة

2018-10-14 | خدمة العصر الكل يتكلم باسم رئيس مغيب: صراعات عشائر السلطة في الجزائر حطمت ما تبقى من دولة

يبدو أنه لا حدَ لفوضى السلطة ومؤسساتها الفارغة في الجزائر، حتى إن بعض أبناء النظام القدامى رثوا لحال الحكم، حاليَا، وقالوا إنه لم يسبق له أن غرق في مثل هذه الأوحال.

قيادة الأركان تعتقل خمسة جنرالات كانوا إلى وقت قريب "فخر مؤسسة الجيش والدولة الجزائرية"؟ لم اعتقلوا لا أحد يعلم؟ ولماذا الآن؟ ولماذا هم فقط دون غيرهم؟ لا أحد يعلم. هل هذا الإجراء السريع والحاسم يمكن أن يندرج ضمن تصفية الحسابات؟ أم هو تمهيد لترتيب سلطوي باتفاق بين جماعة الرئيس وقائد الأركان؟ أم لها علاقة، حقيقة، بفضيحة الكوكايين التي هزت أركان النظام وأطاحت رؤوس ثقيلة في الأمن والجيش؟

إمبراطورية إعلامية صنعتها السلطة تتعارك مع مخابرات السلطة؟ وربما يراد الإطاحة برئيس الجهاز الذي أُضعف في الفترة الأخيرة لمصلحة قيادة الأركان والأمن العسكري (مخابرات الجيش)، رئيس برلمان عينه الرئيس تطالبه جماعة الرئيس بالرحيل وهو متمسك بمنصبه لأن الرئيس لم يأمره بالمغادرة؟ والكل يتكلم باسم الرئيس، والرئيس غائب مغيب.

ومع كل هذا التهريج السياسي والعبث والتحطيم، ينادي متملقو السلطة والخانعون والمنتفعون واللصوص بعهدة خامسة واستمرارية الحكم؟؟ هل لا يزال هناك حكم؟ لا تكاد ترى إلا تصفية الحسابات ومجموعات السلطة تتعارك فيما بينها ورئيس مغيب وقيادة أركان العسكر تتضخم وتترقب وتهيء الساحة لتقرر المصير السياسي للحكم، كأنما تسترجع ملكا حصريا لها.

قدرة عجيبة على التحطيم الذاتي لما تبقى من دولة، والغريب أن هذا يحدث في الجزائر بعد 56 سنة من استقلال الأرض، والأغرب أن النظام نفسه يحكم منذ أكثر من خمسة العقود بالعقلية نفسها وبالحزب نفسه، بلا أي قيمة أو تأثير للمؤسسات الشكلية الفارغة، وحتى الرئيس لم يقتنع بها يوما، وكان يحتقر البرلمان ويهينه، كما أذل الحزب الحاكم ومرغ أنفسه في أوحال العبث والتحطيم الذاتي.

أكبر إهانة للجزائر وتاريخها وثورتها العظيمة ضد المستعمر هذا التهريج السياسي الحاصل الآن، في البرلمان والرئاسة، وهي أكبر هدية للجنرال ديغول الذي لم بغادر البلاد إلا بعد أن اطمئن أن الجزائر لن تذهب بعيدا في استقلالها ونهوضها.

صراعات الانتقال السياسي داخل الحكم نفسها والمجموعات المتضاربة التي تمثل الحكم نفسه لا تكاد تهدأ، أشبه بصراع عشائر داخل القبيلة السياسية الواحدة، كل عشيرة تريد أن تحتكر الإرث وتضمن حصد الأسد فيه، والشعب ضائع تائه ومصيره مجهول.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر