آخر الأخبار

تركيا تعول على أمريكا لإجبار السعودية على اعتراف "ما": الكرة في ملعب ترامب!

2018-10-14 | خدمة العصر تركيا تعول على أمريكا لإجبار السعودية على اعتراف

كتبت صحيفة "نيويورك تايمز" أن تركيا والسعودية تركزان، بشكل متزايد، على واشنطن باعتبارها الطرف الحاسم في المواجهة المتصاعدة بشأن اختفاء ناقد سعودي، وفقا لما ذكره أشخاص يمثلون طرفي النزاع.

جمال خاشقجي، كاتب عمود في صحيفة "واشنطن بوست"، دخل القنصلية السعودية في اسطنبول قبل 10 أيام، لكن مسؤولا البلدين يتمسكان بروايات متباينة جدا حول ما حدث بعد ذلك. إذ يتهم المسؤولون الأتراك، الذين عرضوا مقاطع مصورة لكاميرا أمنية لخاشقجي وهم يقترب نحو القنصلية، السعوديين بقتله داخلها وتقطيع أوصال جسده بمنشار عظم. وأصر ولي العهد محمد بن سلمان وغيره من المسؤولين السعوديين على أن خاشقجي قد غادر القنصلية بحرية، دون أن يُظهر أي لقطات فيديو له تثبت خروجه من المبنى لتأكيد روايتهم للأحداث.

ويقول المسؤولون الأتراك، الآن، إنهم يعتمدون على واشنطن لإجبار السعودية على تقديم تقرير أكثر تفصيلاً عما حدث بالفعل لخاشقجي. ويقول المسؤولون الأتراك، وفقا لما أورده تقرير "نيويورك تايمز"، إنهم يملكون أدلة (تسجيلات مصورة وصوتية) تثبت أنه قُتل. لكن من دون ضغوط من الولايات المتحدة، الحليف الداعم السعودية، يشعر المسؤولون الأتراك بالقلق من أنه لن يكون لديهم ما يكفي من النفوذ من أجل حمل السعوديين على الاعتراف بما حدث داخل القنصلية.

ونقلت الصحيفة عن  مسؤول تركي كبير، طلب عدم نشر اسمه لأنه غير مخول لمناقشة المداولات الداخلية، قوله: "في نهاية المطاف، يتعين على الولايات المتحدة اتخاذ إجراء...الكرة في ملعب ترامب". وقال الرئيس ترامب الجمعة إنه يعتزم التحدث مع الملك سلمان، والد الأمير، عن الاختفاء، لكنه لم يفعل ذلك بعد. وقال ترامب للصحفيين المسافرين معه في ولاية أوهايو: "سأتصل ، سأتصل في وقت ما بالملك سلمان...الكثير من الناس يتطلعون لمعرفة، ذلك لأنه من المحتمل أن يكون وضعًا فظيعًا حقاً". وعلى خلاف قضايا السياسة الخارجية الأخرى، يواجه ترامب حملة من الحزبين تدعوه إلى تبني نهج أكثر صرامة تجاه المملكة العربية السعودية.

لقد قام المسؤولون الأتراك بتقطيع سلسلة من التسريبات الشديدة التي تصف مخطط اغتيال شديد التعقيد، بحيث ما كان يمكن توجيهه إلا من مستوى رفيع في الديوان الملكي السعودي. ومع ذلك،، لم يصل الرئيس رجب طيب أردوغان إلى اتهام السعوديين مباشرة. وقال مسؤولون أتراك إن رئيسهم أطلق بنيرانه جزئيا، لأنه يأمل في أن تساعد واشنطن في دفع السعودية للاعتراف بما حدث لخاشقجي.

لكن مثل هذا الوثوق بواشنطن يصعب على أي سياسي تركي تقريبا تقبله علانية هذه الأيام بسبب موجة من المعاداة للولايات المتحدة التي اجتاحت البلاد منذ أن فرض ترامب التعريفات الجمركية على عدة فئات من الواردات التركية، معاقبة لاقتصاد البلاد المتعثر.

وكتب "ريس توسون"، وهو كاتب عمود في صحيفة "ستار" التركية المؤيدة للحكومة، يوم الجمعة، أن "التدخل من جانب ترامب هو أعلى شكل من أشكال السخرية"، معتبرا أن أي مساعدة أمريكية في التحقيق "ستصور تركيا على أنها جمهورية موز." ولكن حتى بعض منتقدي أردوغان يقولون إن إستراتيجية التسريب التي تتبعها حكومته قد تؤدي إلى تحريف واشنطن عن الخط.  وفي هذا، قالت "أسلي أيدينتاسباس"، وهي كاتبة تركية تنتقد الرئيس أردوغان، معلقة على التغطية الواسعة في الصحف الأميركية وتصريحات السياسيين الأمريكيين الذين ينتقدون السعودية: "إن اهتمام الرأي العام كاف الآن، ولا يمكن دفن القصة بعد الآن". وأضافت: "يجري تحميل السعوديين المسؤولية".

ووصل وفد سعودي إلى تركيا صباح الجمعة لمعالجة القضية، بعد يوم من إعلان البلدين عن خطط لإنشاء "مجموعة عمل" مشتركة للتحقيق في اختفاء خاشقجي. ولكن بدلاً من التوجه إلى موقع الاختفاء في اسطنبول، هبط الوفد أولاً في العاصمة التركية أنقرة، مما يوحي بأن المفاوضات الدبلوماسية ربما كانت ذات أولوية ومقدمة على عمل وتحقيق الشرطة.

ونقلت الصحيفة عن بعض حلفاء السعودية في واشنطن أن ضغط الولايات المتحدة قد يجبر المملكة على تقديم بعض المعلومات عن مصير خاشقجي، حتى لو كانت نسخة معدلة تحمي الحاكم الفعلي للمملكة، ولي العهد محمد، من أي مسؤولية. وتحدث أحد المحللين المتعاطفين مع حكام المملكة، شريطة عدم الكشف عن هويته، أنه حتى أعضاء مجلس الشيوخ في الولايات المتحدة "المتعاطفين مع المملكة العربية السعودية" قد بدأوا في التعبير عن القلق. وأضاف المحلل: "من الواضح أن هناك خطأ فادحًا، وعلى المملكة العربية السعودية الخروج وتقديم تفسير معقول"، مستدركا: "أتوقع بعض التوضيح من الرياض في وقت قريب جدا".

وما يمكن استنتاجه من كل هذا، حتى الآن، أن هذه التسريبات والروايات التركية للضغط على السعودية للاعتراف ولدفع أمريكا لإجبار السعودية على الاعتراف؟ فإذا لم تجبر واشنطن الرياض على الاعتراف، فما الحل؟؟ ربما، تتطلع تركيا إلى إدارة ترامب لتتولى الضغط على السعودية لاعتراف "ما" بمصير خاشقجي، يحمل مسؤولية مصير "خاشقجي" لأمنيين ومستشارين سعوديين وتبرئة ساحة ولي العهد السعودي، ويرى معنيون في هذا مخرجا ممكنا لا يثير زوبعة كبير، لأنه يبدو أن الحقيقة ثقيلة على كل الأطراف المعنية ولا طاقة لهم بتحمل عواقبها.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر