"بلومبرغ": لم يقدم البيت الأبيض أي تنازلات لتركيا لإطلاق سراح القس "برونسون"

2018-10-12 | خدمة العصر

قررت محكمة تركية الإفراج عن قس أمريكي، أندرو برونسون، بعد احتجازه في السجن لما يقرب من عامين، مما أدى إلى إزالة مصدر رئيس للتوتر بين تركيا والولايات المتحدة، وفقا لما أورده تقرير شبكة "بلومبرغ"، الإخبارية الأمريكية.

وأدانت محكمة أزمير برونسون (50 عاما) وهو راهب إنجيلي من ولاية كارولينا الشمالية وحكمت عليه بالسجن ثلاث سنوات وشهر واحد و15 يوما في السجن، لكنها رفعت جميع  أنواع الرقابة القضائية وأفرجت عنه بعد أن خفضت العقوبة والمدة. وكان برونسون قد اتُهم بالتعاون مع جماعات إرهابية (حركة غولن) والمشاركة في محاولة انقلاب عام 2016 في تركيا. وقد أدى سجنه المطول إلى فرض عقوبات أمريكية على وزيرين تركيين والتهديد بعقوبات أخرى إذا لم يُفرج عنه.

عاش برونسون في مدينة إزمير الساحلية لأكثر من 20 سنة قبل أن يُقبض عليه بتهمة التجسس في عام 2016 جزءا من الحملة التي أعقبت الانقلاب الفاشل ضد الرئيس رجب طيب أردوغان. تم نقله إلى الإقامة الجبرية في يوليو بسبب سوء حالته الصحية، لكنَ المسؤولين الأمريكيين توقعوا إطلاق سراحه في ذلك الوقت.

واستمرار احتجاز برونسون -ورفض أردوغان الإفراج عنه رغم الضغوط المكثفة من البيت الأبيض- كان عاملاً مهماً في تراجع وتدهور في العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا في الأشهر الأخيرة. غاضبا من رفض تركيا إطلاق سراح القس، ضاعف الرئيس دونالد ترامب في أغسطس الماضي التعريفة الجمركية على واردات المعادن (الصلب والألمنيوم) وفرض عقوبات على اثنين من كبار المسؤولين الأتراك المتورطين في احتجاز برونسون.

وقد سعى المسؤولون الأتراك إلى عقد اجتماعات مع الأمريكيين للتفاوض على حل لقضية برونسون وقضايا أخرى، لكن في أغسطس الماضي، أعلن مستشار الأمن القومي، جون بولتون، أنه لن يتم إجراء مثل هذه المحادثات حتى يُفرج عن برونسون. في هذه الأثناء، واصلت الليرة تركيا انخفاضها، حيث خسرت حوالي 25٪ من قيمتها في شهر أغسطس وحده.

لم يقدم البيت الأبيض أي تنازلات لتركيا لإطلاق سراح برونسون، كما قال مسؤول أمريكي. وليس من الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسقط العقوبات المفروضة على المسؤولين الأتراك رداً على احتجازه أم لا. وقد أعرب المسؤولون عن أملهم في أن يكون إطلاق سراح برونسون بمثابة حافز لتحسين العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة. وقد لعبت تركيا دوراً في الحرب ضد تنظيم "داعش" في سوريا المجاورة ولديها ثاني أكبر جيش في منظمة حلف شمال الأطلسي. في الوقت نفسه، جعل أردوغان القادة الأمريكيين متوترين بشكل متزايد بسبب قبضته القوية والسعي لتحسين العلاقات مع روسيا.

وأصبحت التوترات بشأن اعتقال برونسون مصدرا للإحباط والإحراج الشخصي لترامب، الذي اعتقد أن أردوغان تراجع عن صفقة في يوليو لإطلاق سراحه. وشوهد ترامب وأردوغان في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في بروكسل في حالة انبساط بعد أن توصلا إلى اتفاق بشأن إطلاق سراح القس.

ونفى برونسون الاتهامات المنسوبة إليه والتي تضمنت التآمر للمساعدة في الإطاحة بأردوغان وإثارة التوتر العرقي. واتُهم بالتواصل مع أشخاص مرتبطين بفتح الله غولن. ولم تنجح تركيا في الضغط على الولايات المتحدة لتسليم غولن.

ونقلت شبكة "بلومبرغ" ، الإخبارية الأمريكية، عن إيركان سيتليوغلو، المحلل في جامعة باسكنت ومقرها أنقرة في اتصال هاتفي بعد قرار الإفراج: "ثمة قضايا الأكثر خطورة، بما في ذلك خطط تركيا لشراء صواريخ اس -400 من روسيا والدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة لقوات حماية الشعب الكردية في سوريا، ما زالت تؤثر في تصد العلاقات بينهما، ومع ذلك، فإن إطلاق سراح برونسون يمكن أن يتيح فرصة أمام الطرفين للجلوس وحل خلافاتهما حول هذه القضايا".

لكن، أين ذهبت أوصاف "الجاسوس" و"الإرهابي"؟ وأين ذهبت الحرب الكلامية ضد القس؟ وإما مصير التحدي الأمري في هذا؟ وقد تراجع ثلاثة شهود مهمين، فجأة، عن تصريحاتهم السلبية ضده واتخذت دليل ضد الراهب الأمريكي، وقال أحدهم إنه سمع عن شهادته التي تتهم القس من الإعلام، أي أن الإعلام  نسببها له تضليلا وإيهاما للرأي العام!

ونفهم من نهاية كل هذا الصخب والضجيج بإطلاق سراح القس الأمريكي بأن اعتقاله كان سياسيا وإطلاقه كان سياسيا أيضا. فماذا عن "تورط" القس الأمريكي في الانقلاب الفاشل؟؟ و"الأدلة القاطعة"؟ ما جرى للقس ضربة لمصداقية الرواية التركية، فمنذ فترة قصيرة كان القس متهما بالتورط في جرائم اهتزت لها تركيا وتسبب اعتقاله في أزمات، واليوم يغير الشهود شهادتهم ويعتذرون ويُطلق سراحه؟؟


تم غلق التعليقات على هذا الخبر