آخر الأخبار

ابن سلمان يعتقد أنه محصن.. "بروس ريدل": لا أعتقد أن إدارة ترامب ستفعل أي شيء بشأن "خاشقجي"

2018-10-11 | خدمة العصر ابن سلمان يعتقد أنه محصن..

كتب كبير مراسلي مجلة "فورين بوليسي"، مايكل هيرش، أنه بالنسبة لإدارة ترامب، قد يكون ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، الشريك المثالي في المنطقة. ويقود تحالفًا إستراتيجيًا ضد إيران ويحافظ على علاقاته الهادئة مع إسرائيل ويشتري مليارات الدولارات من الأسلحة الأمريكية.

بالنسبة لمحمد بن سلمان، فإن ترامب حليف مناسب أيضا، فالرئيس الأمريكي لا يبالغ في التعامل مع الديمقراطية وحقوق الإنسان أو مصير صحافي سعودي اختفى في تركيا. ووفقا لعدد من الخبراء السعوديين، يعتقد الامير محمد بن سلمان، منذ أن أصبح الحاكم الفعلي للمملكة، أن لديه تفويضا مطلقا من إدارة ترامب ليكون قاسيا ودمويا.

اختفى خاشقجي، الصحافي السعودي البارز الذي انتقد نزعات محمد بن سلمان المتنامية في مقالات الرأي في صحيفة "واشنطن بوست". ومنذ دخوله القنصلية السعودية في اسطنبول، نقلت التقارير بأنه اغتيل على يد عملاء سعوديين ربما كانوا يتصرفون بناء على أوامر ولي العهد.

وقال "بروس ريدل"، وهو مسؤول سابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، إن هذا جزء من حملة سعودية متزايدة -لم يسبق لها مثيل- لإسكات المعارضين. وعلى الرغم من ذلك، تستمر إدارة ترامب في الرد على الأسئلة حول مصير خاشقجي بحذر شديد، في أغلب الأحيان مرددة الخط الرسمي السعودي بأنها لا تعرف ما حدث له.

في الواقع، كان انتقاد ترامب الوحيد للسعوديين مرتبطًا بأسعار النفط. وكان الرئيس قد أبلغ الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي أن منظمة "أوبك" التي تقودها السعودية كانت "كالعادة تمزيق بقية العالم. ... ندافع عن العديد من هذه الدول من أجل لا شيء، ومن ثم يستغلوننا من خلال رفع أسعار النفط. وهذا غير جيد".

ويبدو أن تركيز ترامب الأكبر في المنطقة، والذي يتماشى بشكل خاص مع كل من المملكة العربية السعودية وإسرائيل، هو احتواء إيران، وهو السبب الرئيس، وفقا للكاتب، وراء صمته عن سجل محمد بن سلمان لحقوق الإنسان". وقال المحلل "ريدل"، الخبير في الشأن الخليجي: "لا أعتقد أن إدارة ترامب ستفعل أي شيء حيال خاشقجي...أنا متأكد من أن وفاة الصحافي والكاتب في "واشنطن بوست" ليس أولوية بالنسبة لرئيس "الأخبار المزيفة"".

قبل كل شيء، وعده ابن سلمان بإعطائه أكثر ما يريده: الصفقات وإغراقه بها. في أواخر العام الماضي، تفاوض كوشنر على صفقة أسلحة قياسية بقيمة 110 مليارات دولار معه. وليس من الواضح ما حقيقة هذا الاتفاق (الكثير من العقود لم تُوقع) ، لكن محمد بن سلمان تعهد بأنه سيكون هناك الكثير من المستقبل. بعد أن أصبح ترامب رئيسًا، أخبر ابن سلمان شبكة "بلومبرج": "لقد غيرنا إستراتيجية التسلح مرة أخرى في خلال السنوات العشر القادمة، سيكون التعامل بأكثر من 60٪ مع الولايات المتحدة الأمريكية".

وأوضح  "ريدل" وغيره من الخبراء في الشأن السعودي أنه في الوقت الذي يكوّن فيه صداقات رائعة في الغرب، فإن الأمير محمد بن سلمان قد أصبح أكثر تهورًا وحشية في حملته. لقد سحر الناس الأقوياء في الغرب بالتحدث عن قبول إسرائيل وخفض الدعم للوهابية، التي أدت إلى تطرف جزء كبير من العالم الإسلامي بفضل الدولارات البترولية السعودية، وفقا لحديث "ريدل""، لذا، فإن الحضور القوي الذي تمكن من تحقيقه ولي العهد السعودي، العام الماضي، أغرى "توماس فريدمان" من صحيفة "نيويورك تايمز" بوصفه "الأمل المتجدد للربيع العربي".

قالت سارة ويتسن، التي تشرف على شؤون الشرق الأوسط في منظمة "هيومن رايتس ووتش": "قد تكون عبقريته". "إنه بلطجي متهور وسفاح ... ولكن من وجهة نظر مكيافيلية، لم يجمع أي ملك سعودي كل هذه القوة في يديه كما جمعها ابن سلمان". وهذا خروج عما كان عليه في الماضي من نظام قائم على الإجماع داخل عائلة سعود. وفي هذا، أوضح "ريدل": "المملكة العربية السعودية هي نظام ملكي مطلق، ولكنه تصرف ضمن المعايير الدولية في معظم الحالات". مضيفا: "لم يخطف ويقتل النقاد بهذه الطريقة الفظيعة. لم يجمع المئات من الأمراء ورجال الأعمال ويحجزهم في فندق ريتز كارلتون [كما فعل محمد بن سلمان في الخريف الماضي]. ولم يضع ولي عهد سابق تحت الإقامة الجبرية. وهذا يعكس الطبيعة غير المستقرة إلى حد ما لموقف بن سلمان. شرعيته مفتوحة وحكمه متهور".

ويُعتقد أيضا أن الحرب السعودية ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن هي من صنع محمد بن سلمان، الذي كان وزير الدفاع الجديد عندما أطلقها في العام 2015. وزير الخارجية السعودي الأسبق سعود الفيصل - الذي كان معروفا بمعارضة التدخل العسكري- كان مريضا ومات قبل أن يبدأ. ومنذ ذلك الحين، كما قال ريدل: "خرج أفراد العائلة المالكة السعودية بطريقتهم ليقولوا إن هذا لم يكن قرارًا عائليًا".

من هذا المنظور، وفقا لتقديرات كاتب المقال، لم يكن اغتيال خاشقجي المزعوم مفاجأة بالضرورة لحاكم يبدو أنه يعتقد أنه محصن من الانتقام. ومع ذلك، قد تكون حادثة "خاشقجي" خطوة بعيدة، كما يقول بعض النقاد. وأشار "ريدل" إلى أن مسؤولي الاستخبارات يعتبرون أن اختطاف خاشقجي كان سيئ الإخراج وصنيعا حقيرا، وهذا هو السبب في أن السلطات التركية فضحته بسرعة.

وفي الولايات المتحدة، إذا سيطر الديمقراطيون على مجلس النواب خلال انتخابات التجديد النصفي في السادس من نوفمبر القادم، يمكن تعليق بعض صفقات الأسلحة الأمريكية السعودية. وسيكون ذلك بمثابة نكسة لمحمد بن سلمان. وفي هذا، أفاد "ريدل": "لا يزال يتمتع بحماية والده ، وهذا هو الأمر الحاسم"، واستدرك بالقول: "لكنني لن أكون مندهشا إذا تم نقله من خط الخلافة أو كانت هناك محاولة اغتياله".

** رابط المقال الأصلي: https://foreignpolicy.com/2018/10/10/the-u-s-saudi-relationship-too-faustian-to-fail/


تم غلق التعليقات على هذا الخبر