آخر الأخبار

تفترض السعودية أن ترامب لن يهتم: اختفاء خاشقجي يضع رهان كوشنر على ولي العهد السعودي في خطر

2018-10-11 | خدمة العصر تفترض السعودية أن ترامب لن يهتم: اختفاء خاشقجي يضع رهان كوشنر على ولي العهد السعودي في خطر

بالنسبة للرئيس ترامب، الذي جعل المملكة العربية السعودية نقطة ارتكاز لسياسته في المنطقة، فإن احتمال مقتل صحفي سعودي في تركيا تهدد بأزمة دبلوماسية تلوح في الأفق. بالنسبة لصهر ترامب، جاريد كوشنر، إنه حساب شخصي، كما كتبت صحيفة "نيويورك تايمز".

وقد استثمر كوشنر، أكثر من أي شخص آخر في إدارة ترامب، في ولي عهد المملكة العربية السعودية، محمد بن سلمان، وجعل منه حليفا رئيسا في العالم العربي والمحاور السعودي الأساس للبيت الأبيض. وكان كوشنر قد دافع عن الأمير محمد عندما كان الأخير ينافس على أن يكون وريث والده. تناول العشاء معه في واشنطن والرياض، وروجت لبيع أسلحة بقيمة 110 مليارات دولار إلى جيشه. وكان يأمل في أن يضع الملك المستقبلي ختمًا سعوديًا للمصادقة على خطة "السلام" الإسرائيلية الفلسطينية.

وبينما لا يزال مصير خاشقجي، وهو من سكان فرجينيا وكاتب عمود في صحيفة "واشنطن بوست"، غير واضح، فإن مزاعم أنه قتل بناء على أوامر من الديوان الملكي ألقت بظلال من الشك على رهان كوشنر الكبير على الأمير محمد بن سلمان. وقال الصحيفة إن وكالات الاستخبارات الأمريكية جمعت اعتراضات على اتصالات مسؤولين سعوديين يناقشون خطة لإغراء خاشقجي للعودة إلى المملكة من منزله في فرجينيا، ليعتقل بعدها، وفقاً لمسؤول أميركي سابق رفيع المستوى. وقال المسؤول، الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة تقارير المخابرات السرية، إنه لا يُتصور أن تُنفذ مثل هذه الخطة دون موافقة ولي العهد. وقد أبلغت "واشنطن بوست" عن الاعتراضات الأمريكية لأول مرة.

وإذ من المحتمل أن تتضمن هذه الخطة اغتيال خاشقجي، كما قال المسؤول، فإنه من الممكن أيضًا أن تكون الخطة المُصمَمة لخداع خاشقجي واستدراجه للعودة إلى السعودية، أو تعطيله مؤقتًا واختطافه، قد ساءت بشكل فظيع وأسفرت عن موته.

القادة السعوديون، بمن فيهم الأمير محمد، يصرون على أن خاشقجي قد ترك القنصلية السعودية في اسطنبول بمفرده، وهم لا يعرفون ما حدث له بعد ذلك. ولكن إذا أصبح من الواضح أن الأمير أمر باغتيال خاشقجي أو كان مرتبطا بالعملية بطريقة ما، فسوف يثير غضبا في الكونغرس، كما يحرج التنفيذيين الأمريكيين، إذ يتدفق العشرات منهم إلى الرياض لحضور مؤتمر الأسبوع المقبل، حيث من المقرر أن يتكلم ولي العهد، ويضع كوشنر، الذي كان في يوم من الأيام ناشر  صحيفة، في موقف حرج للغاية.

بعد أسبوع من الترقب، هناك دليل على أن البيت الأبيض يرفع الضغط على السعوديين. وقال البيت الأبيض يوم الثلاثاء، إن كوشنر وجون بولتون، مستشار الأمن القومي، تحدثا إلى الأمير محمد عبر الهاتف عن اختفاء خاشقجي، كما اتصل به وزير الخارجية مايك بومبيو. وتركيا أيضا ترفع الضغط. وفي يوم الأربعاء، حدد المسؤولون الأتراك وصحيفة مقربة من الحكومة التركية هويَة 15 سعوديًا قالوا إنهم عملاء كانوا قد سافروا إلى إسطنبول الأسبوع الماضي سعياً وراء خاشقجي. وقال مسؤولون نقلا عن معلومات استخباراتية سرية إن الجميع يعملون لمصلحة الحكومة السعودية

ورفض كوشنر مناقشة حالة علاقته مع الأمير محمد. وقال أحد الأشخاص المطلعين على المسألة، إنه (كوشنر) نقل رسالة من ناشر صحيفة "واشنطن بوست"، فريد ريان، إلى الأمير محمد، معربًا عن قلقه من قضية خاشقجي وطلبًا لمساعدته. كما اتخذ كوشنر خطوات أخرى غير محددة، كما قال هذا الشخص. وقال مسؤولو إدارة ترامب إنه لا يزال هناك الكثير من الأسئلة التي لم تتم الإجابة عنها لاستخلاص أي استنتاجات حول ما حدث في اسطنبول.

وقد أشار ترامب في وقت متأخر من يوم الأربعاء إلى أنه سيكون منزعجًا إذا تأكد خبر قتل السعوديين لخاشقجي، وقال في مقابلة مع فوكس نيوز: "لن أكون سعيدا على الإطلاق"، لكن الرئيس عبّر عن معارضته لمعاقبة السعودية بقطع مبيعات الأسلحة، كما يقترح البعض في واشنطن. وقال: "أعتقد أن ذلك سيضر بنا"، مستدركا: "لدينا وظائف، لدينا الكثير من الأشياء التي تحدث في هذا البلد".

وحتى قبل الأحداث المظلمة في اسطنبول، كانت شراكة كوشنر مع الأمير محمد بن سلمان تتعرض لرياح معاكسة. رفضت السعودية مناشدات ا ترامب لتسوية نزاع مرير مع قطر، جارتها. وقد انخفضت مشترياتها من الأسلحة إلى حد بعيد عن مبلغ 110 مليار دولار الذي روَج له كوشنر، جزئياً بسبب المقاومة في الكونغرس، ويعود ذلك أيضا إلى أن هذا الثمن كان مبالغاً فيه إلى حد ما. كما استبعد والد الأمير، الملك سلمان، التأييد العام لخطة سلام كوشنر بعد قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وهي الخطوة التي أبعدت الفلسطينيين.

الأهم من ذلك، من وجهة نظر المشرعين، استمرت المملكة في قتل المدنيين في اليمن من خلال ضربات جوية خاطئة في حرب التحالف السعودي في اليمن، والتي كان العقل المدبر لها هو الأمير محمد نفسه. وقد عبّر صناع السياسة في واشنطن عن قلقهم من أن افتقار الحكومة السعودية للشفافية ورفضها تقديم أي معلومات حول مكان خاشقجي يعكس نتيجة مأساوية لعلاقة المملكة مع إدارة الرئيس ترامب.

وفي هذا، نقلت الصحيفة عن "جيرالد فييرشتاين"، سفير سابق في اليمن: "يبدو أن السعوديين أقل قلقاً بشأن وجهات النظر الأمريكية أكثر من أي وقت مضى، لأنهم يفترضون أن ترامب لن يهتم، ولأنهم يعتقدون أنهم لا يحتاجون إلى موافقة الولايات المتحدة"، وقد كان هذا السفير الدبلوماسي الثاني لوزارة الخارجية الأمريكية لسياسة الشرق الأوسط من عام 2013 إلى عام 2016.

وقالت الصحيفة إن عضلات السعودية ستظهر الأسبوع المقبل، عندما يجتمع كبار رجال المال والتكنلوجيا في مؤتمر المستثمرين في الرياض الذي سيحضره ولي العهد السعودي، وسيمثل وزير الخزانة، ستيفن منوشن، إدارة ترامب في الاجتماع، الذي أطلق عليه المشاركون "دافوس في الصحراء"، ويقام في فندق "ريتز كارلتون"،" حيث سجن الأمير محمد العشرات من الأثرياء السعوديين في حملة قال إنها لمكافحة الفساد.

ومن بين الشخصيات البارزة التي من المقرر أن تشارك في هذا المؤتمر: جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك جي بي مورجان تشيس، وستيفن شوارزمان، الرئيس التنفيذي لمجموعة بلاكستون، ودارا خسروشاهي، الرئيس التنفيذي لأوبر. واثنان من الحاضرين الآخرين المرتقبين لهما علاقات مع السيد ترامب: توماس باراك جونيور، وهو مموّل وصديق للرئيس ودينا باول، وهي عضوة تنفيذية في بنك جولدمان ساكس ونائب مستشار الأمن القومي السابق الذي عملت عن كثب مع كوشنر في المملكة العربية السعودية، وهي مرشح بارز لتحل محل نيكي هالي سفيراً لدى الأمم المتحدة.

وأفادت وزارة الخزانة أن "منوشين" ما زال يخطط للحضور. وقال شخص يعمل مع رجال الأعمال الأمريكيين إنه إذا ظهر دليل على أن السعودية أمرت بقتل خاشقجي، فإن البعض، على الأقل، سيلغي مشاركته. وأوضحت "ايلين ميرفي"، المتحدثة باسم "نيويورك تايمز"، يوم الأربعاء، إن الصحيفة، وهي واحدة من عدة مؤسسات إخبارية رئيسة ترعى إعلاميا المؤتمر، قررت الانسحاب من الحدث.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر