آخر الأخبار

حتى وإن فشلوا في إثبات براءتهم مما حدث لـ"خاشقجي": تنامي المخاوف من أن ترامب لن يواجه السعوديين

2018-10-11 | خدمة العصر  حتى وإن فشلوا في إثبات براءتهم مما حدث لـ

تواجه رغبة الرئيس دونالد ترامب في الحفاظ على روابط قوية مع المملكة العربية السعودية أكبر اختبار له حتى الآن: الادعاءات بأن الرياض أمرت بمقتل صحفي سعودي ناقد كان يعيش في الولايات المتحدة.

تتصاعد الدعوات لإدارة ترامب لمعرفة ما حدث للكاتب والصحافي جمال خاشقجي. خطا الجمهوريون والديمقراطيون في الكونجرس خطوات لفرض تحقيق حكومي. ناشدت خطيبة خاشقجي ترامب "للمساعدة في إلقاء الضوء على اختفاء جمال". وقد زاد الغضب بعد تقرير لصحيفة "واشنطن" بوست بأن المخابرات الأمريكية كانت على علم بالخطط السعودية لاختطاف خاشقجي، مما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت الإدارة قد فشلت في تحذير الصحفي.

يصر البيت الأبيض على أخذ القضية على محمل الجد، مع تعهد ترامب يوم الأربعاء "بالوصول إلى عمقها". لكن المسؤولين السابقين والمحللين، بما في ذلك بعض أصدقاء خاشقجي، يشعرون بالفزع إزاء ما يقولون إنه رد خجول حتى الآن من قبل فريق ترامب.

وفي مساء الثلاثاء، حضرت مجموعة من الشخصيات السياسية الخارجية مأدبة عشاء مع مسؤول كبير في البيت الأبيض عن الشرق الأوسط. وواصل المسؤول تأكيده أن الولايات المتحدة لديها مصالح كبيرة طويلة الأجل في المملكة العربية السعودية وكرَر مرارًا أن إيران تمثل تهديدًا كبيرًا، وفقا لما نقله العديد من الحاضرين لصحيفة "لوليتيكو" بشرط أن تبقى بعض التفاصيل حول الحدث سرية.

عندما سئل عن خاشقجي، قال المسؤول إن الولايات المتحدة لا تزال تحاول الحصول على معلومات حول ما حدث، ورأى كثير في الحضور في هذا التصريح عبثا بالنظر إلى اختفاء خاشقجي قبل أسبوع، وقد ظهرت تقارير تفصيلية في وسائل الإعلام. ولم يقل المسؤول شيئا عن استعداد الإدارة لمحاسبة السعوديين على ما حدث.

يقول العديد من المتخصصين في السياسة الخارجية إن الحكاية تدل على أن إدارة ترامب تأمل في أن تمر هذه الأزمة بالطريقة نفسها التي مرت بها المعضلات الشائكة الأخرى التي تورطت فيها السعودية في السنوات الأخيرة. بعد كل شيء، يرى البيت الأبيض أن المملكة هي حليف بالغ الأهمية في الشرق الأوسط -وفي إستراتيجية ترامب المناهضة لإيران- وهذا يحول دون معاقبتها أو حتى انتقادها بأي طريقة صاخبة. وهذا النهج، يقول النقاد، أغرى القيادة السعودية بالتورط في الكوارث.

وقالت رندة سليم، محللة في معهد الشرق الأوسط ومقره واشنطن، إنه عندما يتعلق الأمر بالغموض المحيط بالخاشقجي، فإن إدارة ترامب "تحاول أن تكتسحها تحت السجادة". ومع ذلك، حذرت "سليم" وآخرون من أنه إذا ثبت أن أسوأ الاحتمالات صحيح، فإن قضية خاشقجي قد تتسبب في ضرر دائم للعلاقة الأمريكية السعودية. فمن ناحية، هناك غضب شديد في الكونغرس، حيث كان العديد من المشرعين من الحزبين يشعرون بعدم الارتياح بشكل متزايد إزاء الأعمال السعودية في أماكن مثل اليمن، حيث يُتهم تحالف تقوده السعودية يقاتل المتمردين المدعومين من إيران بجرائم حرب محتملة. وهناك أيضا إحباط بين المراسلين ومحللي السياسة الخارجية الأمريكيين، الذين يعرف الكثير منهم خاشقجي.

في الوقت الراهن، فإن القضية "لا تفسد العلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية"، كما توقع الباحث "غريغوري غوس"، الخبير في الشأن السعودي في جامعة تكساس، قائلا: "في الواقع، سيكون الأمر أكثر صعوبة في الحصول على أي شيء من خلال الكونغرس الذي يُنظر إليه على أنه مؤيد للسعودية". ولكن خلافا لهذا التقدير، رأى محلل في الشرق الأوسط ومقره واشنطن، طلب عدم ذكر اسمه، أنه: "إذا لم يتوصل السعوديون إلى إجابة ذات مصداقية حول هذا الحادث، فإن أمرهم منته في هذه المدينة".

 ليس من المؤكد بعد ما حدث لخاشقجي، الذي كان يكتب مقالات رأي لصحيفة "واشنطن بوست"، لكن تقارير إعلامية كشفت عن مجموعة متزايدة من المعلومات تشير إلى أنه قتل من قبل عملاء سعوديين أثناء زيارته لقنصلية البلاد في اسطنبول الأسبوع الماضي. وينفي المسؤولون السعوديون ذلك.

قال البيت الأبيض، أمس الأربعاء، إن ولي العهد السعودي المسيطر على الحكم، محمد بن سلمان، تحدث عن خاشقجي في اليوم السابق مع مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جون بولتون وصهر ترامب والمستشار الكبير جاريد كوشنر. ومن المعروف أن كوشنر وابن سلمان مقربان. وكشف مسؤول إداري سابق لصحيفة "بوليتيكو" أن الأمير محمد بن سلمان طلب الاتصال في وقت سابق من هذا الأسبوع بعد أن تحدث مسؤول كبير في السفارة الأمريكية في الرياض من ولي العهد السعودي مباشرة عن قضية خاشقجي، ونفى الأمير أي اعتداء على الكاتب السعودي في محادثته مع مسؤول السفارة هذا.

ولم يعلق البيت الأبيض أو وزارة الخارجية على طلب ولي العهد السعودي أو معظم جوانب هذه القصة، لكن المسؤول السابق قال إن إصرار ولي العهد على التحدث مباشرة إلى البيت الأبيض يشير إلى أنه يأمل في الاستفادة من علاقاته الوثيقة مع كوشنر وآخرين في دائرة ترامب الداخلية لتجنب العواقب.

وذكرت صحيفة "واشنطن بوست"، مساء الثلاثاء، أنه قبل اختفاء خاشقجي، اعترض مسؤولو المخابرات الأمريكية مناقشات بين المسؤولين السعوديين حول القبض عليه. ونقلت الصحيفة عن مصادر لم تكشف عن هويتها قولها إن الخطة تهدف إلى استدراج خاشقجي إلى السعودية والاستيلاء عليه هناك. و ليس من الواضح ما إذا كان المسؤولون الأمريكيون قد حذروا خاشقجي من أي خطر، ولكن بموجب القواعد الموحدة، فإن عليهم "واجب التحذير" إذا كان هناك تهديد موثوق به، كما يقول "نيد برايس"، وهو ضابط سابق في وكالة الاستخبارات المركزية ومسؤول كبير في إدارة أوباما. وقال برايس: "ما نعرفه هو أن خاشقجي دخل القنصلية السعودية...وفعله لذلك يقود المرء إلى الاعتقاد بأنه لم يكن يخشى من تهديد سعودي وشيك". وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية يوم الأربعاء إن الولايات المتحدة "لم تكن لديها معرفة مسبقة باختفاء جمال خاشقجي".

وإذا لم يستطع السعوديون الخروج بقصة يمكن تصديقها، حول قضية "خاشقجي"، فلن يتفجر الغضب في أي وقت قريب، كما رأى الخبير في الشأن السعودي: "غوس". وقال إن المشرعين ومجتمع السياسة الخارجية لن يمرروها. ومن المرجح أن يستمر الصحفيون في البحث والتنقيب. وأوضح "غوس": "هؤلاء الناس يعرفون جمال، لقد كان معروفا على نطاق واسع"، مشيرا إلى أنه هو نفسه يعرف خاشقجي: "لم يكن خطرا على أي شخص".

** رابط التقرير الأصلي: https://www.politico.com/story/2018/10/10/trump-saudis-journalist-disappearance-890411


تم غلق التعليقات على هذا الخبر