آخر الأخبار

تُماطل ولا تريد تفتيش القنصلية: مسؤولون أتراك يتهمون السعودية بعدم التعاون مع التحقيق حول قضية

2018-10-10 | خدمة العصر تُماطل ولا تريد تفتيش القنصلية: مسؤولون أتراك يتهمون السعودية بعدم التعاون مع التحقيق حول قضية

اتهم مسؤولون أتراك، اليوم الأربعاء، المملكة العربية السعودية بعدم التعاون مع التحقيق التركي في اختفاء الكاتب الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية المملكة في اسطنبول الأسبوع الماضي.

وقد قدمت تركيا طلبًا بتفتيش القنصلية، حيث شوهد خاشقجي آخر مرة في 2 أكتوبر عندما دخل من البوابة الأمامية للمجمع للحصول على وثائق خاصة. ومع ذلك، وعلى الرغم من عرض ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، في حواره مع شبكة "بلومبرغ"، للحكومة التركية بالبحث والتقصي في مبنى القنصلية، فإن السعودية تؤجل ولا تريد أن يدخل فريق التحقيق، حسبما ذكر المسؤول التركي. ولم يرد المسؤولون السعوديون في واشنطن على طلب للتعليق.

ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن أحد المسؤولين الأتراك البارزين، شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة التحقيق الجاري، قوله: "يبدو أن السعوديين يتأخرون الآن". مضيفا: "يقولون لا يمكن إجراء تحقيق مناسب هنا. يمكنكم القدوم إلى القنصلية لتناول فنجان من الشاي وسوف نصطحبكم في زيارة تفقدية داخل القنصلية". وقال مسؤول تركي آخر: "السعوديون ليسوا متعاونين في هذا التحقيق...ليس لدينا إمكانية للوصول إلى القنصلية أو إلى منزل القنصل".

وبموجب اتفاقية فيينا، لا يمكن لدولة مضيفة دخول أراضي بعثة دبلوماسية أجنبية دون إذن. وينفي المسؤولون السعوديون بشدة أي تورط في اختفاء خاشقجي ويصرون على أنه ترك القنصلية دون أن يصاب بأذى في ذلك اليوم. ومع ذلك، لم يقدموا أي دليل يدعم هذا الادعاء. يقولون إن كاميرات الفيديو لم تكن تسجل في ذلك الوقت..

وأوضح المسؤول التركي أن السلطات التركية لديها "مؤشرات قوية" على مقتل خاشقجي داخل القنصلية. كما يأملون في البحث في مقر القنصل العام السعودي القريب من مبنى القنصلية. وقد انتقلت عدة سيارات، منها سيارة مرسيدس-بنز فيتو سوداء، من القنصلية إلى مقر الاقامة بعد ساعتين من دخول خاشقجي إلى المبنى الدبلوماسي، وفقا لمقطع فيديو حصلت عليه صحيفة "واشنطن بوست" اليوم.

وقامت السلطات التركية بجمع هذه اللقطات وأعدت جدولا زمنيا لأحداث 2 أكتوبر، وهو اليوم الأخير الذي شوهد فيه خاشقجي، وفقاً لشخص قريب من التحقيق، وجاء ذلك في الوقت الذي نشرت فيه جريدة "صباح" التركية معلومات عن الفريق السعودي المكون من 15 شخصا. وأكد ثلاثة مسؤولون أتراك أن القائمة كانت دقيقة. وقال أحد المسؤولين الأمنيين، الذين رفضوا الكشف عن أسمائهم لأن المعلومات حساسة: "نعرف جميع الأسماء"، وأحدهم "كان خبيرًا في الطب الشرعي"، كما قال المسؤول التركي الكبير.

وكشف خالد صفوري، أحد أصدقاء خاشقجي في واشنطن، أن الصحافي أخبره أثناء تناول الغداء في بداية هذا الصيف أنه تلقى مكالمة من أحد مستشاري الأمير محمد بن سلمان المقربين يطلب منه العودة إلى السعودية وضمان سلامته. "قلت: هل ستذهب؟ "أجاب:" أنا لست مجنونا". وقال المسؤول التركي إن السلطات تعتقد أن الفريق المكون من 15 عضوا قد قتل خاشقجي في القنصلية.

**

.وفي الساق ذاته، كتبت شبكة "بلومبرغ"، الإخبارية الأمريكية، أنه مع استمرار الغموض الذي يحيط بالناقد السعودي المفقود جمال خاشقجي، فإن ما أصبح واضحًا بالفعل هو مدى الخطر الذي يواجهه الحاكم الشاب السعودي وسياسته الخارجية، بما يختبر حدود علاقته المرغوبة مع الولايات المتحدة.

شجعت رئاسة دونالد ترامب ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، على تحمل المخاطر في الخارج والضغط على المعارضة في الداخل، بما في ذلك حبس أفراد العائلة المالكة والمليونيرات في فندق ريتز كارلتون في الرياض، فضلاً عن الناشطين الذين ينتقدون قيادته. لكن المملكة تواجه الآن ضغوطاً من واشنطن قلما رأتها بسبب المقاطعة الاقتصادية لجارتها الحليف للولايات المتحدة، قطر، أو الحرب على اليمن التي أدت إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم. وفي هذا، قال السيناتور الجمهوري، بوب كوركر، رئيس لجنة العلاقات الخارجية، إن الدعم السياسي للمملكة العربية السعودية في مجلس الشيوخ الأمريكي هو في "أدنى مستوى على الإطلاق".

ونقل تقرير "بلومبرغ" عن "غريغوري غوز، أستاذ الشؤون الدولية في جامعة تكساس والخبير في الشأن السعودي، قوله إن "المكسب الضئيل جدا لإسكات جمال لا يكاد يُذكر بالمقارنة مع العواقب المترتبة على العلاقات مع تركيا وحتى مع الولايات المتحدة".

والدعم الثابت الذي قدمه ترامب إلى الأمير محمد بن سلمان قد لا يدوم إذا لم يشرح الأمير ما حدث لخاشقجي، بغض النظر عمن كان وراء اختفائه، وفقا لتقديرات كامران بخاري، المحاضر البارز في الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط في جامعة معهد التنمية المهنية في أوتاوا.

وقال بخاري: "إذا لم يتم الإفراج عن خاشقجي، وإذا صحت الشائعات عن وفاته، فسيؤدي ذلك إلى تقويض قدرة واشنطن على مواصلة العمل مع الرياض". وأضاف أنه من بين كل أزمات السياسة الخارجية التي هزت المملكة العربية السعودية في عهد الملك سلمان، فإن قضية خاشقجي يمكن أن تكون القضية الأخلاقية الأسوأ.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر