آخر الأخبار

جيشه منهك ويعاني قلة التجنيد: نظام الأسد بحاجة إلى اتفاق إدلب لأنه لا يقوى على المواجهة الآن

2018-10-10 | خدمة العصر جيشه منهك ويعاني قلة التجنيد: نظام الأسد بحاجة إلى اتفاق إدلب  لأنه لا يقوى على المواجهة الآن

كتبت صحيفة "الغارديان"، البريطانية، أن نظام الأسد محبط جدا بالنسبة للمجندين الجدد، حيث قام بتغيير قواعد الامتحان بهدوء وعرض العفو العام عن الجرائم والفرار من الخدمة العسكرية، سواء خارج البلاد أو داخلها. فبعد سبع سنوات طويلة، بسط نظام الأسد سيطرته على مناطق في سوريا، ولا تزال هناك مقاطعة واحدة خارج قبضته، ولكن مع تحول حلفائه الروس والإيرانيين بعيداً عن المراحل الأخيرة من الحرب، فإنهم يتركون وراءهم جيشاً سورياً ضعيفاً جدا لإنهاء المهمة لوحدها.

وقال النظام إن اتفاق وقف إطلاق النار في معقل المعارضة الأخير في إدلب هو إجراء مؤقت لتجنب وفيات المدنيين، لكن في مواجهة احتمال حدوث معركة كبرى دون مساعدة القوات الجوية الروسية والمليشيات البرية المدعومة من إيران -ويبدو كلاهما مترددا في الالتزام بالمعركة النهائية-، فإن المخاطر أكبر بالنسبة لجيش النظام المحبط والمنهك بما هو أسوأ مما كان عليه منذ سنوات.

وقد تكبدت قوات النظام خسائر فادحة بسبب كثرة قتلاها وتزايد حالات الفرار. وعلى عكس عشرات من اتفاقات وقف إطلاق النار التي انتهكتها قواته في الماضي، يبدو الأسد بحاجة إلى اتفاق إدلب الأخير، على الأقل حتى يتمكن من تعزيز قواته المستنفدة.

وأشار تقرير صحيفة "الغارديان" إلى أن النظام محبط جدا وفي حالة يأس بخصوص قلة المجندين الجدد هذا الصيف. ومع اقتراب المعركة النهائية لإدلب، غيَر النظام قواعد اجتياز امتحانات الجامعة دون أن يخبر الطلاب، وهذا لأول مرة، في محاولة لسحب الذكور منهم إلى القوات المسلحة.

وكشفت طالبة في دمشق أن 70٪ من مجموع 300 طالب فشلوا في امتحاناتهم هذا الصيف، وكثير منهم عن قصد لتأخير الخدمة العسكرية. غير أن فترة العفو المعتادة لاستعادة السنة قد ألغيت دون سابق إنذار، ومع ذلك فإن زملاءها الذكور الآن معرضون لخطر التجنيد.

وغادر إيلي (23 عاما) دمشق متوجها إلى بيروت عبر الحدود اللبنانية بعد فشل عامه الثاني في الجامعة واستدعي للخدمة العسكرية الشهر الماضي. يمكنه أن يتجنبها بدفع مبلغ 8000 دولار، لكن مثل معظم السوريين في هذه المرحلة، لا تملك عائلته هذا المبلغ. وقال "إنه ليس سهلا [هنا]، لكنه أفضل من إضاعة سنوات من حياتي غرقا في الدم والقتل"، وأضاف: "ابن عمي كان في الخدمة العسكرية على مدى السنوات الخمس الماضية، لا نهاية لها قريبا. أُصيب بجروح بالغة ثلاث مرات وخسر أكثر من 50 صديق، لا أستطيع تحمل ما يستطيع فعله، لذا لا يمكنني العودة. "

وحتى مع تدفق الطلاب الذين اقتيدوا من حرم الجامعات، فإنه من المستبعد أن يصبح جيش الأسد الفوضوي قادراً على استعادة إدلب بسرعة دون مساعدة طهران وموسكو. ونقلت الصحيفة ان القدرات العسكرية للمجندين من الطلاب ومقاتلي المعارضة السابقين لا تؤهلهم لخوض معارك حاسمة، كما إن الجنود الأكثر خبرة قد استنفدوا.

ومع استعادة النظام السيطرة على مناطق في سوريا، أصبحت قواته متمددة الآن في كل من المعارضة السابقة وأراضي تنظيم "داعش"السابقة. ويُقدر أن ما بين 20 إلى 25 ألف جندي، فقط، سيشكلون أي قوة تهاجم إدلب ، حيث يوجد ما لا يقل عن 70 ألف من الثوار المقاتلين. وسوف تكون إدلب معركة قوية للنظام. من المحتمل أن يتكبدوا خسائر فادحة لأنهم لن يضعوا قوات النخبة في هذا الخط الأمامي"، وفقا لما صرح به دبلوماسي أوروبي، مستطردا: "إيران أيضًا غير ملتزمة بالقتال على الأرض"".

وترى روسيا وإيران وحزب الله اللبناني أن مهمتهم العسكرية في المسرح السوري قد أُنجزت، إذ إن أن وضع الأسد آمن الآن. وتواجه، جميعها، ضغوطاً محلية كبيرة للانسحاب من العمليات المكلفة والدموية في سوريا. وضعف النظام منح فصائل الثوار في إدلب ثقة متجددة. ذلك أن "إدلب هو آخر مكان تعيش فيه الثورة"، و"ليس لدى الثوار المقاتلين مكان أخر للذهاب إليه"ن لذا، فهم مستعدون للقتال إذا انهار اتفاق وقف إطلاق النار.

وإذا رفضت الجماعات "الجهادية" في إدلب نزع سلاحها وفشل وقف إطلاق النار، فمن غير المحتمل، وفقا لتقديرات الصحيفة البريطانية، أن يعتمد سياسة الأرض المحروقة التي عمل بها في حلب والغوطة. ومع ذلك، فإن تصاعد حملة الاستنزاف يتطلب من الأسد أن يعزز معنويات جيشه بشكل كبير.

لسنوات، قامت وسائل الإعلام الحكومية والمؤسسة السياسية والدينية المرتبطة بالنظام في دمشق بتشويه مئات الآلاف من الرجال السوريين الذين غادروا البلاد لتجنب التجنيد واتهموا بالخيانة. لكن في إعلان مفاجئ هذا الأسبوع، قالت الحكومة إن جميع الفارين والمخططين للهروب من التجنيد الذين عادوا إلى سوريا خلال الأشهر الستة المقبلة سيمنحون العفو. وقد صُمَم القرار لإغراء الأسر التي لديها المال لدفع غرامات للعودة إلى ديارهم، حتى وإن ظل التجنيد أمرا ممكنا.  

** رابط التقرير الأصلي: https://www.theguardian.com/world/2018/oct/10/assads-exhausted-army-in-need-of-reinforcements-as-idlib-battle-looms

 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر